انضم الى اقوى قروب في الفيس بوك 7كل اسبوع


أخر 10 مشاركات
نغمة بموسيقى إستثنائية لأول مرة (بواسطة : حسون سبعين - )           »          نغمات.. نغمة لمحبي جنة الفردوس (بواسطة : الشوق للجنة - )           »          هل قُتلت الأميرة مشاعل بنت الملك فهد أم أُعدمت حسب الشريعة؟ (بواسطة : سلمى زاايد - )           »          ارباح الفوركس | الدرس (3) كورس الفوركس المتكامل | ايزى فوركس (بواسطة : Prince Forex - )           »          نغمة لكل واحد بيحلم بالجنة (بواسطة : الشوق للجنة - )           »          نغمة لكل واحد بيحلم بالجنة (بواسطة : الشوق للجنة - )           »          الشرح الوافي لتركيب Windows XP Mode على نظام Windows 7 (بواسطة : hamada - )           »          الان كل قواعد اللغة الانجليزية الخاصة بالثانوية العامة هنا مشروحة بطريقة سهلة ومبسطة (بواسطة : king57 - آخر مشاركة : mo&sa - )           »          هل قُتلت الأميرة مشاعل بنت الملك فهد أم أُعدمت حسب الشريعة؟ (بواسطة : ميس جيهاان - )           »          النسخة الحصرية لبرنامج التورنيت الشهير الافضل في تحميل ملفات الانترنت BitTorrent 8.0 (بواسطة : بطل غزة - )

هذا منتدى تجاري متخصص، يمنع نشر أي موضوع أو تعليق أو تعبير أو صورة أو بانر سياسي أو ديني، يمنع الدعوة لجمع التبرعات أو المساعدات العينية والمادية. نرجو من جميع الأعضاء تنبيهنا لأي مخالفة حتى يستفيد الجميع من خدماتنا

العودة   سفن إفري ويك > المنتدي العام > قسم مستشارك القانونى
هل نسيت كلمة المرور؟

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  { للتذكير : لا تخالف القوانين لكي لا تتعرض للعقوبة }1  
قديم 01-02-2009, 05:49 PM








اوسمتي

افتراضي الابحاث المتخصصة لجرائم الانترنت

الجرائم الالكترونية *~~


o الجريمة الإلكترونية هو ببساطة استخدام التقنيات الرقمية لإخافة وإخضاع الآخرين.

o ومن الأمثلة على الإرهاب الإلكتروني هو نفاذ الهكرة إلى سجلات مريض في أحد المستشفيات، والتلاعب بهذه السجلات بحيث يؤدي ذلك إلى حقن المريض مثلا بجرعة زائدة من دواء لا يتقبله جسمه.

o تعريف:" كل سلوك غير مشروع او غير مسموح به فيما يتعلق بالمعالجة الالية للبيانات او نقل هذه البيانات "



دور الكمبيوتر في الجريمة

o يلعب الكمبيوتر ثلاثة ادوار في ميدان ارتكاب الجرائم ، ودورا رئيسا في حقل اكتشافها.

o ففي حقل ارتكاب الجرائم يكون للكمبيوتر الادوار التالية :-

o قد يكون الكمبيوتر هدفا للجريمة

o وقد يكون الكمبيوتر اداة الجريمة لارتكــــاب جرائم تقليدية

o قد يكون الكمبيوتر بيئة الجريمة

o اما من حيث دور الكمبيوتر في اكتشاف الجريمة :

o التحقيق الاستدلالي لكافة الجرائم ، عوضا عن ان جهات تنفيذ القانون تعتمد على النظم التقنية في ادارة المهام من خلال بناء قواعد البيانات ضمن جهاز ادارة العدالة والتطبيق القانوني

o ولا شك في أن اتجاه وكالات المباحث والاستخبارات في شتى الدول بعد حدوث أي حادث فانها ترغب في الحصول على حريات أكبر في تعقب المعلومات الرقمية.

o وهذا دليل على أهمية الشبكات الرقمية في عالم اليوم، وخطورتها إذا ما استُخدمت بالشكل غير الصحيح.

o قام الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في العام 1996 بتشكيل لجنة حماية منشآت البنية التحتية الحساسة [فقط الاعضاء المسجلين هم من يمكنهم رؤية الروابط والتسجيل لا يستغرق منك سوي دقيقة . اضغط هنا للتسجيل] .

o وكان أول استنتاج لهذه الهيئة هو أن مصادر الطاقة الكهربائية والاتصالات إضافة إلى شبكات الكمبيوتر ضرورية بشكل قاطع لنجاة الولايات المتحدة.

o وبما أن هذه المنشآت تعتمد بشكل كبير على المعلومات الرقمية، فإنها ستكون الهدف الأول لأية هجمات تستهدف أمن الولايات المتحدة .



الحرب الرقمية من المنظور الأمريكي



o نقتبس فيما يلي التعريف الذي تعتمده كليات الحرب الأمريكية، وتدعوه بهجمات الشبكات الكمبيوترية، وتصنفه تحت بند "العمليات الإلكترونية". ويقول التعريف بأن الحرب الرقمية هي:

o "الإجراءات التي يتم اتخاذها للتأثير بشكل سلبي على المعلومات ونظم المعلومات، وفي الوقت نفسه الدفاع عن هذه المعلومات والنظم التي تحتويها."

o وحسب التعريف فإن العمليات الإلكترونية تتضمن أنشطة مثل أمن العمليات، والعمليات النفسية، والخداع العسكري، الهجمات الفيزيائية، والهجمات على شبكات الكمبيوتر.

o وهناك الكثير من الطرق التي يمكن من خلالها تنفيذ الهجمات الرقمية:

¡ الهجمات المباشرة من خلال التدمير الفيزيائي لأجهزة الخصم

¡ باستخدام القوة العسكرية المباشرة

¡ سرقة المعلومات من أجهزة الخصم

¡ استخدام الفيروسات



سيناريوهات حروب المعلومات



o وكما هي الحال في أية حرب، فإن الجيوش المتصارعة تستهدف دوما ثلاثة عناصر أساسية من أجل كسب المعركة؛ وهي العناصر العسكرية، والاقتصادية، والسياسية أو بكلمات أخرى إرادة الشعب.

o وفي عالم حروب المعلومات تجد العناصر الثلاث نفسها وعلى رأسها مراكز القيادة والتحكم العسكرية، والبنوك والمؤسسات المالية، ومؤسسات المنافع كمؤسسات المياه والكهرباء وذلك لإخضاع إرادة الشعوب .

الهجمات على الأهداف العسكرية



o تستهدف هذه النوعية من الهجمات عادة، الأهداف العسكرية غير المدنية، والمرتبطة بشبكات المعلومات.

o وهذا النوع من الهجمات نادر الحدوث عادة لعدة أسباب:

o أولها هو أنه يتطلب معرفة عميقة بطبيعة الهدف،

o وطبيعة المعلومات التي يجب النفاذ إليها، وهي معرفة لا تمتلكها إلا الحكومات،

o إضافة إلى أن الحكومات تقوم عادة بعزل المعلومات العسكرية الحساسة عن العالم، ولا تقوم بوصل الأجهزة التي تحملها بالعالم الخارجي بأي شكل من الأشكال.

o ولكن يبقى الحذر واجبا من عمليات التخريب الداخلية، ومن هنا تأتي ضرورة وضع نظم موثوقة للتحقق من شخصيات المستخدمين، والتحديد الدقيق لطبيعة المعلومات التي يُسمح بالنفاذ إليها.

o ومن السيناريوهات التي تمثل هذا النوع من الهجمات، هو النفاذ إلى النظم العسكرية واستخدامها لتوجيه جنود العدو إلى نقطة غير آمنة قبل قصفها بالصواريخ مثلا.





الهجمات على الأهداف الاقتصادية



o أصبح الاعتماد على شبكات الكمبيوتر شبه مطلق في عالم المال والأعمال، مما يجعل هذه الشبكات، نظرا لطبيعتها المترابطة، وانفتاحها على العالم، هدفا مغريا للعابثين والهكرة.

o ومما يزيد من إغراء الأهداف الاقتصادية والمالية هو أنها تتأثر بشكل كبير بالانطباعات السائدة والتوقعات، والتشكيك في صحة هذه المعلومات، أو تخريبها بشكل بسيط يمكن أن يؤدي إلى نتائج مدمرة، وإضعاف الثقة في النظام الاقتصادي.

o ولذلك فإن الهجمات ضد نظم المعلومات الاقتصادية يمكن لها أن تكون مؤذية جدا.



o ومن الأمثلة على الهجمات الاقتصادية هي العملية التي قامت بها مجموعة من الهكرة، تُعرف باسم نادي الفوضى، في عام 1997:

o حيث قام هؤلاء بإنشاء برنامج تحكم بلغة آكتف إكس مصمم للعمل عبر إنترنت ويمكنه خداع برنامج كويكن Quicken المحاسبي بحيث يقوم بتحويل الأموال من الحساب المصرفي للمستخدمين.

o وباستخدام هذا البرنامج أصبح بإمكان هؤلاء الهكرة سرقة الأموال من أرصدة مستخدمي برنامج كويكن في جميع أنحاء العالم.

o وهذه الحالة هي مثال واحد فقط على الطرق التي يمكن بها مهاجمة شبكات المعلومات الاقتصادية واستغلالها، وهي طرق يمكن أن يكون لها آثار مدمرة على المجتمعات.



سبل الحماية



o يمكننا أن ندخل هنا في مواضيع شتى حول سبل حماية نظم المعلومات الهامة، ولكن تبقى الخلاصة هي أنه لا يمكن تقديم حماية مطلقة وتامة لنظم المعلومات المرتبطة بشبكات الاتصالات.

o والسبيل الوحيد لتأمين المعلومات الحساسة هو عزل الأجهزة التي تحتوي هذه المعلومات عن العالم.

o ولكن مثل هذه الإجراءات يمكن لها أن تؤدي إلى نتائج أكثر إيذاء على المدى الطويل تتمثل في حرمان المجتمع من وسائل زيادة الإنتاجية والفعالية.

o ومع ذلك، فإن استخدام مجموعة من الإجراءات الأمنية الأساسية يمكن لها أن تقلل بشكل كبير من مخاطر الاختراقات والإرهاب الإلكتروني.

o وتشمل الإجراءات الأمنية التي يجب مراعاتها ثلاث نواح هامة يجب تغطيتها جميعا وبشكل متكافئ، وإلا فإن السياسة الأمنية ستعتبر فاشلة

o تأمين خطوط الدفاع الأمامية باستخدام تطبيقات الجدران النارية (بتأمين المنافذ ports )

o تأمين حسابات المستخدمين ونظم التحقق من الهوية (كلمات السر وأسماء المستخدمين ,......)

o خدمات الأدلة (قواعد بيانات خاصة، أسماء مستخدمين كلمات مرور، سمات بيولوجية)

o تقنية المفتاح العام

o الشبكات الافتراضية الخاصة (قناة خاصة وسيطة عبر الشبكة العامة)

o أمن البرمجيات ([فقط الاعضاء المسجلين هم من يمكنهم رؤية الروابط والتسجيل لا يستغرق منك سوي دقيقة . اضغط هنا للتسجيل])





الأساليب التقنية



o تنزيل برامج ترقيعية من الموقع المعتمدة على الإنترنت.

o حذف كل الملفات التي تنزل في الجهاز أثناء ارتباطه بالإنترنت، وملفات الإنترنت المؤقتة والمحفوظات بشكل دوري.

o منع أي تحركات مشبوهة عند الدخول إلى أي موقع غير موثوق.

o اعتماد تنوع مصادر الأجهزة والبرامج من أجل كسر عامل الاحتكار.

o استخدام برامج الحماية بشكل ملزم.



o استخدام برامج تتبع مصدر الرسائل الإلكترونية.

o الاستفادة من تقنيات التعرف على شخصية مرتكب جريمة نظم المعلومات وعنوان IP .

o التعرف على نقاط ضعف الشبكة ومعالجتها.

o استخدام بصمة الإصبع بديلا أمثل لكلمة المرور.





حالات عملية شهيرة من واقع الملفات القضائية



n قضية مورس :- هذه الحادثة هي أحد اول الهجمات الكبيرة والخطرة في بيئة الشبكات ففي تشرين الثاني عام 1988 تمكن طالب يبلغ من العمل 23 عاما ويدعى ROBER MORRIS من اطلاق فايروس عرف باسم ( دودة مورس ) عبر الإنترنت ، أدى الى اصابة 6 آلاف جهاز يرتبط معها حوالي 60000 نظام عبر الإنترنت من ضمنها اجهزة العديد من المؤسسات والدوائر الحكومية ، وقد قدرت الخسائر لاعادة تصليح الأنظمة وتشغيل المواقع المصابة بحوالي مائة مليون دولار اضافة الى مبالغ اكثر من ذلك تمثل الخسائر غير المباشرة الناجمة عن تعطل هذه الأنظمة ، وقد حكم على مورس بالسجن لمدة 3 اعوام وعشرة آلاف دولار غرامة.



n قضية الجحيم العالمي :- تعامل مكتب التحقيقات الفدرالية مع قضية اطلق عليها اسم مجموعة الجحيم العالمي GLOBAL HELL فقد تمكنت هذه المجموعة من اختراق مواقع البيت الابيض والشركة الفدرالية الأمريكية والجيش الامريكي ووزارة الداخلية الأمريكية ، وقد أدين اثنين من هذه المجموعة جراء تحقيقات الجهات الداخلية في الولايات المتحدة ، وقد ظهر من التحقيقات ان هذه المجموعات تهدف الى مجرد الاختراق اكثر من التدمير او التقاط المعلومات الحساسة ، وقد امضى المحققون مئات الساعات في ملاحقة ومتابعة هذه المجموعة عبر الشبكة وتتبع آثار أنشطتها ، وقد كلف التحقيق مبالغ طائلة لما تطلبه من وسائل معقدة في المتابعة .





n فايروس ميلسا :- وفي حادثة هامة أخرى ، انخرطت جهات تطبيق القانون وتنفيذه في العديد من الدول في تحقيق واسع حول اطلاق فايروس شرير عبر الإنترنت عرف باسم فايروس MELISSA حيث تم التمكن من اعتقال مبرمج كمبيوتر من ولاية نيوجرسي في شهر نيسان عام 1999 واتهم باختراق اتصالات عامة والتآمر لسرقة خدمات الكمبيوتر ، وتصل العقوبات في الاتهامات الموجهة له الى السجن لمدة 40 عام والغرامة التي تقدر بحوالي 500 الف دولار وقد صدر في هذه القضية مذكرات اعتقال وتفتيش بلغ عددها 19 مذكرة .



المصدر : [فقط الاعضاء المسجلين هم من يمكنهم رؤية الروابط والتسجيل لا يستغرق منك سوي دقيقة . اضغط هنا للتسجيل]





hghfphe hgljowwm g[vhzl hghkjvkj








Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إشترك معنا في أقوي جروب
 سفن افري ويك

اشتراك في جروبك وأحصل علي أفضل خدمة وأكبر استفادة

البريد الإلكتروني:

زيارة هذه المجموعة

قديم 01-02-2009, 06:23 PM   المشاركة رقم2
معلومات العضو
 

إحصائية العضو






 

 

مسلمة غير متواجد حالياً


اوسمتي

افتراضي

الأعمال اللاسلكية الخلوية *~~


المحامي يونس عرب




واحد من مقالات سلسلة ( تحديات العصر الرقمي ) التي نشرت في جريدة العرب اليوم الاردنية وتعالج ابرز المسائل والمسؤوليات القانونية المتصلة بالعصر الرقمي



منذ عشرين عاما مضت ، نمت وبشكل متسارع الاستخدامات التجارية للوسائط اللاسلكية ، وكانت محصورة بشكل رئيسي بشبكات الموجات الميكرووية الخاصة التي تدار من شركات متخصصة ومن خلال نظم الريديو الخلوي ( مناطق الانتقال المعلوماتي الخلوي ) ، وانحصرت استخداماتها التجارية في قطاعات النقل البري والاستخدامات الشرطية المحلية ، الى جانب قطاعي النقل الجوي والبحري السابقين في الاستخدام ضمن نظم ومفاهيم اتصال لاسلكي مختلفة نوعا ما . ومع اتجاه سوق الصناعة اللاسلكية الى توفير اجهزة اكثر فعالية ، وفي ظل خصخصة قطاعات الاتصال وتحديدا الترخيص لاستخدام الطيف والترددات وبناء شبكات الاتصال الخلوي وتحديدا الهواتف الخلوية ، ومع استثمار فكرة التبادل الرقمي للمعلومات واستغلال شبكات الكمبيوتر والمعلومات المحلية والمناطقية بل والدولية ( تحديدا الانترنت وبروتوكولات نقل البيانات عبر شبكاتها ووسائل الدخول الى مواقع المعلومات ) تنامى بشكل متسارع سوق الوسائط الاتصالية اللاسلكية مقابل انخفاض كلفها ، وكانت النتيجة قفزات دراماتيكية في سوق الوسائط اللاسلكية واستخداماتها ، وتنام مذهل في سوق الهواتف الخلوية تحديدا ، حيث ازدادت اعداد مستخدمي الهواتف الخلوية من 2 مليون الى نحو 100 مليون في السنوات العشر الاخيرة ( حتى نهاية عام 99 ) ، كما نمت خدمات وصناعة الوسائط اللاسلكية نموا مذهلا فمعدل النمو السنوي بالنسبة للمعطيات اللاسلكية ( تبادل البيانات بوسائل لاسلكية ) ازداد بنسبة 35% خلال الاعوام 1996 وحتى 2001 ، ومن المتوقع ان تنمو عائدات السوق العالمية للمعطيات اللاسلكية نموا متسارعا بما يعادل عشرة اضعاف واقعها الحالي بحيث تبلغ تقريبا 2.5 بليون عام 2002 . وبالمقابل فان السوق الامريكي يبدو انه يتنامى في هذا القطاع بشكل ثابت وبطيء قياسا بغيره من الاسواق وفقا لتقديرات مؤسسة جارتنر جروب . ووفقا لدراسة حديثة اجرتها مؤسسة Cahners فانه ومع نهاية عام 2002 فان كافة الوسائط اللاسلكية بانواعها سيجري تحميلها بحد ادنى من متصفحات البيانات والمعطيات اضافة الى تضمينها خدمة الانترنت والبريد الالكتروني ، وتتوقع ذات الدراسة انه مع نهاية عام 2002 فان المؤسسات الكبرى والمتوسطة في العالم ستنفق ما يقارب 117 بليون دولار على التجهيزات اللاسلكية وخدماتها بما يعادل ضعف ما انفق عام 1998 ( 54 بليون ) . ووفقا للنمو المذهل وغير العادي في سوق استخدام الوسائط اللاسلكية لتبادل البيانات واجراء الاتصالات فان مؤسسة Red Herring تقدر انه مع نهاية عام 2003 فانه سيكون ثمة بليون هاتف لاسلكي في الاستخدام التجاري.

وبعيدا عن مدى دقة وتباين الارقام ، فان القدر المتيقن من كافة الدراسات ، وفي حدود الملاحظات البشرية لاتجاهات الاسواق التقنية وسوق الاتصالات تحديدا ، فان ثمة قفزة رهيبة في حقل استخدام الهاتف الخلوي ، والاهم من ذلك ان القفزة لن تكون في حقل استخداماته الاتصالية فقط كما هو الشائع في ايامنا هذه ، بل ستتحقق وفي وقت قصير ، في ميدان تبادل المعطيات عبر الهاتف الخلوي ( M-Data ) وفي ميدان استخدام الهاتف الخلوي في الاعمال التجارية بانواعها ضمن مفهوم الاعمال الخلوية ( M-business ) والتي هي بطبيعتها اعمالا الكترونية عن بعد .

في ضوء ما تقدم ، فان الاعمال اللاسلكية هي توظيف وسائط الاتصال اللاسلكية – الهاتف الخلوي بشكل خاص – في الانشطة التجارية المختلفة بين مؤسسات الاعمال والزبائن وبين مؤسسات الاعمال فيما بينها بالاعتماد اساسا على فكرة تبادل المعطيات بالوسائط الخلوية . وتشمل الاعمال اللاسلكية في نطاق هذا المفهوم ، الاعمال التجارية والمصرفية والخدمية ( سياحة صحة ... الخ ) باستخدام مختلف الوسائط اللاسلكية كالراديوات الخليوية واجهزة الالتقاط البعدي بانواعها واجهزة البيجر والكمبيوترات الجيبية والمحمولة والمكاملات الرقمية والمساعدات الرقمية ، والاهم من هذه جميعا ، الهاتف الخلوي ببنائه الجديد كواسطة اتصال وتبادل للمعطيات ( الهاتف الكمبيوتر ) ، الذي يتصل به تحديدا المفاهيم الاساسية في سوق الاعمال اللاسلكية والتي تشمل من بين ما تشمل اعمالا تجارية تسويقية صرفة باستخدام الهواتف الخلوية M-commerce ، او اعمالا مصرفية بحتة M-banking او حتى خدمات معلوماتية او خدمات غير ربحية او غيرها في نطاق المفهوم الاوسع لكافة هذه الاستخدامات وهو تبادل المعطيات خلويا M-Data . واما مفهوم اجهزة التطبيقات اللاسلكية Wireless Application Device فيمتد الى كل جهاز محمول باليد يتصف بقدرة التبادل الاتصالي اللاسلكي مع النقل الرقمي للبيانات ، واما الخدمات اللاسلكية من ناحية التقنيات المنفذة لها فانها – كما اشرنا – ليست وقفا على الهواتف الخلوية ، بل هي احدث تجلياتها ، اذ تشمل الخدمات اللاسلكية ، الترددات بانواعها ومحطات الراديو بانواعها والتبادل الهاتفي اللاسلكي بانواعه والتراسل والنداء الالي وهي تقنيات وخدمات تتباين في نطاق الاستخدام .

وفي بيئة الاعمال الالكترونية عموما ، واعمال الهواتف الخلوية الالكترونية علينا ان ندرك حقيقة ان الحماية القانونية تعدل باهميتها بل تفوق وفرة البنى التحتية وخطط الاستثمار ، وتحقيق الحماية القانونية ليس متيسرا دون وجود نظام قانوني فاعل لمواجهة مخاطر امن المعلومات في هذه البيئة ومواجهة مخاطر الاعتداء على خصوصية سرية بيانات الافراد والمؤسسات . ولحين تحقق وجود هذا النظام ليس مطلوبا من المؤسسات والبنوك الانتظار ، بل ثمة فرصة لان تبني استراتيجياتها القانونية الفاعلة وتقتحم سوق العصر الرقمي بوسائله الجدية ، سيما انه سوق لا يحتمل الانتظار كثيرا وليس بين الكبار فيه من لا يخطط بشكل جدي ويستفيد من فرص الاستثمار المبكر في الوسائل الجديدة . بل ليس في كباره من يتردد .

اننا في هذه المناسبة ندعو الى الوقوف امام التشريعات القائمة في النظام القانوني واعادة قراءة قدرتها على التواؤم مع متطلبات هذه الاعمال تمهيدا لاصدار حزمة معتبرة ومتكاملة من القواعد التي تفي بتنظيم اعمال الهواتف الخلوية او الوسائل اللاسلكية الالكترونية . وفي الوقت نفسه ، فان المصارف العربية مدعوة لتبني استراتيجيات عمل واضحة ، تغطي الابعاد الاستثمارية والتقنية والقانونية ( تحديدا الامنية ) لاستخدامات الهواتف الخلوية والوسائل اللاسلكية في العمل المصرفي . وان اهم واعظم الحلول فعالية تلك التي تراعي الواقع القائم وتدرك جيدا احتياجاته دون الوقوع في منزلق الحلول والتدابير التشريعية الجاهزة والمستنسخة.














   
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-02-2009, 06:24 PM   المشاركة رقم3
معلومات العضو
 

إحصائية العضو






 

 

مسلمة غير متواجد حالياً


اوسمتي

افتراضي

البصمة الإلكترونية *~~
ما هي البصمة الإلكترونية للرسالة؟
رغم أن التشفير يمنع المتلصِّصين من الاطلاع على محتويات الرسالة، إلا إنه لا يمنع المخرِّبين من العبث بها؛ أي إن التشفير لا يضمن سلامة الرسالة (integrity).
ومن هنا ظهرت الحاجة إلى البصمة الإلكترونية للرسالة (message digest)، وهي بصمة رقمية يتم اشتقاقها وفقاً لخوارزميات معيَّنة تُدعى دوالّ أو اقترانات التمويه (hash functions)، إذ تطبِّق هذه الخوارزميات حسابات رياضية على الرسالة لتوليد بصمة (سلسلة صغيرة) تمثِّل ملفاً كاملاً أو رسالة (سلسلة كبيرة). وتُدعى البيانات الناتجة البصمة الإلكترونية للرسالة.وتتكوَّن البصمة الإلكترونية للرسالة من بيانات لها طول ثابت (يتراوح عادة بين 128 و160 بت) تؤخَذ من الرسالة المحوَّلة ذات الطول المتغير.. وتستطيع هذه البصمة تمييز الرسالة الأصلية والتعرُّف عليها بدقة، حتى إن أي تغيير في الرسالة - ولو كان في بت واحد- سيفضي إلى بصمة مختلفة تماماً.
ومن غير الممكن اشتقاق البصمة الإلكترونية ذاتها من رسالتين مختلفتين. وتتميز البصمات الإلكترونية عن بعضها بحسب المفاتيح الخاصة (private key) التي أنشأتها، ولا يمكن فك شيفرتها إلا باستخدام المفتاح العام (public key) العائد إليها. ولهذا يُطلَق على اقتران التمويه المستخدَم في إنشاء البصمة الإلكترونية اسم آخر هو اقتران التمويه الأحادي الاتجاه (one-way hash function). ومن الجدير بالذكر، أن استخدام خوارزمية البصمة الإلكترونية أسرع من القيام بعملية التشفير اللامتماثل (asymmetric encryption) (تشفير نص باستخدام المفتاح العام)، ولهذا تُستخدَم خوارزمية البصمة الإلكترونية كثيراً في إنشاء تواقيع رقمية (digital signatures).
التوقيع الرقمي (Digital Signature)
يُستَخدَم التوقيع الرقمي للتأكد من أن الرسالة قد جاءت من مصدرها دون تعرضها لأي تغيير أثناء عملية النقل. ويمكن للمرسِل استخدام المفتاح الخاص لتوقيع الوثيقة إلكترونياً. أما في طرف المستقبِل، فيتم التحقّق من صحة التوقيع عن طريق استخدام المفتاح العام المناسب.
عملية توقيع رقمي تقليدية
وباستخدام التوقيع الرقمي، يتم تأمين سلامة الرسالة والتحقّق من صحتها. ومن فوائد هذا التوقيع أيضا أنه يمنع المرسِل من التنكّر للمعلومات التي أرسلها. ومن الممكن اعتماد طريقة أخرى تتلخَّص في الدمج بين مفهومي البصمة الإلكترونية للرسالة والمفتاح العام، وهذه الطريقة أكثر أمناً من العملية النموذجية التقليدية. ويتم أولاً تمويه الرسالة لإنشاء بصمة إلكترونية لها، ثم تُشفَّر البصمة الإلكترونية باستخدام المفتاح الخاص للمالك، مما ينتج عنه توقيع رقمي يُلحَق بالوثيقة المُرسَلة. وللتحقُّق من صحة التوقيع، يستخدم المستقبِل المفتاحَ العام المناسب لفك شيفرة التوقيع، فإن نجحت عملية فك شيفرة التوقيع (بإعادتها إلى ناتج اقتران التمويه)، فهذا يعني أن المرسِل قد وقَّع الوثيقة بالفعل، إذ إن أي تغيير يحصل على هذه الوثيقة الموقَّعة (مهما كان صغيراً)، يتسبب في فشل عملية التحقُّق. وتقوم برمجيات المستقبِل بعد ذلك بتمويه محتوى الوثيقة لينتج عن ذلك بصمة إلكترونية للرسالة، فإن تطابقت القيمة المموَّهة للتوقيع الذي فُكَّت شيفرته مع القيمة المموَّهة للوثيقة، فهذا يعني أن الملف سليم ولم يتعرض لأي تغيير أثناء النقل.
خوارزميات البصمة الإلكترونية للرسالة (MD2, MD4, MD5)
طوَّر رونالد رايفست (Ronald Rivest) خوارزميات MD2 و MD4 و MD5 الخاصة بالبصمة الإلكترونية للرسالة. وهذه الخوارزميات هي اقترانات تمويه يُمكن تطبيقها على التواقيع الرقمية. وبدأ ظهور هذه الخوارزميات عام 1989 بخوارزمية MD2، ثم تلتها خوارزمية MD4 عام 1990، ثم خوارزمية MD5 عام 1991. ويُولِّد كل من هذه الخوارزميات بصمة إلكترونية للرسالة بطول 128 بت. ورغم وجود تشابه كبير بين MD4 و MD5، إلا إن خوارزمية MD2 تختلف عنهما. ومن ناحية أخرى، فإن خوارزمية MD2 هي أبطأ هذه الخوارزميات، على حين أن خوارزمية MD4 هي أسرعها. أما أكثر هذه الخوارزميات أماناً فهي MD5؛ وهي تستند أساساً إلى خوارزمية MD4 مُضافاً إليها بعض خصائص الأمان الأكثر إحكاماً. ويمكن تطبيق خوارزمية MD2 بوساطة أجهزة كمبيوتر ذات 8 بت (8-bit computers)، بينما يلزم أجهزة كمبيوتر ذات 32 بت لتطبيق خوارزميتي MD4 و MD5.














   
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-02-2009, 06:30 PM   المشاركة رقم4
معلومات العضو
 

إحصائية العضو






 

 

مسلمة غير متواجد حالياً


اوسمتي

افتراضي

~~* جرائم الانترنت من منظور شرعي وقانوني *~~

<!--[endif]-->

محمد عبدالله منشاوي

باحث في جرائم الانترنت

مكة المكرمة

1-11-1423هـ





مقدمة- تعريف الإنترنت وبداياته واستخداماته:
"الإنترنت هو جزء من ثورة الاتصالات، ويعرّف البعض الإنترنت بشبكة الشبكات، في حين يعرّفهاالبعض الآخر بأنها شبكة طرق المواصلات السريعة" (أبو الحجاج، 1998م : 18)،كما أن الإنترنت " تعنى لغوياً (( ترابط بين شبكات)) وبعبارة أخرى (( شبكةالشبكات)) حيث تتكون الإنترنت من عدد كبير من شبكات الحاسب المترابطة والمتناثرةفي أنحاء كثيرة من العالم. ويحكم ترابط تلك الأجهزة وتحادثها بروتوكول موحد يسمى((بروتوكول تراسل الإنترنت)) (TCP/IP)"(الفنتوخ، 1421هـ:11).

بدأ الإنترنت في 2/1/1969 عندما شكّلتْ وزارة الدفاع الأمريكية، فريقاً منالعلماء، للقيام بمشروع بحثي عن تشبيك الحاسبات، وركّزت التجارب على تجزئة الرسالةالمراد بعثها إلى موقع معين في الشبكة، ومن ثم نقل هذه الأجزاء بأشكال وطرقمستقلة، حتى تصل مجّمعة إلى هدفها، وكان هذا الأمر يمثل أهمية قصوى لأمريكا وقتالحرب، ففي حالة نجاح العدو في تدمير بعض خطوط الاتصال في منطقة معينة، فإنالأجزاء الصغيرة يمكن أن تواصل سيرها من تلقاء نفسها، عن أي طريق آخر بديل، إلى خطالنهاية، ومن ثم تطّور المشروع وتحوّل إلى الاستعمال السلمي حيث انقسم عام (1983م)إلى شبكتين، احتفظت












   
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-02-2009, 06:32 PM   المشاركة رقم5
معلومات العضو
 

إحصائية العضو






 

 

مسلمة غير متواجد حالياً


اوسمتي

افتراضي

النقود الإلكترونيةElectronic Money *~~


( ماهيتها، مخاطرها وتنظيمها القانوني )

مخلص

تعد النقود الإلكترونية واحدة من الابتكارات التي أفرزها التقدم التكنولوجي. وسوف تثير النقود الإلكترونية بمختلف صورها عدداً من المسائل القانونية والتنظيمية التي يتعين الاهتمام بها. ويتضمن ذلك إيجاد مجموعة من الوسائل المقبولة لتوثيق وحماية المعلومات. ويهدف هذا البحث إلى توضيح أهم القضايا التي تثيرها النقود الإلكترونية كما أنه يقدم بعض السياسات المتعلقة بالضوابط القانونية والتنظيمية الخاصة بتلك النقود. يقدم الفصل الأول من هذا البحث مختلف التعريفات التي وضعت للنقود الإلكترونية، وخصائصها وكذلك أشكالها المختلفة. أما الفصل الثاني، فقد خصصناه لمناقشة أهم المخاطر القانونية والأمنية الناتجة عن إصدار النقود الإلكترونية والتعامل بها. وقد اقترحنا في الفصل الثالث بعض الضوابط القانونية التي يتعين وضعها في الاعتبار عند وضع تشريع قانوني للنقود الإلكترونية.

مقدمة عامة

يلعب التطور التكنولوجي دوراً حيوياً في حياة البشر وتمتد آثار هذا التطور إلى كافة مناحي الحياة الاقتصادية والقانونية والاجتماعية والثقافية. ولقد ظهرت في أواخر القرن العشرين مجموعة من الظواهر المختلفة التي أفرزها التقدم التكنولوجي مثل التجارة الإلكترونية، ووسائل الدفع الإلكترونية، والنقود الإلكترونية.

ولقد شهدت الحركة المصرفية حديثاً تطوراً كبيراً وكان من أحد شواهد هذا التطور السماح لعملاء المصارف بإجراء عمليات الشراء والبيع من خلال شبكة الاتصالات Internet، وذلك باستخدام وسائل الدفع الإلكترونية التي تتيحها هذه البنوك. ولم يقف التطور عند هذا الحد، وإنما ظهر على الساحة أيضاً ما يعرف بالنقود الإلكترونية أو النقود الرقمية. وهي عبارة عن بطاقات إلكترونية تحتوي على مخزون نقدي تصلح كوسيلة للدفع، وأداة للإبراء، ووسيطاً للتبادل. ولما كانت النقود الإلكترونية تصلح لأن تقوم بغالبية الوظائف التي تقوم بها النقود القانونية (أي تلك التي يصدرها البنك المركزي)، فقد أضحى من المتوقع أن تحل هذه النقود الحديثة محل النقود القانونية على المدى الطويل.

وفي الواقع، فإن انتشار النقود الإلكترونية وذيوع استخدامها سوف يولد آثاراً هامة من الناحية القانونية والاقتصادية والمالية. فمن المتوقع أن تفرز النقود الإلكترونية مجموعة من المخاطر الأمنية والقانونية والتي ينبغي على المسؤولين الاستعداد لها مثل مخاطر التزييف والتزوير، والاحتيال، بالإضافة إلى أن النقود الإلكترونية سوف تخلق مناخاً خصباً لبعض الجرائم الخطيرة مثل جرائم غسيل الأموال والغش. من ناحية أخرى فإن من المتعارف عليه أن البنك المركزي هو الذي يعهد إليه في غالبية الدول بمسألة إصدار النقود، علاوة على دوره الرئيس في رسم السياسة النقدية للدولة. ومن شأن قيام جهات أخرى غير البنك المركزي بعملية خلق النقود الإلكترونية – وهو ما يجري في الواقع الآن – أني يؤثر على قدرة البنك المركزي على الحفاظ على الاستقرار النقدي من خلال إضعاف دوره في السيطرة على حجم السيولة النقدية وسرعة دوران النقود.

علاوة على ما سبق، فإن خلق النقود الإلكترونية يمكن أن يؤثر في السياسة المالية للدولة من خلال تأثيرها على حجم الإيرادات الضريبية المتوقعة، ففي ظل غياب نظام قانوني دقيق ومحكم، فإنه سيكون من الصعب على السلطات المالية المتخصصة أن تراقب الصفقات وكذلك الدخول التي يتم دفعها من خلال النقود الإلكترونية، ومن ثم فإن من شأن ذلك أن يفتح الباب أمام جرائم التهرب الضريبي وكذلك أمام تعميق ظاهرة الاقتصاد السري Underground economy.

يتضح مما سبق حجم المشكلات القانونية والمالية والأمنية التي يمكن أن تنشأ كنتيجة لظهور النقود الإلكترونية. ويهدف هذا البحث إلى إلقاء الضوء على تلك المشكلات مع وضع تصور لأهم الضوابط التي ينبغي على أي تنظيم قانوني للنقود الإلكترونية أن يتضمنها.

ونم هذا المنطلق، فإن خطة الدراسة سوف تنقسم إلى الفصول الآتية:

الفصل الأول: تعريف وخصائص النقود الإلكترونية.

الفصل الثاني: المخاطر الأمنية والقانونية للنقود الإلكترونية.

الفصل الثالث: نحو تنظيم قانوني لإصدار النقود الإلكترونية.



الفصل الأول

تعريف وخصائص النقود الإلكترونية

لقد مرت البشرية بأطوار كثيرة حتى عرفت النقود بشكلها الحالي. فقد ظهرت النقود كنتيجة للنقائص التي اعتورت نظام المقايضة الذي كان سائداً قبل معرفة النقود، ولعل من أهم هذه المساوئ صعوبة التقاء رغبات المشترين مع البائعين، وعدم قابلية السلع محل المقايضة للتجزئة، وصعوبة تخزينها. ولقد أخذت النقود في بادئ الأمر شكل المعادن النفيسة كالذهب والفضة، ثم لم تلبث البشرية أن انتقلت إلى مرحلة التعامل بالنقود الورقية والمصرفية [لمزيد من التفصيل حول تطور النقود، انظر: Davies, Glyn (1996), “A history of money from ancient times to the present day”, University of Wales Press, U.K., PP. 1-50.].

ومع هذا، فإن تطور النقود لم يقف عند هذا الحد، فلقد ساعد التقدم التكنولوجي في مجال الاتصالات، وتطور الصناعة المصرفية، وظهور التجارة الإلكترونية في الحياة الاقتصادية، على ظهور شكل جديد من النقود أطلق الاقتصاديون عليها مسمى النقود الإلكترونية. وسوف نخصص هذا الفصل لدراسة ماهية وخصائص النقود الإلكترونية. ولهذا فإننا سنتناول هذا الفصل في مبحثين كما يلي:

المبحث الأول: ماهية النقود الإلكترونية وأشكالها.

المبحث الثاني: خصائص النقود الإلكترونية ومستقبلها.



المبحث الأول

ماهية النقود الإلكترونية وأشكالها

قبل أن نخوض في الحديث عن النقود الإلكترونية فإن منهجية الدراسة تقتضي أن نلقى الضوء أولاً على مفهوم هذه النقود وأبرز صورها، وهذا ما سوف نتناوله في مطلبين مستقلين كما يلي:

المطلب الأول: تعريف النقود الإلكترونية.

المطلب الثاني: أشكال النقود الإلكترونية.



المطلب الأول

تعريف النقود

دأبت الأدبيات الحديثة على استخدام مصطلحات مختلفة للتعبير عن مفهوم النقود الإلكترونية، فقد استخدم البعض اصطلاح النقود الرقمية Digital Money أو العملة الرقمية Digital currency، بينما استخدم البعض الآخر مصطلح النقدية الإلكترونية Electronic cash (e-cash)[Berensten, Aleksander (1998), “Monetary Plicy Implications of Digital Money”, Kyklos, Vol. 51, no 1, P.90]. وبغض النظر عن الاصطلاح المستخدم، فإن هذه التعبيرات المختلفة تشير إلى مفهوم واحد وهو النقود الإلكترونية Electronic Money وسوف نستخدم هذا المصطلح الأخير في دراستنا هذه وذلك لشيوع استخدامه ودلالته في نفس الوقت على مضمون ومعنى هذه النقود.

وكما اختلف الفقهاء حول الاصطلاح، فقد اختلفوا أيضاً حول وضع تعريف محدد للنقود الإلكترونية. فلقد عرفتها المفوضية الأوروبية بأنها قيمة نقدية مخزونة بطريقة إلكترونية على وسيلة إلكترونية كبطاقة أو ذاكرة كمبيوتر، ومقبولة كوسيلة للدفع بواسطة متعهدين غير المؤسسة التي أصدرتها، ويتم وضعها في متناول المستخدمين لاستعمالها كبديل عن العملات النقدية والورقية، وذلك بهدف إحداث تحويلات إلكترونية لمدفوعات ذات قيمة محددة [European Commission (1998), “Proposal for European Parliament and Council Directives on the taking up, the pursuit and the prudential supervision of the business of electronic money institution”, Brussels, COM (98) 727, PP.w.]. إلا أن هذا التعريف ليس مانعاً وتعوزه الدقة، حيث أنه لا يستبعد دخول وسائل الدفع الإلكترونية – وهي كما سوف نرى – أمر مختلف عن النقود الإلكترونية – في نفس المضمون. ونفس الشيء يقال عن تعريف BIS (1996) للنقود الإلكترونية حيث ذهب إلى اعتبارها "قيمة نقدية في شكل وحدات ائتمانية مخزونة بشكل إلكترونية أو على أداة إلكترونية يحوزها المستهلك [Bank for International settlements (BIS), (1996), “Implication for central banks of the development of electronic money, Basle, P. 13.].

ولقد توسع البعض في مفهوم النقود الإلكترونية، فعرفها بأناه نقود يتم نقلها إلكترونياً [The consumer Advisory Board of the Federal Reserve Board of the USA, (1996), “Federal Reserve Board Consumer Advisory Council Meeting”, nov. 2, P. 5.]. وأخيراً، فقد عرفها البنك المركزي الأوروبي بأنها "مخزون إلكتروني لقيمة نقدية على وسيلة تقنية يستخدم بصورة شائعة للقيام بمدفوعات لمتعهدين غير من أصدرها، دون الحاجة إلى وجود حساب بنكي عند إجراء الصفقة وتستخدم كأداة محمولة مدفوعة مقدماً" [European Central Bank (1998), “Report on Electronic Money”, Frankfurt, Germany, August, P. 7.]. ويعد هذا التعريف هو الأقرب إلى الصحة نظراً لدقته وشموله لصور النقود الإلكترونية واستبعاده للظواهر الأخرى التي يمكن أن تتشابه معها.

وفي الواقع فإننا نستطيع أن نعرف النقود الإلكترونية بأنها "قيمة نقدية مخزنة على وسيلة إلكترونية مدفوعة مقدماً وغير مرتبطة بحساب بنكي، وتحظى بقبول واسع من غير من قام بإصدارها، وتستعمل كأداة للدفع لتحقيق أغراض مختلفة". ويمكننا أن نحدد عناصر النقود الإلكترونية من خلال التعريف السابق، وهي:

ـ قيمة نقدية: أي أنها تشمل وحدات نقدية لها قيمة مالية مثل مائة جنيه أو خمسون جنيها. ويترتب على هذا أنه لا تعتبر بطاقات الاتصال التليفوني من قبيل النقود الإلكترونية حيث أن القيمة المخزونة على الأولى عبارة عن وحدات اتصال تليفونية وليست قيمة نقدية قادرة على شراء السلع والخدمات. وكذلك الأمر بالنسبة للبطاقات الغذائية (الكوبانات) والتي من المتصور تخزينها إلكترونية على بطاقات، فهي لا تعد نقوداً إلكترونية لأن القيمة المسجلة عليها ليست قيمة نقدية بل هي قيمة عينية تعطى حاملها الحق في شراء وجبة غذائية أو أكثر وفقاً للقيمة المخزونة على البطاقة.

ـ مخزنة على وسيلة إلكترونية: وتعد هذه الصفة عنصراً مهماً في تعريف النقود الإلكترونية، حيث يتم شحن القيمة النقدية بطريقة إلكترونية على بطاقة بلاستيكية أو على القرص الصلب للكمبيوتر الشخصي للمستهلك [لمزيد من التفصيل حول كيفية عمل النقود الإلكترونية انظر: رضوان، رأفت (1999)، "عالم التجارة الإلكترونية"، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، مكتبة المنظمة العربية للتنمية الإدارية، ص93-97]. وهذا العنصر يميز النقود الإلكترونية عن النقود القانونية والائتمانية التي تعد وحدات نقدية مصكوكة أو مطبوعة. وفي الواقع فإنه يتم دفع ثمن هذه البطاقات مسبقاً وشرائها من المؤسسات التي أصدرتها، ولهذا، فإنه يطلق عليها البطاقات سابقة الدفع Prepaid Cards.

ـ غير مرتبطة بحساب بنكي: وتتضح أهمية هذا العنصر في تمييزه للنقود الإلكترونية عن وسائل الدفع الإلكترونية Electronic Means of Payment. فهذه الأخيرة عبارة عن بطاقات إلكترونية مرتبطة بحسابات بنكية للعملاء حاملي هذه البطاقات تمكنهم من القيام بدفع أثمان السلع والخدمات التي يشترونها مقابل عمولة يتم دفعها للبنك مقدم هذه الخدمة. ومن أمثلة وسائل الدفع الإلكترونية، بطاقات الخصم Debit Cards، وهي عبارة عن بطاقات يقتصر استخدامها خصماً على حسابات دائنة للعملاء يتم بموجبها تحويل قيمة نقدية من حساب إلى حساب آخر. فهي بمثابة المفتاح الذي يسمح بالنفاذ إلكترونياً إلى الودائع البنكية المملوكة لحامل هذه البطاقة. وتعتبر بطاقات الائتمان Credit Cards من قبيل وسائل الدفع الإلكترونية حيث يتم استخدام هذه البطاقات خصماً على حسابات بنكية مدينة نظير فائدة يقوم بدفعها حامل أو مالك هذه البطاقة إلى المؤسسة المصرفية التي منحته هذا الائتمان.

من الواضح إذاً أن النقود الإلكترونية تتشابه مع الشيكات السياحية Travelers Checks التي هي عبارة عن استحقاق حر أو عائم على بنك خاص أو مؤسسة مالية أخرى، وغير مرتبط بأي حساب خاص [White, L.H. (1996), “The Technology Revolution and Monetary Evolution” in, The Future of Money in the Information Age, Cato Institute’s 14th annuel monetary confernce, May 23, Washington, D.C., P. 16.]. وهذا ما دعا البعض إلى اعتبار النقود الإلكترونية بمثابة تيار من المعلومات السابحة أو الطوافة [Philips, J. (1996), “Bytes of Cash: Banking, Computing and Personal Finance”, First Monday Review, Vol. 1, NO5, November, P. 3. ].

ـ تحظى بقبول واسع من غير من قام بإصدارها: ويعني هذا العنصر ضرورة أن تحظى النقود الإلكترونية بقبول واسع من الأشخاص والمؤسسات غير تلك التي قامت بإصدارها. فيتعين إذاً ألا يقتصر استعمال النقود الإلكترونية على مجموعة معينة من الأفراد، أو لمدة محددة من الزمن، أو في نطاق إقليمي محدد. فالنقود، ولكي تصير نقوداً يتعين أن تحوز ثقة الأفراد وتحظى بقبولهم باعتبارها أداة صالحة للدفع ووسيطاً للتبادل.

من ناحية أخرى، فإنه لا يجوز اعتبار هذه الوسائل نقوداً إلكترونية في حالة ما إذا كان مصدرها ومتلقيها هو شخص واحد. فعلى سبيل المثال، لا تعد بطاقات الاتصال التليفوني نقوداً إلكترونية نظراً لكون من أصدرها ومن يقبلها هو هيئة واحدة (أي هيئة الاتصالات التليفونية)، حيث لا يصلح العمل بهذه البطاقة إلا في أجهزة التليفون التي خصصتها تلك الهيئة لهذا الغرض.

ـ وسيلة للدفع لتحقيق أغراض مختلفة: يجب أن تكون هذه النقود صالحة للوفاء بالتزامات كشراء السلع والخدمات، أو كدفع الضرائب…إلخ. أما إذا اقتصرت وظيفة البطاقة على تحقيق غرض واحد فقط كشراء نوع معين من السلع دون غيره أو للاتصال التليفوني، ففي هذه الحالة لا يمكن وصفها بالنقود الإلكترونية بل يطلق عليها البطاقات الإلكترونية ذات الغرض الواحد.



المطلب الثاني

أشكال النقود الإلكترونية

تختلف صورة النقود الإلكترونية وأشكالها تبعاً للوسيلة التي يتم من خلالها تخزين القيمة النقدية، وكذلك وفقاً لحجم القيمة النقدية المخزونة على تلك الوسيلة التكنولوجية. فهناك إذاً معيارين لتمييز صور النقود الإلتكرونية: معيار الوسيلة ومعيار القيمة النقدية.

أولاً: معيار الوسيلة:

نستطيع أن نقسم النقود الإلكترونية وفقاً للوسيلة المستخدمة لتخزين القيمة النقدية عليها إلى البطاقات سابقة الدفع، والقرص الصلب، وأخيراً الوسيلة المختلطة.

1 - البطاقات سابقة الدفع Prepaid Cards: ويتم بموجب هذه الوسيلة تخزين القيمة النقدية على شريحة إلكترونية مثبتة على بطاقة بلاستيكية. وتأخذ هذه البطاقات صوراً متعددة. وأبسط هذه الأشكال هي البطاقات التي يسجل عليها القيمة النقدية الأصلية والمبلغ الذي تم إنفاقه، ومن أمثلتها البطاقات الذكية Smart Cards المنتشرة في الولايات المتحدة الأمريكية، وبطاقة دامونت سابقة الدفع Danmnt Prepaid Cards، والتي يتم تداولها بصورة شائعة في الدانمارك. وهناك أيضاً بعض البطاقات التي تستخدم كنقود إلكترونية وتستعمل في ذات الوقت كبطاقات خصم Debit Cards مثل بطاقات Abant Cards المنتشرة في فنلندا [Thygesen, Christian and Kruse, Mogens (1998), “Electronic Money”, Danamarks National Bank Monetary Review, 4th Quarter, P. 3.]. وهناك أخيراً بطاقات متعددة الأغراض، أي تستخدم في ذات الوقت كبطاقة خصم، وكبطاقة تليفون وكبطاقة شخصية بالإضافة إلى كونها نقوداً إلكترونية:

2 - القرص الصلب Hard Disk: ويتم تخزين النقود هنا على القرص الصلب للكمبيوتر الشخصي ليقوم الشخص باستخدامها متى يريد من خلال شبكة الإنترنت، ولهذا فإنه يطلق على هذا النوع من النقود أيضاً مسمى النقود الشبكية Network Money. وطبقاً لهذه الوسيلة، فإن مالك النقود الإلكترونية يقوم باستخدامها في شراء ما يرغب فيه من السلع والخدمات من خلال شبكة الإنترنت، على أن يتم خصم ثمن هذه السلع والخدمات في ذات الوقت من القيمة النقدية الإلكترونية المخزنة على ذاكرة الكمبيوتر الشخصي.

3 - الوسيلة المختلطة: وتعد هذه الوسيلة خليطاً مركباً من الطريقتين السابقتين، حيث يتم بموجبها شحن القيمة النقدية الموجودة على بطاقة إلكترونية سابقة الدفع على ذاكرة الحاسب الآلي الذي يقوم بقراءتها وبثها عبر شبكة الإنترنت إلى الكمبيوتر الشخصي لبائع السلع والخدمات.

ثانياً: معيار القيمة النقدية:

هناك تصنيف آخر للنقود الإلكترونية يرتكن على معيار حجم القيمة النقدية المخزنة على الوسيلة الإلكترونية (البطاقة البلاستيكية أو القرص الصلب). ونستطيع أن نميز هنا بين شكلين من النقود الإلكترونية:

1 - بطاقات ذات قيمة نقدية ضعيفة TinyValue Cards وهي بطاقات صالحة للوفاء بأثمان السلع والخدمات والتي لا تتجاوز قيمتها دولاراً واحداً فقط.

2 - بطاقات ذات قيمة متوسطة: وهي تلك التي تزيد قيمتها عن دولار ولكنها لا تتجاوز 100 دولار.

من الملاحظ إذاً أن النقود الإلكترونية لم تعرف حتى هذه اللحظة فئة نقدية أكبر من المائة دولار، وإن لم يكن من المستبعد تطورها في المستقبل القريب.



المبحث الثاني

خصائص النقود الإلكترونية ومستقبلها

إن النقود الإلكترونية – وعلى حسب تعريفها السابق – تصلح لأن تحل محل النقود القانونية وكذلك محل وسائل الدفع المختلفة كالعملة النقدية والشيك وبطاقات الخصم والشيك السياحي وأيضاً بطاقات الائتمان. ومن الضروري أن نلقي الضوء على خصائص ومستقبل النقود الإلكترونية وذلك من خلال المطلبين الآتيين:

المطلب الأول: خصائص النقود الإلكترونية.

المطلب الثاني: نشأة ومستقبل النقود الإلكترونية.



المطلب الأول

خصائص النقود الإلكترونية

من خلال عرضنا السابق، فإننا نستطيع أن نستنتج مجموعة من الخصائص التي تميز النقود الإلكترونية والتي نعرضها في السطور الآتية.

أولاً: النقود الإلكترونية قيمة نقدية مخزنة إلكترونياً: فالنقود الإلكترونية وخلافاً للنقود القانونية عبارة عن بيانات مشفرة يتم وضعها على وسائل إلكترونية في شكل بطاقات بلاستيكية أو على ذاكرة الكمبيوتر الشخصي وذلك كما أوضحنا سالفاً.

ثانياً: النقود الإلكترونية ثنائية الأبعاد: إذ يتم نقلها من المستهلك إلى التاجر دون الحاجة إلى وجود طرف ثالث بينهما كمصدر هذه النقود مثلاً. فالنقود الإلكترونية صالحة لإبراء الذمة ووسيلة لدفع أثمان السلع والخدمات دون أن يقتضي ذلك قيام البائع بالتأكد من حقيقة هذه النقود أو من كفاية الحساب البنكي للمشتري كما هو الحال بالنسبة لوسائل الدفع الإلتكرونية، حيث يتأكد البائع من مدى كفاية الرصيد الموجود في حساب المشتري.

ثالثاً: النقود الإلكترونية ليست متجانسة: حيث أن كل مصدر يقوم بخلق وإصدار نقود إلكترونية مختلفة. فقد تختلف هذه النقود من ناحية القيمة، وقد تختلف أيضاً بحسب عدد السلع والخدمات التي يمكن أن يشتريها الشخص بواسطة هذه النقود. فهذه النقود ليست متماثلة أو متجانسة.

رابعاً: سهلة الحمل: تتميز النقود الإلكترونية بسهولة حملها نظراً لخفة وزنها وصغر حجمها، ولهذا فهي أكثر عملية من النقود العادية. ويرجع ذلك إلى أنها تعفي الفرد من حمل نقدية كبيرة لشراء السلع والخدمات رخيصة الثمن كالصحيفة أو مشروبٍ أو وجبة خفيفة.

خامساً: وجود مخاطر لوقوع أخطاء بشرية وتكنولوجية: يلاحظ أن النقود الإلكترونية هي نتيجة طبيعية للتقدم التكنولوجي. وعلى الرغم مما تقدمه هذه التكنولوجية للبشرية من وسائل الراحة والرفاهية، فإنها تظل عرضة للأعطال مما يتسبب في وقوع مشكلات كثيرة خاصة في ظل عدم وجود كوادر مدربة وخبيرة تكون قادرة على إدارة المخاطر المترتبة على مثل هذه التقنيات الحديثة. وهذا ينطبق على النقود الإلكترونية، وبصفة خاصة تلك التي يتم التعامل بها عبر الإنترنت. وعلى النقيض من ذلك، فإن النقود العادية تتميز بالوضوح وقلة الأخطاء الناتجة عن التعامل بها. ومع هذا فمن المتوقع أن تقل المشكلات الناتجة عن التعامل بالنقود الإلكترونية في المستقبل مع اعتياد استخدامها والتعامل بها.

سادساً: النقود الإلكترونية هي نقود خاصة: على عكس النقود القانونية التي يتم إصدارها من قبل البنك المركزي، فإن النقود الإلكترونية يتم إصدارها في غالبية الدول عن طريق شركات أو مؤسسات ائتمانية خاصة، ولهذا فإنه يطلق على هذه النقود اسم النقود الخاصة Private Money.

وبعد أن عرضنا لخصائص النقود الإلكترونية، فإن هناك تساؤلاً يثار حول طبيعة النقود الإلكترونية ومدى صحة وصفها بالنقود. لم تتفق الأدبيات الاقتصادية على طبيعة النقود الإلكترونية، فقد اعتبرها البعض مجرد وسيلة للدفع مع عدم صلاحيتها كوسيلة للإبراء حيث لا يستطيع حائز هذه النقود أن يوفي بها ديونه. من ناحية أخرى، فإن قدرة النقود الإلكترونية على الدوران محدودة، حيث يتعين على البائع القيام بتقديم البطاقة المخزن عليها النقود الإلكترونية، والتي تمثل أثمان السلع والخدمات التي باعها، إلى مصدر النقود الإلكترونية Issuer وذلك لاستبدالها في مقابل نقود قانونية [Piffaretti, Nadia (1999), “A Theoretical Approach to Electronic Money”, Faculte des Sciences Economiques et Sociales Working Papers, No302, Universite de Fribourg, Suisse, P. 8.]. وعلى النقيض من هذا، فقد ذهب البعض الآخر إلى أن النقود الإلكترونية لا تختلف عن جميع أشكال النقود الموجودة الآن وذلك باعتبارها وسيلة للدفع ووسيطاً للتبادل [Ely, B. (1996), “Electronic Money and Monetary Policy: Separating fact from fiction, paper presented at Cato Institute’s 14th Annuel Monetary Conference”, May, P. 20.].

في الواقع، فإن النقود الإلكترونية تتشابه مع النقود العادية في صلاحية كلا منهما كوسيلة للدفع، علاوة على تمتعهما بقدر واسع من القبول وإن كانت النقود العادية تتمتع بقبول أكثر نظراً لحداثة النقود الإلكترونية واعتمادها على تكنولوجيا متقدمة ربما لا تكون متوافرة إلا في الدول المتقدمة. من ناحية أخرى، فإن هذه التكنولوجيا قد تتباين داخل الدولة الواحدة مما يقلل من اعتماد السكان على النقود الإلكترونية كوسيلة للدفع ويدفعهم إلى استخدام النقدية Cash Money. وكذلك، فإن النقود الإلكترونية تصلح كمقياس للقيمة متشابهة في ذلك مع النقود العادية.

ومع هذا فإن النقود الإلكترونية تختلف عن النقود العادية في عدة أمور. فالبنك المركزي في كل دولة هو الجهة العامة المنوط بها إصدار وطبع النقود القانونية بكل فئاتها وتحديد حجم هذه النقود التي يتم تداولها بالقدر الذي لا يؤثر في السياسة النقدية للدولة. وعلى العكس من هذا، فإن مصدر النقود الإلكترونية هي مؤسسات ائتمانية خاصة قد تخضع لرقابة الأجهزة الحكومية المعنية. من ناحية أخرى، فإن النقود الإلكترونية – على عكس النقود العادية – لا تستطيع أن تغل فائدة وذلك لعدم قابلية وضعها كوديعة مما يتعارض مع ما تذهب إليه النظرية النقدية من اعتبار النقود أصل مربح.

وفي الواقع، فإنه على الرغم من الفروق الشكلية بين النقود العادية والإلكترونية، فإننا نعتقد أن النقود الإلكترونية هي نقود عادية متطورة فهي وإن كانت لا تتشابه معها في الشكل، فإنها تتفق معها في المضمون. فالنقود الإلكترونية تصلح كأداة للدفع، كما أنه لا يوجد ما يحول دون قيامها بوظيفة النقود العادية كوسيط للتبادل وبالتالي يساعد على سرعة تداولها ودورانها. فعند إجراء صفقة تجارية بين شخصين باستخدام النقود الإلكترونية، يقوم كلاهما (أي البائع والمشتري) بوضع بطاقتيهما في محفظة إلكترونية Electronic Wallet، والتي تقوم بخصم ثمن السلعة أو الخدمة من بطاقة المشتري وتنقلها إلى بطاقة البائع. من المتصور بعد ذلك أن يقوم البائع باستخدام حصيلة النقود الإلكترونية في شراء سلع وخدمات من منتج أو من بائع آخر ليقوم ببيعها بعد ذلك، أو يستخدمها في إبراء ديونه. فالنقود الإلكترونية تصلح إذاً لإبراء الذمة وذلك بنفس الطريقة سالفة الذكر.

من الواضح إذاً أن النقود الإلكترونية بأشكالها المختلفة تصلح للقيام بوظائف النقود القانونية [فالأمر ينطبق هنا أيضاً على النقود الشبكية، حيث يقوم البائع والمشتري بإتمام الصفقة من خلال استخدام شبكة الإنترنت. فالبائع يقوم بالضغط على كلمة "يشتري" في الموقع الخاص بالبائع ويتم بمقتضاها تحويل مبلغ مساو لقيمة السلعة أو الخدمة من ذاكرة الكمبيوتر الشخصي للمشتري إلى ذاكرة الكمبيوتر الشخصي للبائع ليقوم البائع بعد ذلك بشراء سلع وخدمات أو بتحويلها إلى نقود عادية أو بتحويلها إلى حساب بنكي في أي مكان في العالم عبر شبكة الإنترنت]. كما أنه من المتصور في المستقبل القريب أن تقبل النقود الإلكترونية كودائع وتصلح حينئذ لأن تدر أرباحاً. لهذا فإننا نخلص إلى القول باعتبار النقود الإلكترونية نقوداً عادية متطورة.



المطلب الثاني

نشأة ومستقبل النقود الإلكترونية

من الملائم الآن أن نلقي الضوء على نشأة النقود الإلكترونية، ثم نحلل تلك العوامل التي تساعد على تطورها وتلك التي يمكن أن تعوق انتشارها.

لقد عرفنا مما سبق أن النقود الإلكترونية هي إحدى إفرازات التقدم التكنولوجي، وبصفة خاصة تطور علم الاتصالات. ولهذا فإن البعض يرجع نشأة النقود الإلكترونية إلى عام 1860، حيث تم تحويل مبلغ مالي باستخدام التلغراف [تم اختراع التلغراف بواسطة Samuel F.B. Morse وذلك في سنة 1844. انظر في تفصيل ذلك: Bernkopf, M. (1996), “Electronic Cash and Monetary Policy”, First Monday Review, Vol. 1, No1, May, P. 3,]. ومع هذا، فإنه من الملاحظ أن المعنى الدقيق للنقود الإلكترونية – كما أوضحناه سالفاً – لا يتطابق مع هذه الواقعة، حيث أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد حوالة نقدية من شخص إلى شخص آخر. ويذهب البعض الآخر إلى رد أصل النقود الإلكترونية إلى اختراع الكتابة المشفرة Cryptography، وقد استخدم العسكريون وسائل الاتصال المشفرة في نقل أسرار الأعداء. ويوجد نوعان من الاتصال المشفر: تشفير ذو مفتاح خاص أو متشابه Symmetric Key Cryptography، وتشفير ذو مفتاح عام Public Key Cryptography، ويقصد بالمفتاح Key الأداة المستخدمة لقراءة الرسالة المشفرة. ففي النوع الأول، يكون لدى المرسل والمستقبل نفس المفتاح وهو كتاب فك الشفرة، بينما يوجد في النوع الثاني مفتاح عام للإرسال ومفتاح خاص للاستقبال [Solinsky, J. (1995), “An Introduction to Electronic Commerce”, Worldquest University, Olen Soifer, USA.].

وعلى الرغم من أن خدمة تحويل الأموال قد بدأت في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1918 وذلك عندما قامت بنوك الاحتياط الفيدرالي بنقل النقود بواسطة التلغراف، فإن الاستخدام الواسع للنقود الإلكترونية لم يبدأ إلا في عام 1972 عندما تأسست دار المقاصة الآلية Automated Clearinghouse. فقد تولت هذه المؤسسة عملية إمداد خزانة الولايات المتحدة الأمريكية وأيضاً البنوك التجارية ببديل إلكتروني لإصدار الشيكات Check Preocessing. وعلى غرار هذا النظام، انتشر وجود أنظمة متشابهة في أوروبا، ونتج عن هذا استخدام النقود الإلكترونية بصورة شائعة في أنحاء المعمورة [تتم المدفعوعات في النظم المصرفية العالمية بطريقة إلكترونية من خلال عدد من شبكات الكمبيوتر القائمة بين البنوك. ومن أكثر هذه الشبكات اتساعاً شبكة CHIPS (Clearing House Interbank Payments System)، وهي عبارة عن شبكة مملوكة ومدارة بواسطة دار المقاصة في نيويورك، حيث يتم استخدامها في تحويل قيم نقدية كبيرة. في عام 1994، قامت شبكتي CHIPS و FEDWIRE بإنهاء 118 مليون صفقة قدرت قيمتها بمبلغ 507 تريليون دولار].

أما البطاقات البلاستيكية الإلكترونية، والتي تعد الصورة الرئيسة للنقود الإلكترونية، فلم تعرف إلا في عام 1970 على يد الياباني Kunitaka Arimura. وفي عام 1974 طور الفرنسي Roland Morens هذا الاختراع من خلال تطوير أوجه استخدام هذه البطاقة الإلكترونية. وفي الواقع فإن Honeywell Bull يعد أول من اخترع البطاقة الذكية Smart Card التي تمثل الشكل الرئيس للنقود الإلكترونية وكان ذلك في عام 1979. إلا أن هذه الصورة الأولية لهذه البطاقة كانت تتسم برداءة التصميم مما دفع شركة French Bank Card Assocition إلى استخدام تكنولوجيا أكثر تقدماً لإنتاج البطاقات الذكية، وظهرت بالفعل أول بطاقة ذكية تقليدية في عام 1986 [Good, Barbara (1997), “Electronic Money”, Federal Reserve Bank of Cleveland Working Paper, No 97/16, PP 6-8.].

هذا وتعد الولايات المتحدة الأمريكية من أول الدول التي عرفت النقود الإلكترونية وتبلغ عدد البطاقات الإلكترونية فيها 2628 بطاقة لكل ألف نسمة مقارنة باليابان حيث تصل النسبة إلى 1945 بطاقة بينما لا تتجاوز هذه النسبة 786 بطاقة في أوروبا. ويستخدم الكنديون هذه البطاقة في إبرام أكثر من 50% من صفقاتهم في مقابل 22% بالنسبة للأمريكيين و18% فقط بالنسبة للأوروبيين [Deutshe Bandesbank (1999), “Recent developments in electronic money”, Deutshe Bandesbank Monthly Report, P. 43.].

وعلى النقيض من هذا، فإن حجم استخدام النقود الإلكترونية مازال ضعيفاً مقارنة باستخدام وسائل الدفع الإلكترونية في إبرام الصفقات. ففي ألمانيا، ارتفع حجم النقود الإلكترونية (المخزنة على بطاقات بلاستيكية سابقة الدفع) من 511 مليون مارك ألماني في عام 1997 إلى 1238 مليون مارك ألماني في عام 1998. أما عن النقود الإلكترونية التي استخدمت بالفعل فلم يتجاوز حجمها 160 مليون مارك ألماني تم دفعها في 12 مليون صفقة في عام 1998 مقابل 85 مليون مارك ألماني تم دفعها في 4 مليون صفقة في عام 1997 [Deutsche Bandesbank (1999), “Recent Developments in electronic money”, Op. Cit., P. 46.].

أما في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن استخدام النقود الإلكترونية (في شكل بطاقات ذكية) قد ارتفع حجمها من 51 مليون دولار في عام 1992 إلى 145 دولار في عام 1996 أي أنها زادت بنسبة 30% ومن المتوقع ارتفاعها بنسبة 61% في عام 2001 ليصل حجم ما تم إنفاقه من نقود إلكترونية إلى 1550 مليون دولار [Good, Barbara (1998), “Will Electronic Money Be Adopted in the United States”, Federal Reserve Bank of Cleveland Working Paper, No 98/22, PP. 4.].

وفي الواقع، فإن هذه الإحصائيات تدعونا إلى التساؤل حول تلك العوامل المؤثرة في شيوع التعامل بالنقود الإلكترونية وعن أسباب اختلافها من دولة إلى أخرى. تتنوع الأسباب المسؤولة عن انتشار النقود الإلكترونية، حيث يرجع بعضها إلى عوامل تكنولوجية، وبعضها إلى عوامل نفسية والبعض الآخر يتعلق بالدعاية والإعلان، وسنعرض لأهم هذه العوامل في السطور التالية.

أولاً: ارتفاع تكلفة استخدام النقود الإلكترونية

مازال التجار يعتبرون النقود الإلكترونية مرتفعة التكلفة، حيث تكلف التاجر ما قيمته 107% من حجم المبيعات نظير 1% فقط في حالة البيع باستخدام النقود القانونية. ولعل هذا يرجع بصفة رئيسة إلى حداثة استخدام النقود الإلكترونية وسوف تنخفض التكلفة مع تطور استخدام هذه النقود.

ثانياً: مدى تطور البنية الأساسية المتعلقة بوسائل الاتصالات

تعد وسائل الاتصال هي الركيزة الرئيسة التي يمكن أن تؤدي إلى انتشار النقود الإلكترونية خاصة النقود الشبكية. فعدم توافر شبكة اتصال قوية سوف يعوق بالطبع انتشار النقود الإلكترونية، كما أن ارتفاع تكلفة الاتصال سوف تقلل بالطبع من الاعتماد على النقود الإلكترونية كأداة للدفع. ويظهر هذا جلياً في الدول النامية التي تكاد تختفي منها وسائل الدفع الإلكترونية ومن باب أولى النقود الإلكترونية. ويرجع هذا إلى ضعف البنية الأساسية لشبكة الاتصالات الموجودة في هذه الدول.

ولا يقتصر التباين فقط بين الدول المتقدمة والدول النامية فيما يتعلق بانتشار النقود الإلكترونية، بل أن هناك تبايناً – وإن كان أقل حدة من سابقه – بين الدول المتقدمة بعضها البعض. فعلى سبيل المثال، فإن تكلفة الاتصال التليفوني أقل منها في الولايات المتحدة الأمريكية عنها في أوروبا. ويسمح ذلك للتجار الأمريكيين بقبول بطاقات الخصم بصورة أكبر منها في أوروبا وهذا يفسر لنا ازدياد اعتماد الأمريكيين على بطاقات الدفع الإلكتروني بصورة أكبر من نظرائهم الأوروبيين. ويترتب على هذا زيادة إقبال الأوروبيين على امتلاك وحيازة النقود الإلكترونية (وبصفة خاصة البطاقات الذكية)، باعتبار أن الصفقات التي تبرم باستخدام هذه البطاقات لا تقتضي إجراء اتصال هاتفي.

من ناحية أخرى، فإن انخفاض أسعار الحاسبات الشخصية وتحسن أدائها سوف يكون حافزاً هاماً وعاملاً رئيساً في نمو التجارة الإلكترونية، الأمر الذي من شأنه أني سهل شيوع استخدام النقود الإلكترونية. نخلص إذاً مما سبق إلى أن التطور التكنولوجي فيما يتعلق بشبكة الاتصالات وتكنولوجيا الحاسب الآلي سيظل ركيزة رئيسة وسبباً محورياً في ذيوع وانتشار النقود الإلكترونية. لذلك فإنه من المتوقع أن يزداد انتشارها في الدول المتقدمة على المديين القصير والمتوسط، بينما سيتأخر التعامل بها في الدول النامية وقد لا تنتشر فيها إلا على المدى الطويل.

ثالثاً: مدى تقدم الصناعة المصرفية والمالية

كلما كانت البنية الأساسية للصناعة المالية ضعيفة كلما أدى ذلك إلى إعاقة انتشار النقود الإلكترونية. فتحسن الصناعة المالية وتدريب العاملين وتوفير الخبرات اللازمة والتكنولوجيا المتقدمة سوف ينعكس إيجابياً على تداول النقود الإلكترونية. من ناحية أخرى، فإن تحسين وتطوير الخبرة المصرفية وتدريب القائمين على إصدار النقود الإلكترونية على كيفية إدارة المخاطر الناتجة عن تداول تلك النقود، سوف يؤدي بالضرورة إلى تيسير عملية تسويق هذه النقود وانتشارها.

رابعاً: وجود الدعاية الكافية

من المعروف أن الدعاية والإعلان يلعبان دوراً هاماً في تسويق السلع والخدمات. وكذلك الأمر بالنسبة للنقود الإلكترونية، فحداثة وجودها وضعف الدعاية لها من شأنه أن يؤدي إلى ضعف انتشارها وعدم الإقبال عليها. فالنقود الإلكترونية في حاجة إذاً للدعاية والإعلان، خاصة يف المراحل الأولى للتعامل بها.

خامساً: العوامل النفسية

إن للعوامل النفسية أهمية خاصة في قبول كل ما هو جديد، حيث تسود حالة من الترقب والحذر في البداية إلى حين تنجلي وتتضح مزاياه وعيوبه. وخضوعاً لحكم العادة، قد يفضل الكثير من الناس استخدام وسائل الدفع الإلكترونية، فضلاً عن النقود القانونية، على حيازة النقود الإلكترونية.

وتوضح الإحصائيات أن الأمريكيين يقومون بدفع أكثر من 20% من مشترياتهم بالنقود السائلة، كما أن 58% من تجار التجزئة يفضلون قبول النقدية عن باقي وسائل الدفع الأخرى. من ناحية أخرى، فإن 90% من حجم المبيعات تتم بدون استخدام النقدية في اليابان مقابل 86% في أوروبا و75% في الولايات المتحدة الأمريكية [Good, Barbara (1998), “Will Electronic Money Be Adopted in the United States”, Op. Cit,. P. 12.].

ويرتبط بالعوامل النفسية أيضاً مدى وجود ثقة من قبل المستهلكين في مصدري هذه النقود، وكذلك في صدق التجار الذين لديهم الاستعداد في قبولها كأداة للدفع. وقد يترتب على هذا أن ينادي المستهلكون بضرورة وجود طرف ثالث يكون محل ثقة من أجل إضفاء الشرعية والثقة على الأطراف السابقة.

سادساً: توافر ضوابط الأمن المتعلقة بالإنترنت

يعتقد كثير من الاقتصاديين أن استخدام المدفوعات الإلكترونية وكذلك النقود الإلكترونية سوف يعتمد على تطور النظم المستخدمة والتي تضمن أمن أرقام بطاقات الائتمان وكذلك الأشكال المختلفة للنقود الإلكترونية، خاصة النقود الشبكية. فضعف أساليب الحماية الموجود حالياً ضد محاولات القرصنة الإلكترونية والاستيلاء على حسابات العملاء وأرقام بطاقاتهم البنكية قد يؤدي إلى الإحجام أو على الأقل إلى عدم التحمس لحيازة النقود الإلكترونية. ذلك لأن النقود الشبكية قد تكون هدفاً سهلاً لغزاة وقراصنة البرمجيات الإلكترونية. وإلى أن تثبت أساليب الحماية والأمن جدواها وفعاليتها ضد مثل هذه التصرفات، فإن شيوع استخدام النقود الإلكترونية سيظل متواضعاً.



الفصل الثاني

المخاطر الأمنية والقانونية للنقود الإلكترونية

إن النقود الإلكترونية بمفهومها السابق، ونظراً لخصائصها المتميزة عن النقود القانونية، قد تثير مجموعة من المخاطر القانونية والاقتصادية والتي تستدعي ضرورة وضع حزمة من الضوابط القانونية التنظيمية لمثل هذه الظواهر الجديدة. وسوف نعرض في هذا الفصل لأهم المخاطر القانونية التي يمكن أن تترتب على التعامل بالنقود الإلكترونية. وسوف نركز بصفة خاصة على المخاطر الأمنية، والقانونية وأخيراً الحرية الشخصية للأفراد المتعاملين بهذه النقود. وسنكرس مبحثاً مستقلاً لكل نوع من هذه المخاطر وذلك كما يلي:

المبحث الأول: المخاطر الأمنية للنقود الإلكترونية.

المبحث الثاني: المخاطر القانونية للنقود الإلكترونية.

المبحث الثالث: النقود الإلكترونية والسرية (الخصوصية).



المبحث الأول

المخاطر الأمنية للنقود الإلكترونية

يعد البعد الأمني أحد أهم الموضوعات التي تقلق العاملين في القطاع المصرفي والنقدي. وتمثل النقود الإلكترونية إحدى الظواهر التي يمكن أن تزيد من حجم المخاطر الأمنية. وعلى الرغم من قابلية جميع وسائل الدفع الإلكترونية لإحداث مخاطر أمنية إلا أن النقود الإلكترونية تتمتع بقدرة أكبر على خلق تلك المخاطر والتي من أمثلتها صعوبة التحقق من صحتها، وعدم الاعتراف بها أو عدم قبولها.

والجدير بالذكر أن المخاطر الأمنية لا تتعلق بالمستهلك فقط، وإنما قد تمتد أيضاً إلى التاجر وإلى مصدر هذه النقود. فقد تتعرض البطاقات الإلكترونية المملوكة للمستهلك أو للتاجر للسرقة أو للتزييف ويتم معاملتها باعتبارها نقوداً إلكترونية أصلية. وقد يحدث أن يتم التزوير عن طريق تعديل البيانات المخزونة على البطاقات الإلكترونية أو على البرمجيات أو على القرص الصلب للكمبيوتر الشخصي. قد يحدث الخرق الأمني إما كنتيجة لعمل إجرامي عمدي مثل التزوير والتزييف، وإما كنتيجة لعمل غير عمدي مثل محو أو تخريب موقع من مواقع الإنترنت، وإما الإخلال بتصميمات الأنظمة الإلكترونية والقرصنة الإلكترونية. فمن شأن كل هذه التصرفات والتهديدات السابقة أن تؤدي إلى آثار قانونية وأمنية ومالية خطيرة.

وانطلاقاً مما سبق، فإنه من المهم بمكان أن تتأكد الجهة المصدرة للنقود الإلكترونية من توافر كافة الضمانات الأمنية سواء بالنسبة للمستهلك أو بالنسبة للتاجر وسواء أكان ذلك متعلقاً بالنقود الإلكترونية التي تأخذ شكل البطاقات البلاستيكية أو تلك التي يتم التعامل بها عبر الإنترنت (النقود الشبكية).

من الصعب أن يتوافر الأمان المطلق في الخدمات البنكية الإلكترونية، ومع هذا فمن الضروري أن يتناسب مستوى الأمان مع الغرض المطلوب تحقيقه. وعلى هذا فإن الترتيبات الأمنية المتعلقة بالنقود الإلكترونية لابد وأن ترمي بصفة رئيسة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف من بينها ضرورة قصر الدخول إلى النظام الإلكتروني للنقود الإلكترونية على الأفراد المسموح لهم فقط، والتأكد من شخصية جميع الأطراف المعنية وذلك لضمان مشروعية كافة الصفقات المبرمة عبر شبكة الإنترنت، وضمان سرية المعلومات وعدم تغييرها بأي شكل من الأشكال حال مرورها عبر شبكة الاتصال.

لقد أصبح من الضروري أيضاً الاستمرار في تطوير الوسائل التكنولوجية الأمنية من أجل المحافظة على فعالية وكفاءة الإجراءات الأمنية وقدرتها على مواجهة كافة الأخطار والتهديدات المترتبة على انتشار النقود الإلكترونية.



المبحث الثاني

المخاطر القانونية للنقود الإلكترونية

علاوة على المخاطر الأمنية فمن المتوقع أيضاً أن تثير النقود الإلكترونية بعض المخاطر القانونية. وتنبع هذه المخاطر أساساً من خلال انتهاك القوانين واللوائح مثل جرائم غسيل الأموال، إفشاء أسرار العميل وانتهاك السرية. من ناحية أخرى، فإن المخاطر القانونية قد تتولد أيضاً عندما تقنن حقوق والتزامات الأطراف المختلفة المتعاملة بالنقود الإلكترونية بطريقة غير دقيقة. إن العلاقات التعاقدية والقانونية التي تنشأ بين المستهلكين وتجار التجزئة والمصدرين والمشغلين هي علاقات متشعبة ومعقدة.

من المسائل المهمة أيضاً والتي تتعلق بالمخاطر القانونية هي مدى وضوح وشفافية الحقوق والالتزامات الخاصة بكل طرف. فعلى سبيل المثال، سوف تثار مسألة المسؤولية القانونية للأطراف المختلفة في حالات التزييف والتزوير والاحتيال والغش. أخيراً، فإن موضوع حماية المستهلك يعد من أهم المخاطر القانونية التي يمكن أن تفرزها النقود الإلكترونية. من المتوقع أيضاً أن يصاحب انتشار النقود الإلكترونية تزايداً في جرائم التهرب الضريبي حيث سيكون من الصعب على الجهات الحكومية المكلفة بتحصيل الضرائب القيام بربط الضريبة على تلك الصفقات التي تتم بواسطة النقود الإلكترونية نظراً لأن تلك الصفقات تتم خفية عبر شبكة الإنترنت.



المبحث الثالث

مخاطر النقود الإلكترونية والسرية (الخصوصية)

إن الممارسة الصحيحة للتعامل بالنقود الإلكترونية تقتضي القدرة على التأكد من أن الصفقات المتبادلة والتي تبرم بواسطة استخدام النقود الإلكترونية تتم فقط بين الأطراف المعنية وأن عملية التبادل تنصب على تلك السلع والخدمات المصرح بها فقط. ومع ذلك يبقى هناك تخوف من قبل المستهلكين وذلك من جراء إمكانية استخدام المعلومات والبيانات المتعلقة بإبرام الصفقات دون ترخيص أو إذن مسبق. وسوف تتضاعف هذه المخاوف مع الازدياد المطرد في استخدام النقود الإلكترونية في إبرام الصفقات التجارية.

إن المحافظة على سرية البيانات المالية الخاصة بجميع الأطراف المتعاملين بالنقود الإلكترونية تعد من أهم القضايا الشائكة المصاحبة للنمو المتزايد والانتشار الكبير المتوقع للنقود الإلكترونية. فكما هو الحال بالنسبة للمحافظة على سرية الحسابات البنكية للعملاء والتي يحرم بمقتضاها اطلاع أي شخص – غير العميل نفسه – على أحد الحسابات البنكية، فإنه من الضروري أيضاً أن تمنح الأطراف المختلفة المستخدمة للنقود الإلكترونية الضمانات الكافية التي تحد من اطلاع أي طرف آخر غير معنى بالصفقة المبرمة على البيانات المالية المتبادلة عبر شبكة الاتصال.

وفي الواقع، إن سرية التعاملات التي تبرم بواسطة النقود الإلكترونية يجب المحافظة عليها من تعدي الآخرين سواء كانوا أفراداً عاديين أو جهات حكومية. وفي تلك الحالة سوف تبرز مشكلة خطيرة ألا وهي التناقض بين ضرورة المحافظة على سرية المعاملات من جهة باعتبارها حقاً من حقوق الأفراد، وحق الدولة في استخدام كافة الوسائل المتاحة للقضاء على الجريمة. على سبيل المثال قد يتعين على الدولة مراقبة شبكات الاتصال المختلفة بهدف الحيلولة دون وقوع جريمة غسيل الأموال أو التهرب الضريبي عبر استخدام النقود الإلكترونية. سيكون من الصعب في مثل هذه الحالات المواءمة بين المحافظة على سرية وخصوصية معاملات الأفراد من جهة وضرورة مواجهة الجريمة من جهة أخرى.



الفصل الثالث

نحو تنظيم قانوني لإصدار النقود الإلكترونية

إن التحليل السابق لمفهوم النقود الإلكترونية ومخاطرها الأمنية والقانونية والمالية يقتضي منا وضع تصور لمجموعة من الضوابط التي يمكن أن تصاغ في إطار قانوني موحد للحد من الآثار الخطيرة التي تثيرها تلك النقود. ولعل من أكثر المسائل إثارة للمشكلات والتي ينبغي على المتخصصين وضع إطار قانوني لها هي مسألة إصدار النقود الإلكترونية والضوابط التي يجب أن تتوافر في المؤسسات المصدرة لهذه النقود.

من ناحية أخرى فإنه يتعين على الدولة اتخاذ بعض الإجراءات كي تحول دون استخدام النقود الإلكترونية في عمليات غسيل الأموال والتهرب الضريبي. كما أن على أي تشريع يتناول هذه الظاهرة أن يكون واضحاً وجلياً خاصة فيما يتعلق أولاً بتعريف هذه النقود وكذلك بالأطراف المتعاملة بها ثم تبيان مدى قابلية تحويل هذه النقود إلى نقود قانونية (أي تلك التي يصدرها البنك المركزي). وسوف نخصص المبحث الأول من هذا الفصل لدراسة الجهة المصدرة للنقود الإلكترونية، بينما سنركز في المبحث الثاني على تحليل أهم الضوابط التي ينبغي مراعاتها في التنظيم القانوني المتعلق بالنقود الإلكترونية.



المبحث الأول

المؤسسة المصدرة للنقود الإلكترونية

يعد تحديد مصدري النقود الإلكترونية من المسائل الشائكة التي ستواجه أي تنظيم قانوني لهذه النقود. وهناك خيارات متعددة يمكن للحكومة أن تحدد من خلالها من سيسمح له بإصدار هذه النقود، فالدولة قد تسمح لإحدى الجهات الآتية بمسألة إصدار النقود الإلكترونية: البنك المركزي، أو البنوك التجارية، أو المؤسسات المالية غير المصرفية، أو المؤسسة غير المالية.

وفي حالة ما إذا أسند أمر إصدار النقود الإلكترونية إلى البنك المركزي، فإن هذا من شأنه أن يقضي على المشكلات القانونية التي يمكن أن يثيرها وجود هذه النقود، كما أن اللوائح القانونية الموجود حالياً سوف يمتد نطاق تطبيقها إلى النقود الإلكترونية دون وجود داع إلى إصدار لوائح قانونية جديدة. من ناحية أخرى، فإن تولي البنك المركزي لهذه المسؤولية يجنب الدولة خسارة الدخول الناتجة عن صك العملة والتي كان من المتصور أن تفقدها في حالة ما إذا قامت جهة أخرى بإصدار هذه النقود. إن الدولة تستطيع أيضاً من خلال البنك المركزي أن تسيطر على حجم النقود الإلكترونية وبالتالي تتجنب أي اضطراب في السياسة النقدية والاقتصادية يمكن أن ينشأ عن انتشار هذه الأدوات الجديدة. من ناحية أخرى، فإن الدولة تستطيع أن تتحكم في السياسات المتعلقة بهذه النقود مما يقلل من فرص التهرب الضريبي وغسيل الأموال وتتخذ أيضاً الإجراءات التي تكفل حماية المستهلك. إلا أن هذا الخيار من شأنه أن يقضي على الابتكار ويحد من المنافسة التي كان من المتوقع أن تنشط فيما لو سمح للمؤسسات الخاصة بإصدار النقود الإلكترونية وكما هو معروف فإن المنافسة تشجع على تخفيض النفقات.

وقد يعهد إلى البنوك التجارية بعملية إصدار النقود الإلكترونية ولن يحتاج الأمر هنا إلى تشريع جديد بل ستمتد مظلة قانون البنوك الحالي إلى إصدار النقود الإلكترونية. وقد يحتاج الأمر إلى بعض التعديلات الطفيفة في القانون القائم بالفعل. ولقد خصصت هونج كونج تشريعاً قانونياً خاصاً سمحت فيه للبنوك بإصدار النقود الإلكترونية. ومع هذا فقد سمحت لبعض المؤسسات غير البنكية بإصدار البطاقات ذات الأغراض المحدودة مثل بطاقات الدفع في خدمات النقل والمواصلات فهناك نص خاص يتعلق بالشركات المصدرة لمثل هذه البطاقات (وقد تم تضمين هذا القانون في قانون البنوك).

وكذلك الأمر في حالة ما إذا أسند أمر إصدار النقود الإلكترونية إلى مؤسسات ائتمانية غير مصرفية فإن التنظيم القانوني الحالي للقطاع المصرفي سوف يمتد أثره إلى النقود الإلكترونية وقد يحتاج إلى بعض التغييرات الطفيفة التي قد تفرض مزيداً من الضوابط على المؤسسة المسموح لها بإصدار هذه النقود. وهذا الخيار يشجع على المنافسة والابتكار إلا أنه منتقد لأن الدولة ستفقد جزءاً من إيراداتها إذا ظهرت النقود الإلكترونية كمنافس قوى للنقود القانونية. ولقد اعتنقت ألمانيا هذا الاتجاه، فالتشريع السادس المعدل لقانون البنوك والذي دخل إلى حيز التنفيذ في أول يناير 1998 قد مد أعمال البنوك ليشمل البطاقات سابقة الدفع وأعمال النقود الشبكية Network Money فقد نصت المادة 11 من قانون البنوك على أن أعمال البنوك تتضمن أيضاً "… إصدار البطاقات سابقة الدفع لأغراض المدفوعات، ما لم يكن مصدر البطاقة هو نفسه مقدم الخدمة وبالتالي متلقي المدفوعات التي تحتويها البطاقة (أعمال البطاقة سابقة الدفع)". وتنص المادة 12 من ذات القانون على أن أعمال البنوك تمتد أيضاً إلى "… خلق وإدارة وحدات الدفع في شبكات الكمبيوتر (أعمال النقود الشبكية)" [Deutche Bundesbank (1999), “Recent developments in electronic money”, Op. Cit., P. 52.]. نخلص من ذلك إذاً إلى أن النقود الإلكترونية في ألمانيا يتم إصدارها بواسطة المؤسسات الائتمانية وتخضع حينئذ تلك المؤسسات لنصوص قانون البنوك، إلا أن هذه المؤسسات تخضع لإشراف البنك المركزي الألماني Bundesbank.

وفي 29 يوليو 1998 تبنت المفوضية الأوروبية اقتراحاً حول النقود الإلكترونية سمحت بمقتضاه للمؤسسات الائتمانية بإصدار النقود الإلكترونية وسوف تخضع هذه المؤسسات لإشراف بنكي عند تصديها لعملية الإصدار بالإضافة لخضوعها لعدد معين من القيود [European Commission (1998), “Proposal for European Parliament and Council Directives on the taking up, the pursuit and the prudential supervision of the business of electronic money institutions”, Op. Cit., PP. 3.]. وقد تبنت نفس المعنى في التشريع المتعلق بالنقود الإلكترونية الذي اعتنقه المجلس والبرلمان الأوروبيين (انظر الفقرة 3 من المادة الأولى) [The European Parliament and the Council of the European Union (2000), “Electronic Money Directive”, Directive 2000/46/EC of the European Parliament and of the Council, Brussels, P. 2.].

وفي فرنسا فإن قانون البنوك الصادر في سنة 1984 قد قصر عملية جمع الودائع وإدارة وسائل الدفع على مؤسسات الائتمان. ويتعين على المؤسسات التي تخلق النقود في إطار إصدار وسائل دفع إلكترونية جديدة أن تحصل على موافقة لجنة المؤسسات الائتمانية وأن تحترم النصوص القانونية المطبقة على هذه المؤسسات [Ministere de I’Economie, de Finance et de I’Industrie (1999), “La Nouvelle donne du Commerce Electronique”, Les Editions de Bercy Etudes, Paris, P. 142.].

وأخيراً، فقد يعهد بأمر إصدار النقود الإلكترونية إلى مؤسسات غير مالية وغير ائتمانية وفي مثل هذه الحالة فإن وجود تشريع مستقل يصبح أمراً ضرورياً لتجنب المخاطر والآثار العديدة التي يمكن أن تنتج عن مثل هذا الموضوع.

وفي الواقع، فإنه ليس من المهم بمكان من سيقوم بتحديد عملية إصدار النقود الإلكترونية سواء كانت البنوك أو مؤسسة ائتمانية غير مصرفية أو مؤسسة غير مالية وإنما الأكثر أهمية هو وضع تنظيم قانوني لمسألة النقود الإلكترونية وإلا أصبحنا أمام فراغ تشريعي لموضوع ذي آثار متشعبة اقتصادية ومالية ونقدية وقانونية. لهذا فإنه من الضروري أن نوضح بعض الضوابط التي ينبغي أن تتوافر في تلك المؤسسات التي ستتولى مسألة إصدار النقود الإلكترونية، وهذا هو موضوع المبحث التالي.



المبحث الثاني

ضوابط إصدار النقود الإلكترونية

إن أي تنظيم قانوني لموضوع النقود الإلكترونية لا يتعين عليه فقط تحديد طبيعة أو شخصية تلك الجهة التي تتولى إصدارها وإنما عليه أيضاً أن يضع مجموعة من الضوابط التي تضمن في النهاية درء المخاطر الاقتصادية والقانونية التي من المتوقع حدوثها عند إصدار هذه النقود. تلك الضوابط قد تكون شكلية أي تتعلق بشكل وصياغة النصوص القانونية المنظمة لموضوع النقود الإلكترونية، وقد تكون موضوعية أي تتعلق سواء بالجهة المصدرة للنقود الإلكترونية أو لجهات رقابية على المؤسسات المصدرة لتلك النقود. وسوف نلقي الضوء على هذه الضوابط في مطلبين مستقلين:

المطلب الأول: الضوابط الشكلية للتنظيم القانوني للنقود الإلكترونية.

المطلب الثاني: الضوابط الموضوعية للتنظيم القانوني للنقود الإلكترونية.



المطلب الأول

الضوابط الشكلية للتنظيم القانوني للنقود الإلكترونية

لابد أن تتميز نصوص التنظيم القانوني المتعلق بالنقود الإلكترونية بالوضوح الشديد فيتعين على السلطة التشريعية أن تحدد بدقة مفهوم النقود الإلكترونية وتميزها عن وسائل الدفع الإلكترونية وعن البطاقات الإلكترونية ذات الغرض الواحد أو محدودة الأغراض.

من ناحية أخرى، ومع الأخذ، في الاعتبار الترتيبات التعاقدية التي يمكن أن تنشأ بين الأطراف المختلفة المتعاملة بالنقود الإلكترونية، فإنه يجب على التشريع المتعلق بالنقود الإلكترونية أن يوضح بدقة التزامات وحقوق كل طرف في مواجهة الأطراف الأخرى. فالتزامات وحقوق مصدر النقود الإلكترونية والعملاء والتجار والأطراف الأخرى المستخدمة لهذه النقود يجب أن تتسم بالشفافية والوضوح. فيجب إذاً أن يكون من السهل على كل طرف أن يدرك ويعي مركزه القانوني وذلك من خلال مصطلحات قانونية واضحة وسهلة.

كما يجب أن ينصب التنظيم التشريعي المقترح على توضيح الخسائر التي يمكن أن تلحق بكل طرف في حالة ما إذا أعلن إفلاس المؤسسة المصدرة للنقود الإلكترونية. بالإضافة إلى هذا، فإن التشريع المقترح يجب أن يوضح بصورة جلية ما إذا كانت ديون مصدر النقود الإلكترونية قد تم تغطيتها بضمان ودائع أو بضمانات أخرى تذكر في نفس التشريع. ويتعين عليه أيضاً أن يضع ترتيبات لحل المنازعات موضحاً بصفة خاصة آلية فض هذه المنازعات والهيئة أو المحكمة المختصة والقواعد الإجرائية التي يجب اتباعها وتطبيقها (مثل قواعد عبء الإثبات) [European Central Bank (1998), “Report on Electronic Money”, Op. Cit., PP. 23-24.].

وكذلك فإن التعامل في النقود الإلكترونية قد يكون عابراً للحدود، وهنا فإنه يتعين على أي تشريع يتصدى لموضوع النقود الإلكترونية أن ينطوي على نصوص معالجة لتلك المشكلات التي يمكن أن تنشأ عن تشعب وتدويل آثار النقود الإلكترونية وذلك من خلال المسؤولية القانونية لكل طرف والمحكمة المختصة بنظر النزاعات التي تثيرها هذه النقود.



المطلب الثاني

الضوابط الموضوعية للتنظيم القانوني للنقود الإلكترونية

يتعين على أي تنظيم تشريعي للنقود الإلكترونية أي ينطوي على قيود تلتزم بها الجهة المصدرة لتلك النقود. تلك القيود ما هي إلا مجموعة من الضوابط التي تهدف إلى حماية الأطراف المتعاملة في النقود الإلكترونية وتحول دون استغلال مصدري النقود الإلكترونية لبقية الأطراف ومن أهم هذه الضوابط ما يلي:

أولاً: خضوع المؤسسات المصدرة للنقود الإلكترونية للإشراف والرقابة الدقيقة:

إذا تولى البنك المركزي عملية إصدار النقود الإلكترونية، ففي هذه الحالة لن يكون هناك حاجة إلى إشراف من جهة أخرى حيث يعتبر البنك المركزي هو بنك الحكومة إلا أن الصعوبة تثور حينما يعهد بأمر إصدار هذه النقود إلى جهة مصرفية كالبنوك أو مؤسسات ائتمانية أو غير ائتمانية. في مثل هذه الحالات لابد من خضوع تلك الهيئات لإشراف دقيق ورقابة صارمة من قبل جهات حكومية متخصصة كالبنك المركزي مثلاً وذلك لتوقي ودرء المخاطر التي يمكن أن تنتج عن إصدار تلك المؤسسات للنقود الإلكترونية. وعلى الجهة الرقابية أن تتأكد بصفة خاصة من أن رأس مال المؤسسة المصدرة لا يقل عن مستوى معين وأن تقدم هذه المؤسسة ما يكفي من الضمانات المالية لتغطية أي مخاطر مالية متوقعاً حدوثها. كذلك يتعين على الجهات المصدرة أن تتبع سياسة إدارة قوية فيما يتعلق بالمخاطر الخاصة بأنشطة النقود الإلكترونية.

ولقد اشترطت اللائحة الأوروبية المنظمة للنقود الإلكترونية لسنة 2000 على المؤسسة الائتمانية المصدرة لهذه النقود بألا يقل رأس مالها المبدئي عن مليون يورو (المادة 4) كما لا يجب أن ينخفض هذا المبلغ عن هذا الحد في أي وقت من الأوقات. من ناحية أخرى، فقد نص هذا التشريع أيضاً على ضرورة احتفاظ مؤسسات النقود الإلكترونية دائماً بما يساوي أو يزيد على 2% زيادة على المبلغ الكلي الممثل لحجم الخصوم المالية الحالية المتعلقة بالنقود الإلكترونية غير المدفوعة أو متوسط حجم هذه الخصوم في آخر ستة أشهر، وإذا لم يكن قد مر ستة أشهر على إنشاء المؤسسة المالية فيجب أن يتساوى هذا المبلغ أو يزيد عن 2% زيادة على المبلغ الكلي لحجم الخصوم المالية المتعلقة بالنقود الإلكترونية غير المدفوعة المستخدمة خلال ستة أشهر ويستدل على هذا المبلغ من خلال الخطة المالية المقدمة من المؤسسة المصدرة إلى السلطة المختصة [The European Parliament and the Council of the European Union (2000), “Electronic Money directive”, Op. Cit., PP.2.].

ثانياً: ضرورة توافر ضوابط أمنية:

على التشريع المتعلق بالنقود الإلكترونية أن يعالج المشكلات المالية المتوقع حدوثها مثل غسيل الأموال أو المسائل الأمنية، ولهذا فإن الاهتمام لا يجب أن ينصب فقط على الجهة المصدرة للنقود الإلكترونية وإنما يجب أن يركز هذا التشريع أيضاً على أنواع وأشكال النقود الإلكترونية المقرر إصدارها [Bank for International settlements (BIS), (1996), “Implication for central banks of the development of electronic money, Op. Cit., P. 9.]. فعلى سبيل المثال، يجب وضع حد أقصى لقيمة النقود الإلكترونية التي يسمح بالتعامل بها بين المستهلكين وتجار التجزئة ومن الممكن أيضاً أن يلتزم المشغلون Operators للنقود الإلكترونية برقابة الصفقات المبرمة.

من ناحية أخرى، فإنه يتعين على المخططين للنقود الإلكترونية أن يوفروا وسائل للرقابة الأمنية تسمح باكتشاف النقود المزورة وأن تسمح باتخاذ الإجراءات الوقائية والعلاجية اللازمة في حالة ظهور مثل هذه المشكلات. يجب بصفة خاصة على القائمين بإصدار النقود الإلكترونية أن يكونوا قادرين على مراقبة مستوى وحجم مديونية المؤسسة من النقود الإلكترونية مقابل حجم ما تم إصداره من نقود. وعلى السلطات والجهات المتخصصة إجراء التدريبات الكافية ووضع الترتيبات اللازمة لتقليل مخاطر التزييف والاحتيال في مجال النقود الإلكترونية. ويجب التوصل إلى طريقة يتم بها الاحتفاظ ببيانات خاصة عن كل صفقة والأطراف المبرمة لها وذلك عند استخدام النقود الإلكترونية. لابد أن يكون هناك مجاراة للتطور التكنولوجي فيما يخص تحديث الوسائل الأمنية الضرورية لمجابهة التحايل والتزوير وتزييف النقود الإلكترونية.

ثالثاً: التزام الجهة المصدرة للنقود الإلكترونية بتقديم تقارير إحصائية نقدية بصفة دورية:

كما سبق أن بينا، فإن إصدار النقود الإلكترونية قد يؤثر على السياسة النقدية من خلال تأثيرها على عرض النقود. وتحسباً لهذا فإنه من الضروري أن تقوم المؤسسات الائتمانية المسموح لها بإصدار النقود الإلكترونية بتقديم بيانات إحصائية دورية إلى السلطات النقدية المتخصصة كالبنك المركزي مثلاً وذلك من أجل رفع كفاءة السياسة النقدية. ويجب على هذه التقارير أن توضح حجم النقود الإلكترونية التي تم إصدارها أو المزمع إصدارها وذلك خلال فترة زمنية محددة.

رابعاً: إلزام المؤسسات المصدرة للنقود الإلكترونية بقبول تحويلها إلى نقود عادية Redemption:

يتعين على أي تنظيم قانوني للنقود الإلكترونية أن يتضمن النص على التزام مصدري النقود الإلكترونية بقبول تحويلها إلى نقود قانونية (أي تلك التي يصدرها البنك المركزي في الدولة) وذلك عند سعر التعادل أو التكافؤ في أي وقت يطلب فيه حامل هذه النقود تغييرها. ويرجع هذا إلى أنه في حالة عدم وجود علاقة بين النقود الإلكترونية والنقود القانونية فإن من شأن هذا أن يغري المؤسسات الائتمانية بالتمادي في إصدار النقود الإلكترونية بلا حدود مما يؤدي في النهاية إلى خلق ضغوط تضخمية على اقتصاد الدولة. من ناحية أخرى، فإن تعهد المصدرين بقبول تحويل النقود الإلكترونية إلى نقود قانونية سوف يقلل نم خطر فقدان النقود الإلكترونية لوظيفة النقود باعتبارها وحدة محاسبة في حالة ما إذا لم تقبل المؤسسات الائتمانية تغييرها عند سعر التعادل.

هذا ولقد نصت المادة الثالثة من التشريع الأوروبي الصادر سنة 2000 على أنه يجوز لحامل النقود الإلكترونية أن يطلب من مصدرها أن يحولها إلى نقود قانونية عند سعر التعادل أو أن يحولها إلى حسابه الخاص وذلك دون تحمل مصروفات أو رسوم غير تلك التي تكون ضرورية لتنفيذ هذه العملية ولقد أوضحت هذه المادة ضرورة احتواء العقد المبرم بين مصدر النقود الإلكترونية وحاملها على شروط تحويل النقود الإلكترونية إلى نقود قانونية. ويمكن للعقد أن يتضمن حداً أدنى للتحويل [The European Parliament and the Council of the European Union (2000), “Electronic Money Directive”, Op. Cit., PP. 2.].

خامساً: إلزام مصدر النقود الإلكترونية بالاحتفاظ باحتياطي لدى البنك المركزي:

يتعين على البنك المركزي أن يفرض قيوداً خاصة بالاحتياط النقدي على مصدري النقود الإلكترونية وذلك تحسباً لأي زيادة كبيرة في خلق النقود الإلكترونية مما يؤثر في النهاية على السياسة النقدية ومن شأن المحافظة على هذا الالتزام أن يؤدي إلى استقرار الأسعار. وبخضوع مصدري النقود الإلكترونية لهذا الشرط، فإن النقود الإلكترونية تقف على قدر من المساواة مع الصور الأخرى للنقود والتي تخضع عند إصدارها لمتطلبات الاحتياطي النقدي.

سادساً: ضرورة وجود تنسيق وتعاون تشريعي دولي:

كما ذكرنا آنفاً فإن النقود الإلكترونية تعتمد في وجودها على التقدم التكنولوجي وأنه من السهل التعامل بهذه النقود عبر الحدود عن طريق شبكة الإنترنت. وينتج عن هذا عدة صعوبات تتعلق بتحديد التنظيم القانوني الذي يمكن أن تخضع له المعاملات والصفقات التجارية التي تتم بواسطة النقود الإلكترونية، وحتى لو قامت هذه الدول بتقنين التعامل بتلك النقود فإنه ليس بالضرورة أن تتشابه القواعد القانونية المنظمة لهذه المسألة مما يثير في النهاية صعوبة تحديد القانون الواجب التطبيق عند حدوث مشكلة قانونية. من هذا المنطلق، وكنتيجة للبعد الدولي للنقود الإلكترونية، فإن التنظيم القانوني الوطني لهذه النقود لن يكون فعلاً ما لم يستكمل بتنظيم وتنسيق وتعاون دولي. لقد أضحى إذاً من الضروري أن تتعاون الدول من خلال اتفاقيات جماعية وثنائية يوضح فيها مسؤوليات مواطني كل دولة.

هذا وقد حددت لجنة بازل للنقود الإلكترونية عدداً من القضايا التي يمكن أن تثيرها النقود الإلكترونية، ويمكن للتعاون الدولي أن يحل المشكلات الخاصة بها ومن بين هذه المسائل الشفافية، الخصوصية، وغسيل الأموال.



نتائج وتوصيات البحث

يثير التقدم التكنولوجي كثيراً من المشكلات سواء على المستوى الاقتصادي أو القانوني أو الاجتماعي. ولقد تناولنا في هذا البحث التعريف بالنقود الإلكترونية وأهم خصائصها ومستقبلها وأيضاً المخاطر الأمنية والقانونية التي من المتوقع أن تنتج عن انتشارها. وقد ركز البحث بصفة خاصة على إبراز أهم الضوابط القانونية التي يتعين على أي تشريع قانوني خاص بالنقود الإلكترونية أن يلتزم بها.

ولقد عرضنا لهذا الموضوع في ثلاثة فصول مختلفة، وتناولنا في الفصل الأول تحديد مفهوم وخصائص النقود الإلكترونية. وعرفنا النقود الإلكترونية بأنها عبارة عن قيمة نقدية مخزنة على وسيلة إلكترونية مدفوعة مقدماً وغير مرتبطة بحساب بنكي، وتحظى بقبول واسع من غير من قام بإصدارها وتستخدم كأداة للدفع لتحقيق أغراض مختلفة. وتتجلى أهمية ودقة هذا التعريف في تمييز النقود الإلكترونية عن وسائل الدفع الإلكترونية الأخرى. وأوضحنا بعد ذلك أشكال النقود الإلكترونية وخصائصها وخلصنا إلى القول إن النقود الإلكترونية هي نقود عادية متطورة. واختتمنا هذا الفصل بالحديث عن تطور النقود الإلكترونية ومستقبلها وبيّنّا أن تطور النقود الإلكترونية يتوقف بصفة رئيسة على التقدم والتطور التكنولوجي والمصرفي في كل دولة.

أما الفصل الثاني فقد أشرنا فيه لأهم المخاطر الأمنية والقانونية للنقود الإلكترونية. ولقد كشف هذا الفصل عن أن النقود الإلكترونية قد تمثل مجالاً خصباً لكثير من الجرائم الخطيرة التي من شأنها أن تعكر ليس فقط أمن المجتمع وإنما أيضاً استقراره الاقتصادي والمالي من خلال جرائم غسيل الأموال والتهرب الضريبي والتزوير والاحتيال والقرصنة الإلكترونية. وأوضح هذا الفصل أيضاً أهمية المواءمة بين ضرورة مواجهة المجتمع لتلك الجرائم التي يمكن أن تحدث من خلال النقود الإلكترونية وبين أهمية المحافظة على حرية الأشخاص وسرية معاملاتهم المالية وذلك بعدم السماح لغير الأطراف المعنية بالاطلاع على تلك المعلومات.

أما الفصل الثالث، فلقد تعرض للضوابط التي يجب أن يتضمنها التنظيم القانوني للنقود الإلكترونية مثل ضرورة توضيح حقوق والتزامات الأطراف المختلفة المتعاملة بالنقود الإلكترونية وضرورة وجود إشراف قوي ورقابة صارمة من قبل الأجهزة المصرفية الحكومية على الجهات المسموح لها بإصدار تلك النقود.

وسوف نعرض الآن لأهم النتائج والتوصيات التي توصل إليها البحث:

أولاً: النقود الإلكترونية هي نقود عادية متطورة، وذلك لِمَا لها من خصائص النقود العادية فهي تصلح كأداة للدفع كما أنها لها قوة إبراء ووسيلة للتبادل ومخزناً للقيمة.

ثانياً: من المتوقع أن تخلق النقود الإلكترونية مناخاً جيداً لبعض الجرائم مثل جرائم غسيل الأموال والتهرب الضريبي بالإضافة إلى زيادة قدرتها على مضاعفة المخاطر الأمنية المتعلقة بالتزييف والتزوير والاحتيال وما يترتب على ذلك من آثار مدمرة لأمن المجتمع ورفاهيته الاقتصادية.

ثالثاً: سوف يتوقف تطور وانتشار النقود الإلكترونية على عدد من العوامل لعل من أهمها التطور التكنولوجي في مجال الاتصالات والكمبيوتر والإنترنت من ناحية، وعلى مدى تمتع هذه النقود بقبول عام من المستهلكين ومن البائعين من ناحية أخرى. لهذا فإنه من المحتمل أن يتأخر التعامل بهذه النقود في الدول النامية والأقل تقدماً.

رابعاً: ضرورة وضع قواعد صارمة فيما يتعلق بالجهة المنوط بها أمر إصدار النقود الإلكترونية وكذلك حجم النقود المصدرة. لهذا، يجب أن يعهد إلى البنك المركزي أو إلى المؤسسات المصرفية بعملية الإصدار بشرط وضعها تحت إشراف حكومي.

خامساً: على السلطة التشريعية أن تضع تنظيماً قانونياً يتعلق بإصدار النقود الإلكترونية والتعامل بها. ويتعين على هذا التنظيم أن يحتوي على حقوق والتزامات الأطراف المختلفة المتعاملة بالنقود الإلكترونية. ويجب صياغة هذا القانون بطريقة واضحة وأن توضح فيه مجموعة من الشروط والضمانات التي تكفل وتضمن مقدرة الجهة المصدرة لهذه النقود على إدارة المخاطر المختلفة الناشئة عنها.

سادساً: على الدولة أن تضع برامج تأهيل وتدريب للعاملين في المصارف والبنوك العامة لإكسابهم الخبرات اللازمة للتعامل مع المشكلات المتعلقة بالنقود الإلكترونية وكيفية معالجتها.

سابعاً: يتعين على أي تنظيم قانوني للنقود الإلكترونية أن يحافظ على حرية الأفراد التي كفلها الدستور من خلال تقديم الضمانات الكافية للمحافظة على سرية البيانات المالية السابحة عبر شبكة الاتصال وذلك عند إبرام الصفقات التجارية بين الأطراف المختلفة.

مجلة الأمن والقانون / مجلة دورية مُحَكّمة تصدرها أكاديمية شرطة دبي

السنة الثانية عشر / العدد الأول / يناير 2004

الدكتور / محمد إبراهيم محمود الشافعي

مدرس الاقتصاد في كلية الحقوق، جامعة عين شمس














   
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-02-2009, 06:35 PM   المشاركة رقم6
معلومات العضو
 

إحصائية العضو






 

 

مسلمة غير متواجد حالياً


اوسمتي

افتراضي

الشيكات الإلكترونية I-Check *~~
شهدت الصناعة المصرفية في الآونة الأخيرة تقدما ملموسا في مجال السماح لعملاء البنوك بإجراء العمليات المصرفية من خلال شبكات الاتصال الإلكترونية، والتي من المتوقع أن تنتشر هذه العمليات بشكل واسع في الفترة المقبلة خاصة في ظل التطور المستمر في مجال التقنية المصرفية، كما شهد العالم ونتيجة لذلك التوسع في استخدام الوسائل الإلكترونية إصدار وسائل دفع لنقود إلكترونية (EIectronic Money) كوسيلة لتسوية الكثير من المعاملات المالية فيما بين الأطراف، واستخدامها في التسوق الإلكتروني عبر شبكة الإنترنت، لما لهذه الوسائل من ميزة نسبية في انخفاض تكلفتها قياسا بتكلفة إقامة الشبكات التقليدية للتعاملات من جهة، وإتاحة فرصة الوصول إلى أسواق أكثر اتساعا من جهة أخرى، بالإضافة إلى صلاحية تطبيقها في مختلف أنواع الأعمال والصفقات.

ولعل من أبرز وسائل الدفع الإلكترونية مايعرف بالشيكات الإلكترونية والتي تعتبر أداة جديدة للدفع الإلكتروني، وأحد نتاج الثورة التكنولوجية كوسيلة لتسوية المعاملات المالية وإبرام الصفقات عبر الإنترنت، ولقد أردت الحديث عن تلك الوسيلة الجديدة لقلة ثقافة معظم أفراد المجتمع التامة بها من جهة، واعتبارها وسيلة لمعالجة الكثير من المنازعات والمخاطر التي تحيط في استخدام الشيك المكتوب يدويا، والذي يعتبر أداة وفاء قلت ثقة الناس في التعامل به لما بصاحبة من إمكانية عدم وجود رصيد لقيمته أو عدم اشتماله لأحد العناصر الإلزامية الذي يجب أن يشتمل عليها ذلك الشيك المكتوب وفق مانص علية نظام الأوراق التجارية والتي استغلها بعض الأشخاص سييء النية في إصدارة.

أما الشيك الإلكتروني (I-Check) والتي من الممكن أن تتبناه أنظمتنا التجارية قياسا بالشيك المكتوب يدويا كوسيلة للوفاء يقوم مقام النقود، والذي لايختلف كثيراً في أحكامه وأوصافه عما هو متعلق بالشيك التقليدي، والذي سوف ينتج عن تسهيل وانتشار العمل به ضمان حقوق أطراف العقد بإحدى الوسائل الفعالة التي سوف نتفادى بها مانجم عن الشيك التقليدي من مشكلات في ضمان الوفاء، وأساليب النصب والاحتيال المحيطة به. حيث يعتبر الشيك الإلكتروني وسيلة أكثر أمانا للقيام بعمليات البيع والشراء عبر شبكة الإنترنت بدلاً من بطاقة الائتمان، وكذلك تحويل الشيكات عبر حسابات مختلفة، وإصدار الفواتير، حيث لايحتاج المستخدم لذلك الشيك سوى إلى برنامج تصفح على الإنترنت، وحساب بنكي، وتوفير نماذج بيع ونماذج فواتير متوافقة مع خدمة الشيك الإلكتروني (I-Check).

وتقوم فكرة عمل الشيك الإلكتروني بشكل مبسط على أن يكون للشخص المتعامل به كالبائعين مثلا موقعاً على الشبكة، موجود عليه نموذج الدفع أو الفاتورة التي يتضمنها الموقع بنموذج الشيكات الإلكترونية. يقوم المشتري بعد ذلك بتعبئة نموذج الشراء، أو الفاتورة، حيث تعود بعد ذلك إلى البائع مباشرة عبر البريد الإلكتروني، بعد تعبئتها، في الوقت الذي يحرر شيكاً إلكترونيا لصالح الوسيط، الذي يتحقق بدوره من صحة المعلومات البنكية ومن خلال الاستفسار عبر الشبكة في قاعدة معلومات بنك العميل، فيرسل مباشرة إشعارا رسمياً للبائع والمشتري بمدى صلاحية العملية. ثم بعد ذلك يحرر موقع وسيط الدفع بالشيكات، شيكاً إلكترونياً، نيابة عن المشتري، ويودعه في حساب البائع مباشرة. ويقول الوسيط بإرسال كشف بقيمة العمولات المستحقة إلى البائع كل نهاية شهر، ويقبل الدفع بالشيكات الإلكترونية، والتي لاتحسب هذه العمولات كنسب من قيمة العملية، مهما كان حجمها، بل كقيمة ثابتة، كما انه ليس هناك وقت محدد على معالجة هذه العمليات، حتى وإن تمت خلال نهاية الأسبوع، أو العطلة الرسمية، أو خلال ساعات الليل.

ويقوم الوسيط الذي هو حلقة الوصل بين مصدر الشيك الإلكتروني والبائع بنوعين من الخدمات:

الأولى وهي ماتسمي الخدمة العادية (I-Check) والتي يتم فيها إصدار الشيك الإلكتروني بدون التأكد من حساب العميل.

أما الخدمة الثانية فهي ماتسمى الخدمة الممتازة ( I-Check Plus) والتي يفحص فيها الوسيط الكثير من المعلومات المهمة، مثل تاريخ العميل وسمعته في إصدار الشيكات لدى البنك، وعدم وجود شيكات مسروقة، كما يتأكد من عدم وجود حساب المشتري في حالة تجميد لحظة عملية الشراء، أو دفع الفاتورة.

عائض سلطان البقمي
















   
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-02-2009, 06:35 PM   المشاركة رقم7
معلومات العضو
 

إحصائية العضو






 

 

مسلمة غير متواجد حالياً


اوسمتي

افتراضي

المحفظة الالكترونية Electronic Wallet *~~
المحفظة الالكترونية عبارة عن تطبيق الكتروني يقوم على أساس ترتيب وتنظيم آلية جميع الحركات المالية، وتحتوي تلك المحفظة على جميع بيانات المستخدم لتلك البطاقة بصيغة مشفرة Encrypted ويتم تثبيتها على الكمبيوتر الشخصي أو تخزينها على أحد الأقراص المرنة أو أي أداة يمكن عن طريقها حفظ تلك البيانات واستخدامها للدفع عن طريق شبكة الانترنت في جميع حالات الشراء.
وفي ظل الاستخدام اليومي لعمليات الشراء المحلية والعالمية أصبحت الحاجة ملحة جدا لاستخدام تلك التقنية لما لها من سهولة التواصل في الانترنت وما يترتب عليها من تسهيل لعمليات الشراء التي تحتوي في مضمونها تحويلات نقدية صغيرة كانت أم كبيرة وسرعة وصولها للطرف الآخر في ظل التكنولوجيا المتقدمة.

درجة الأمان في استخدام المحافظ الالكترونية
تقوم العديد من الشركات الكبرى والبنوك المحلية والعالمية في استخدام تقنية المحافظ الالكترونية عن طريق صفحات الانترنت باستخدامها أجهزة خوادم مدعمة بالعديد من البرامج الأمنية، اضافة الى برتوكول يسمى بروتوكول الحركات المالية الآمنة والذي يطلق عليه Secure Socket Layers أو باختصارSSL ، وعلى أساسها تصبح جميع العمليات والحركات المالية منها واليها في دائرة الأمان التي يصعب على المتطفلين من الهاكرز اختراقها.
ومؤخرا في السنوات الماضية أصبحت الحاجة ملحة لاستخدام تلك التقنية، لما لها من المميزات التي تسهل على الطرفين التعامل معها من ناحية السرعة والأمان ودقة المعلومات، حتى أن الكثير من الشركات الاستثمارية الضخمة أصبحت تتداول في مجال الأسهم الكترونيا من خلال البورصات العالمية باستخدام تلك المحافظ الالكترونية على شبكة الانترنت.

لمنع الاختراق؟!
وهنا تكمن الاشارة الى أن العديد من الشركات العالمية قد قامت بتطوير وانشاء الكثير من البرامج والتطبيقات التي تسمى بال e-Wallet Software Application وهذه التطبيقات هدفها الأساسي مساعدة المستخدم على حفظ الكثير من البيانات والمعلومات السرية التي تخصه، سواء كانت مالية أو معلومات شخصية أوحتى أرقام الحسابات البنكية الخاصة به مثل بطاقات ال ATM أو البطاقات الائتمانية مثل Visa , Master Card وغيرها الكثير، مما تساعده على استخدامها في حالة القيام بعملية الشراء أو القيام بالتحويلات المالية للطرف الآخر عن طريق الحاسوب، ولكن هل تلك التطبيقات آمنة فعلا من الاختراق أم لا ؟ بعض التطبيقات المختصة بذلك وليس جميعها تطبيقات آمنة فعلا ولكن بعضها الآخر ليس كذلك، حيث إنه وبمجرد البدء في تثبيت تلك التطبيقات على جهازك تبدأ معه النوافذ الاعلانية والدعايات الكثيرة، وتلك الدعايات ليست كلها آمنة من ناحية التجسس على المستخدم، غير أن أمور ازعاجها لك أثناء التصفح كثيرة، أغلب هذه التطبيقات تحتوى تلك الميزة الاعلانية في حال استخدامك للبرامج المجانية، أما البرامج الأخرى المدفوعة الأجر فليست كلها آمنة أيضا، لماذا؟ هنا تكمن مدى قوة تلك التطبيقات من ناحية القدرة على منع المتطفلين من الهاكرز في اختراقها والتلصص على البيانات المسجلة لديها وهل يوجد بها آلية استخدام كلمة السر أم لا أو هل هذه التطبيقات تحتوي على شهادة الأمان التي تضمن للمستخدم عدم الاختراق من أية جهة أو مصدر كان.

من خلال الموبايل؟
هذا من ناحية التطبيقات على الحاسوب الشخصي ولكن ماذا عن التطبيقات التي تم انشاؤها مؤخرا في السنوات الماضية وتستخدم على نطاق واسع في دول العالم من خلال أجهزة الموبايل والأجهزة الكفية الأخرى مثل أجهزة Pocket PC بأنواعها أو أجهزة الPalm ، تقوم تلك التطبيقات أيضا بعمل فكرة التطبيقات نفسها التي تتم على جهاز الحاسوب، ولكنها تثبت عليها، وعند الذهاب الى تلك الطريقة يجب على المستخدم ألا يقوم باستخدام أي تطبيق لا يحتوي على شهادة الأمان كما ذكرنا سالفا، حيث إن تلك البرامج معرضة للتسريب والسرقة أيضا إما عن طريق اختراق أجهزة الموبايل من أجهزة أخرى أو أن تتم سرقة الموبايل فيكون المجال مفتوحا أمام السارق للكشف عن البيانات واستخدامها، وأحيانا يقوم بعض المتطفلين بتقنية حديثة لسرقة بيانات محددة ويبحث عن أي برنامج تم تنصيبه ويعمل بآلية الe-Wallet ويتم اختراقه وسرقة البيانات جميعها من دون معرفة صاحب الموبايل وذلك بارسال رسالة نصية SMS الى صاحب الموبايل (وهي بالحقيقة ليست نصية وانما برنامج خفي له أوامر محددة بأن يقوم بتنفيذ أوامر تمت برمجتها ومن ثم ارسالها الى رقم آخر) أو باستخدام برامج البلوتوث التي انتشرت مؤخرا في امكانها اختراق الأجهزة الأخرى من دون موافقة أصحاب الموبايلات، وفي حالة استقبال رسالة نصية الى الضحية يقوم هنا بفتحها وتظهر له رسالة خطأ، ويتجاهلها فورا أو يقوم بالغائها، ولكن بعد فوات الأوان وبعد أن تكون السرقة قد تمت وبلمح البصر، وعليه نقول للجميع بأخذ الحيطة والحذر والتأكد من تلك التطبيقات قبل شرائها والبدء بالعمل بها.

العلاقة بين المحفظة الالكترونية والشيكات الالكترونية في عملية الدفع
عندما نبدأ بالحديث عن الشيكات فانه يتبادر الى أذهاننا الشيكات الورقية المتعارف عليها، ولكن بعبارة أخرى فان الشيكات الالكترونية هي نفسها الشيكات الورقية التقليدية ولكنها رقمية غير ملموسة، وتعتبر من احدى طرق الدفع باستخدام تطبيقات المحفظة الالكترونية، كيف ذلك ؟ الشيكات الالكترونية هي عبارة عن رسالة الكترونية مشفرة، تجهز من قبل صاحبها وبشكل مؤمن وتكون موثقة الكترونيا، ومن هنا تنتقل الأموال من صاحبها عن طريق المحفظة الالكترونية الى الطرف الآخر المراد تحويل الأموال له وذلك من خلال خطوات سلسة.

كيف يتم صرف الشيك الالكتروني؟
1- يقوم المصدر للشيك بتجهيزه وارساله عبر شبكة الانترنت الى الشخص المراد التسليم عن طريقه (حامله).
2- يقوم الشخص المستلم للشيك (حامله) باعتماده وتقديمه للبنك عبر شبكة الانترنت.
3- يأتي دور البنك هنا بتحويل القيمة المحولة من الشيك (قيمة مالية) الى الحساب الخاص بحامل الشيك.
4- ثم يقوم البنك بعد تحويل القيمة بالغاء الشيك.
5- وأخيرا يقوم البنك باعادة الشيك نفسه الى المستلم الفعلي (حامل الشيك) وهنا تعتبر عملية اعادة الشيك المصروف مهمة لدى البنك حيث يعني بها أنه الدليل القاطع لدى البنك أنه تم صرف الشيك لحامله.
6- كل هذه العمليات التي تتم هي عمليات وحركات مالية يتم اجراؤها عن طريق صفحات الانترنت وحتى يتأكد الشخص الذي تم تحويل المبلغ له (حامله) أن القيمة المالية قد تم استلامها فعليه الدخول الى صفحة الانترنت وعلى صفحة الحساب الخاص به ان كان عن طريق صفحة البنك الالكترونية أو أي جهة أخرى والتأكد من أن المبلغ قد تم تحويله الى حسابه الخاص.

خطوات الدفع باستخدام المحفظة الالكترونية (عند نقاط البيع)
1- يقوم حامل المحفظة الالكترونية عند الوصول الى النقطة الخاصة بالشراء باظهار السلع المراد شراؤها، وتبدأ عملية الجمع المتتالية لقيمة البضاعة.
2- اظهار ال e-Wallet وتمريرها على الجهاز المعد لقراءتها (عادة تكون مخزنة في أجهزة الموبايل أو بطاقات ذكية).
3- عند نقطة الشراء يقوم الجهاز بطلب تأكيد الهوية من صاحب المحفظة الالكترونية وذلك بتمرير بصمة الاصبع أو ادخال رقم سري PIN Code ، وهنا توجد امكانية تمرير ثلاث محاولات فقط من بصمة الاصبع أو وضع الكود الخاص به ( وفي حالة تعدي الثلاث محاولات، فان البطاقة سوف يتم تجميدها ) وهذا أمر جيد في حال تمت سرقة البطاقة وعمل عدة محاولات من طرف آخر غير صاحب البطاقة المزعوم.
4- بعد التأكد من الهوية يقوم الجهاز باظهار رسالة خاصة لاختيار نوع الدفعة المراد البدء بها.
5- يقوم بالاختيار من احد الأمرين اما عن طريق استخدام القيمة المخزنة بالمحفظة الالكترونية أو الاختيار الثاني وهو عن طريق بطاقة الائتمان، ففي حالة الاختيار الأول (استقطاع من القيمة المخزنة) ان لم تحتو على رصيد كاف فانه يقوم باظهار رسالة بذلك وعليه أن يقوم باختيار الطريقة الثانية في الدفع.
6- تظهر رسالة تأكيد من صحة العملية التي تمت والقيمة المراد دفعها وتحويلها الى حساب الطرف الثاني.
7- ظهور رسالة تأكيد (تمت العملية بنجاح) بأن القيمة تم خصمها من حسابك.
8- يتم استخراج وطبع الايصال للطرف الأول (المشتري)














   
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-02-2009, 06:37 PM   المشاركة رقم8
معلومات العضو
 

إحصائية العضو






 

 

مسلمة غير متواجد حالياً


اوسمتي

افتراضي

العقود الإلكترونية Electronic contracts *~~


إن التقدم العلمي في المجال الإلكتروني، وما تبعه من تنمية معلوماتية، واتجاه التجارة الدولية إلى التجارة الإلكترونية الدولية، التي تقوم على السرعة في إبرام العقود وتنفيذها، وتغيُر مفهوم التجارة الكلاسيكية، إذ أصبحت عبارة عن منظومة معلوماتية تربط بين المنتج والمستهلك، كل ذلك أثر على الكثير من جوانب المعاملات بين الأفراد، ومنها التأثير البالغ على المراكز القانونية، وأسس المسؤولية المدنية والجنائية، ونشأ كنتيجة لذلك ما يعرف بالمعاملات الإلكترونية، ونتج عن ذلك أن ثارت الكثير من التساؤلات المتعلقة بالمعاملات الإلكترونية مثل صفتها وتكييفها، والقانون الواجب التطبيق، وما إلى ذلك من تساؤلات.
وسيتم في هذا المقال تناول العقود الإلكترونية من حيث خصائصها والقانون الواجب التطبيق.
إبرام العقود الإلكترونية:
العقود الإلكترونية هي العقود التي يتم إبرامها عبر شبكة الإنترنت، وهي تكتسب صفة الإلكترونية من الطريقة التي تبرم بها، فالعقد الإلكتروني ينشأ من تلاقى الإيجاب والقبول بطريقة سمعية بصرية عبر شبكة دولية مفتوحة للاتصال عن بعد، دون الحاجة إلى التقاء الأطراف المادي والتقاؤهم في مكان معين، أي انتفاء مجلس العقد الحقيقي، فمجلس العقد في العقود الإلكترونية مجلس افتراضي حكمي.
تنفيذ العقود الإلكترونية:
كما أن إبرام العقود الإلكترونية يتم عن بعد، فإن تنفيذه أيضا يمكن أن يتم عن بعد، دون انتقال الأطراف المادي والتقاؤهم في مكان معين، مثل عقود الخدمات المصرفية بين البنك والعميل (البطاقات الائتمانية)، وعقود الاستشارات القانونية بين المحامى وموكله، وعقود الاستشارات الطبية بين المؤسسات الطبية، وكل هذه العقود يتم تنفيذها عن بعد عبر شبكة للاتصالات عن بعد. أي أن العقد يتم تنفيذه على الشبكة مباشرة.
إثبات العقود الإلكترونية:
يتم إثبات العقد الإلكتروني بوسائل إلكترونية، حيث يتم إثباته عبر الوثائق الإلكترونية، والتوقيع الإلكتروني.
الوفاء بالمقابل في العقود الإلكترونية:
من حيث الوفاء بالعقود الإلكترونية فقد حلت النقود الإلكترونية محل النقود العادية حيث أصبح الوفاء يتم عن طريق البطاقات الائتمانية، وغيرها من طرق السداد الإلكترونية.
القانون الواجب التطبيق على العقود الإلكترونية: حيث أصبحت العقود الإلكترونية تشكل نسبة كبيرة من حجم التجارة الدولية، وحيث إن كافة المعاملات الإلكترونية ذات طابع دولي، فان أغلب النظم تجمع على خضوعها لقانون إرادة الأطراف أسوة بالعقود الدولية، حيث يقوم أطراف العقد من خلال الشبكة ومن خلال الوسائل الإلكترونية باختيار القانون الواجب التطبيق على العقد بينهما.
وفي حال عدم تحديد الأطراف للقانون الواجب التطبيق، يتولى القضاء تحديد القانون الواجب التطبيق بالنظر إلى قانون الدولة التي تم منها تقديم الخدمة، أو قانون الدولة التي يقيم فيها المستهلك.
لتفادي المشكلات التي قد تنشأ عند تنفيذ العقود الإلكترونية يُنصح بما يلي:
- دقة صياغة العقد باستخدام ألفاظ تتسم بالإحكام والانضباط وتجنب الألفاظ المرنة قدر الإمكان، بحيث تعبر الصياغة عن نية ومراد الأطراف على نحو بيّن وواضح.
- تحديد العناصر الجوهرية مثل محل العقد من حيث مشروعيته، ومن حيث الالتزامات المتعلقة به من تسليم وضمان، والمقابل من حيث كيفية الوفاء، ونوع العملة، لما ينطوي عليه السداد الإلكتروني من مغالطات. بالإضافة إلى كافة الشروط المتفق عليها، والحقوق والالتزامات، والضمانات.
- تحديد القانون الواجب التطبيق، إذ يجب تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد بدقة، تجنباً للدخول في تعقيدات القضاء من حيث تكييف العقد لتحديد القانون الواجب التطبيق.
كما يمكن شمول العقد لبديل آخر لحل المشكلات التي قد تنشأ وهو التحكيم الإلكتروني، الذي يتم فيه وضع إجراءات التحكيم وتبادل الوثائق إلكترونياً، وإصدار الأحكام التي تكون نافذة في حق الأطراف في ضوء الإجراءات التي تم الاتفاق عليها.
- تحديد المستندات التي تكون جزءاً من العقد مثل الرسائل الإلكترونية والمطبوعات المتبادلة بين الأطراف التي أفضت إلى التعاقد.














   
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-02-2009, 06:38 PM   المشاركة رقم9
معلومات العضو
 

إحصائية العضو






 

 

مسلمة غير متواجد حالياً


اوسمتي

افتراضي

التحكيم الإلكترونى للدكتور نبيل زيد مقابلة *~~
بحث مقدم من



الدكتور نبيل زيد مقابلة

مستشار وحدة التحكيم الالكتروني في الجمعية العربية لقانون الانترنت



بعنوان

التحكيم الالكتروني



2007

بعد شيوع إستخدام تقنيات المعلومات والإتصالات في إنجاز الأعمال الإلكترونية وإبرام العقود وتنفيذها عبر شبكة الإنترنت ، إتجه التفكير إلى إستخدام نفس هذه التقنيات الإلكترونية لتسوية ما قد ينشأ عن هذه الأعمال من منازعات ، بمعنى أن إجراءاتها تجري عبر شبكات الوسائل الإلكترونية ، دون حاجة لتواجد أطراف هذه المنازعة في مكان واحد ، وهذا الوضع الجديد يقتضي تطوير نظام قانوني ملائم وموازي يحكم هذه العملية .

ومع أن التحكيم التقليدي المتعارف عليه دولياً في حل منازعات التجارة الدولية سريع وغير مكلف مادياً بالنسبة للأطراف ، إلا أن هذا التحكيم يبقى بالنسبة لمعاملات التجارة الإلكترونية بطيئا ومكلفاً ، وذلك بسبب ضآلة المبالغ المادية أو التعويض المطالب به في غالب الأحيان ، وما قد يؤدي ذلك البطء والتكاليف من تقاعس الأفراد والمستهلكين وحتى التجار عن المطالبة بحقوقهم ، إضافة إلى ما يتطلبه من تبادل مادي للبيانات والطلبات والدفوع من الأطراف والاستماع الوجاهي للشهود وغير ذلك من الأمور .

وبهدف إيضاح المواضيع المتعلقة بهذه الوسيلة في تسوية منازعات التجارة وعقود خدمات المعلومات الإلكترونية ، وبذلك سنبحث :-

-ماهية التحكيم الإلكتروني ، ومميزاته ومخاطره ، والوضع
الحالي للتحكيم الإلكتروني .

- الإطار القانوني للتحكيم الإلكتروني .

- تنفيذ أحكام التحكيم الإلكتروني .





ماهية التحكيم الإلكتروني

التحكيم هو إتفاق على طرح النزاع على شخص معين أو أشخاص معينين لتسويته خارج المحكمة المختصة،ومهما إختلفنا أو إتفقنا حول التعريف الأمثل للتحكيم التجاري الدولي الذي يختص بمنازعات التجارة الدولية ، والذي ظهر إستجابة لمتطلبات هذه التجارة وتحقيق العدالة والسرعة وتقليل التكاليف على أطراف التحكيم ، وعدم قطع العلاقات التجارية بينهم ، إلا أن ما يهمنا في هذا المجال هو ظهور نوع خاص ومستقل بشكل كبير عن ما جرى العمل به والمتعارف عليه بالتحكيم التقليدي ، وهذا الشكل من أشكال التحكيم أصبح يعرف بالتحكيم الإلكتروني، الذي يمكن أن يحكم إضافة إلى الأعمال الإلكترونية - الذي نشأ عن طريق حاجة هذه الأعمال لمثل هذا التحكيم – العلاقات التجارية الدولية الخاصة التقليدية .

ولا يختلف تعريف التحكيم الإلكتروني عن التحكيم التقليدي ، إلا من خلال الوسيلة التي تتم فيها إجراءات التحكيم في العالم الإفتراضي ، فلا وجود للورق والكتابة التقليدية أو الحضور المادي للأشخاص في هذا التحكيم ، حتى أن الأحكام قد يحصل عليها الأطراف موقعة وجاهزة بطريق إلكتروني ، وبذلك سنبحث:-

:- مميزات ومخاطر التحكيم الإلكتروني .

:- الوضع الحالي للتحكيم الإلكتروني .

مميزات ومخاطر التحكيم الإلكتروني

مميزات هذا التحكيم كثيرة ومرتبطة بالتجارة الإلكترونية والعقود الإلكترونية بطريقة تميزه عن اللجوء إلى المحاكم الوطنية وحتى عن التحكيم التجاري التقليدي ، ومن هذه المميزات :-

1- اللجوء إلى التحكيم الإلكتروني (التحكيم بواسطة الإنترنت) يجنب أطراف العقد عدم مسايرة القانون والقضاء للعقود الإلكترونية سواءً قانونياً أو قضائياً ، حيث أنه يجنبهم عدم الإعتراف القانوني بهذه العقود أو صعوبة تحديد القانون الواجب التطبيق ، وتحديد المحكمة المختصة ، وهذا الأمر ليس بالأمر اليسير وفقاً للقضاء العادي عند إحالة النزاع إليه.

2- إن أهم ميزة للتحكيم الإلكتروني هو السرعة في الفصل بالنزاع ، وهذه الميزة تفوق كثيراً ما يجري به تداول هذه المنازعات في أروقة المحاكم الوطنية من بطء وتكدس للقضايا خاصة مع إزدياد عقود التجارة الإلكترونية ، حتى أن هذا التحكيم يفوق كثيراً سرعة الفصل في المنازعات المعروضة عليه مقارنة باللجوء للتحكيم التجاري العادي الذي يحتاج مدة أطول بكثير مما يتطلبه هذا التحكيم ، وسبب ذلك هو الحضور المادي للأطراف ولهيئة التحكيم وتبادل المرافعات والبيانات بين أطراف الدعوى.

3- الرغبة في عرض النزاع على أشخاص ذوي خبرة فنية خاصة ومحل ثقة ، تعنى وتواكب تطور التجارة الإلكترونية ، خاصة في المجال الفني والقانوني لهذه التجارة .

4- تقليل كُلف ونفقات التقاضي ، وذلك يتناسب مع حجم العقود الإلكترونية المبرمة التي لا تكون في الغالب الأعم كبيرة بل متواضعة ؛ وتستخدم أحياناً نظم الوسائط المتعددة التي تتيح إستخدام الوسائل السمعية والبصرية في عقد جلسات التحكيم على الخط المباشر للأطراف وللخبراء ، وهذا يقلل من نفقات السفر والإنتقال

5- السرية ، وهي ميزة التحكيم من حيث وجوده ونتائجه وفى جميع المراحل ، مما يحول دون إلحاق الضرر بسمعة الأطراف المحتكمين .

6- سهولة الحصول على الحكم بسبب تقديم المستندات عبر البريد الإلكتروني ، أو من خلال الواجهة الخاصة التي صممت من قبل المحكم أو مركز التحكيم الإلكتروني لتقديم البيانات والحصول على الأحكام موقعة من المحكمين .

7- وجود إتفاقية دولية بشأن الإعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين ، وهي إتفاقية نيويورك الخاصة بالإعتراف بأحكام المحكمين وتنفيذها لعام (1958) ، وذلك على خلاف أحكام القضاء حيث لا يوجد حتى الآن إتفاقية تحكم الإعتراف والتنفيذ الدولي مثل إتفاقية نيويورك ، مع أن هناك إتفاقيات إقليمية وثنائية لتنفيذها .

ومع الأهمية لهذه المميزات التي تميز التحكيم الإلكتروني عن القضاء العادي والتحكيم التقليدي ، إلا أن فيه من المخاطر والإنتقادات المصاحبة له ، ما قد يشكك في مدى جدواه وفعاليته ، ومن هذه الأخطار :-

1- عدم مواكبة النظم القانونية الحالية للتطور السريع الحاصل في مجال التجارة الإلكترونية ، إن لم تكن هذه النظم لا تشرع هذه المعاملات والتجارة الإلكترونية في قوانينها ، إضافة إلى جمود القواعد القانونية الموجودة في كثير من دول العالم المتعلقة بإجراءات التقاضي والتحكيم التقليدي من الإعتراف بإجراء التحكيم بوسائل إلكترونية ، وعدم تعديل التشريع الموجود للإعتراف بأحكام التحكيم الإلكترونية ، ومن هنا ثار التساؤل عن مدى صحة إجراءات التسوية بالوسائل الإلكترونية ، ومدى الإعتراف بالحكم التحكيمي الإلكتروني .

وكذلك هناك مسألة هامة وهي تحديد مكان التحكيم , والذي يترتب عليه آثار كثيرة ومهمة ، فما هو المكان الذي يعتبر أنه مكان التحكيم ، هل هو مكان المحكم الفرد أم مكان المورد , أو المستخدم في عقود خدمات المعلومات الإلكترونية ، هذا إذا كان المحكم فرداً ، أم مكان إبرام العقد أو تنفيذه . هذه المسائل خطيرة وترتب آثاراً مهمة بالنسبة لإعتبارات التنفيذ والإعتراف بالحكم التحكيمي الإلكتروني ، هذه المسائل وغيرها بحاجة إلى دراسات شاملة لكل جزئية من هذه المسائل ، وتتطلب تدخلاً تشريعياً من جانب الدولة إضافة إلى الإتفاقيات الدولية .

وقد كان للجنة (اليونسترال) دورّ واضح ومهم في إصدارها لإتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بإستخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية ، والتي نصت في المادة (20/1) على " تنطبق أحكام هذه الإتفاقية على إستخدام الخطابات الإلكترونية في سياق تكوين أو تنفيذ عقد أو إتفاق تسري عليه أي من الإتفاقيات الدولية التالية ، التي تكون الدولة المتعاقدة في هذه الإتفاقية ، أو قد تصبح دولة متعاقدة فيها :-

- إتفاقية الإعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها (نيويورك ، 10 حزيران / يونيو 1958) " .

وبذلك فأن هذه الإتفاقية أعطت - عند شمولها لإتفاقية نيويورك (1958) – الكتابة الإلكترونية ميزة الكتابة العادية ، وهذا ما هو موجود في نص المادة (2/2) من إتفاقية نيويورك ، والمادة (5/1/أ) من إتفاقية نيويورك التي يجرى من خلالها تقدير صحة إتفاق التحكيم ، والمادة (5/1/ب) من إتفاقية نيويورك بالنسبة لمخالفة إجراءات التحكيم لقانون هذه الدولة وبالتالي رفض الإعتراف بالحكم وتنفيذه ، وهذا ما سنشرحه تفصيلاً في تنفيذ أحكام التحكيم .

هذا بالنسبة للدول الخاضعة لإتفاقية نيويورك أما بالنسبة للدول غير الخاضعة ، أو بالنسبة للتحكيم الإلكتروني الداخلي فإن هذا الأمر يحتاج إلى تدخل تشريعي .

2- عدم تطبيق المحكم للقواعد الآمرة :

يخشى الأطراف وخاصة الطرف الضعيف في العقد من اللجوء إلى التحكيم بصفة عامة ، والتحكيم الإلكتروني بصفة خاصة ، وذلك بسبب الخشية من عدم تطبيق القواعد الآمرة والحمائية المنصوص عليها في القانون الوطني له ، خاصةً إذا كان هذا الطرف مستهلكاً مما يترتب عليه بطلان حكم التحكيم وعدم إمكانية تطبيقه وتنفيذه على أرض الواقع .

وكذلك عند إختيار القانون الواجب التطبيق غير قانون المستهلك الوطني ليحكم النزاع ، فإن المحكم لن يطبق هذه القواعد الحمائية المنصوص عليها في قانون المستهلك الوطني لأنه لا يطبق إلا القانون المختار ، وذلك لأنه ليس قاضياً فلا يلتزم بتطبيق القواعد الآمرة ، حتى في الدولة التي بوجد فيها مقر محكمة التحكيم.

لذا فقد عارض كثيرون اللجوء للتحكيم ؛ لأن حماية الطرف الضعيف تكون دائماً من خلال القواعد الآمرة التي يضعها مشرعوا الدولة لحماية طائفة خاصة أو مصالح جماعية ، ولا يهتم المحكم إلا بحل النزاع بين الأطراف دون النظر إلى مصالح السياسة التشريعية العليا للدول .

وإزاء هذا الإنتقاد ، دافع البعض الآخر عن التحكيم سواء الإلكتروني أو التقليدي مؤكدين جوانب تطبيقه وعملية وقانونية يراعيها المحكم عند نظر منازعات التجارة الإلكترونية ومنها :-

أ‌- أن المحكم لا يهمل المصلحة العامة ، ولكن على العكس تماماً يأخذ في إعتباره القواعد الآمرة التي تنص عليها التشريعات الوطنية ، خاصة عند نظر منازعات يكون أحد أطرافها مستهلكاً ، وقد يطبق قواعد تحقق مصالح أكبر من تلك التي نص عليها التشريع الوطني ، تكون موجودة في قانون الطرف الآخر أو من طبيعة الأعراف التجارية وفقاً لطائفة معينة من طوائف التجارة .

ب‌- أن المحكم يهدف إلى تحقيق مصالح وأهداف المجتمع الدولي ، والوسائل التي يمكن له إستعمالها لإحترام وحماية مصالح الطرف الضعيف أو المستهلكين تكون أكثر من تلك الممنوحة للقاضي الوطني ، حيث يمكن للمحكم أن يختار ضمن عدة قوانين القانون الذي يحقق الأهداف الحمائية للطرف الضعيف أو المستهلك.







الوضع الحالي للتحكيم الإلكتروني



إتجه التفكير رغبة في الإستفادة من الإمكانات التي تتيحها شبكة الإنترنت والوسائل الإلكترونية التي يمكن تجييرها وإستخدام وسائطها إلى إنجاز إجراءات الطرق التقليدية لتسوية المنازعات مثل التفاوض والوساطة والتوفيق والتحكيم من خلال هذه الشبكة ، وقد وجدت تسوية المنازعات عبر الوساطة والتوفيق الإلكتروني والتحكيم الإلكتروني تطبيقات فعلية ومتنوعة وشاملة لمنازعات التجارة الإلكترونية، وذلك من خلال مبادرات خاصة تبنتها بعض التنظيمات الإقتصادية والإقليمية والإتحادات المهنية الفعالة في هذا المجال والتي تهتم بمواكبة التطور الإلكتروني السريع ومن هذه المنظمات والهيئات :-

أولاً : الإتحاد الأوروبي :

ومن أمثلة ذلك الجهد المبذول الذي قام به الإتحاد الأوروبي بتوجيه الدول الأعضاء بألا تضع في تشريعاتها الداخلية عقبات قانونية تحول دون إستخدام آليات تسوية المنازعات إلكترونياً بعيداً عن القضاء نص المادة (1) من التوجيه الأوروبي رقم 31/2000 الخاص ببعض المظاهر القانونية لخدمة مجتمع المعلومات والتجارة الإلكترونية على " تسمح الدول الأعضاء لموردي خدمات المعلومات والمتعاملين معهم بتسوية منازعاتهم بعيداً عن أروقة المحاكم وبإستخدام الوسائل التكنولوجية في العالم الإلكتروني ، وفي مجتمع المعلومات في فض المنازعات " .

كما أصدرت اللجنة الأوربية المختصة بتسوية المنازعات – لا سيما التي تتم بين المستهلكين – بإعتماد سلسلة من التوجيهات بخصوص حل المنازعات على الخط (الطريق الإلكتروني) منها :-

1- تأسيس شبكة أوربية لتسوية المنازعات مباشرة على الخط ، ولحل كافة منازعات المستهلك الأوروبي خاصة في قطاع الخدمات ([1]) .

2- المبادئ الواجب مراعاتها من جانب الدول الأعضاء عند تسوية منازعاتهم عبر الإنترنت ، وهدف هذه التوصية سد النقص في التوصية رقم 257/298 ، وهي تضع خطوطاً إرشادية لتوفير أفضل حماية ممكنة للمستهلك الأوروبي في معاملاته عبر الإنترنت.



ثانياً : المنظمة العالمية للملكية الفكرية " Wipo " :

كذلك كان للدور الكبير الذي تمارسه المنظمة العالمية للملكية الفكرية "Wipo " إسهامات كبيرة في تطوير وتفعيل نظام التحكيم الخاص بالتجارة الإلكترونية([2]) ، لتنظيم المنازعات الخاصة بالإنترنت لا سيما المتعلقة بالملكية الفكرية ، وأسماء الدومين ، والعلامات التجارية. ويمكن من خلال هذا النظام التغلب على العديد من الصعوبات ، حيث يسمح بحرية إختيار القانون الواجب التطبيق ، ويتضمن وحدة الجزاء رغم إختلاف الجنسيات كذلك وضعت منظمة الويبو نظاماً للتحكيم السريع (المعجل)

.

ثالثاً : القاضي الإفتراضي :-

ومع أهمية التوصيات والقرارات الصادرة من جهات الإتحاد الأوروبي ، والجهود الكبيرة التي بذلتها منظمة الويبو ، إلا أن التجربة العملية الأولى لتسوية منازعات التجارة الإلكترونية بإستخدام شبكة الإنترنت (التحكيم الإلكتروني) تتمثل في برنامج القاضي الإفتراضي ، وهو فكرة أمريكية تم إرساء دعائمها في مارس 1996 من قبل أساتذة مركز القانون وأمن المعلومات ([3]) (villa Nova Center For Law and Information Policy)

ودعم هذا النظام جمعية المحكمين الأمريكين (AAA) ، ومعهد قانون الفضاء (Cyber space Law Institue) ، والمركز الوطني لأبحاث المعلوماتية الأمريكي . والهدف الرئيسي لهذا المشروع إعطاء حلول سريعة للمنازعات المتعلقة بالإنترنت عن طريق وسيط معتمد من المركز تكون له خبرة قانونية في التحكيم والقوانين الناظمة للتجارة الإلكترونية وعقودها وقانون الإنترنت ومنازعات العلامات التجارية والملكية الفكرية ، وغيرها من المواضيع المتصلة بهذه التجارة .

ويقوم القاضي الإفتراضي المتخصص بالتحاور مع أطراف النزاع الذين طلبوا الخضوع لأحكام هذا النظام عن طريق البريد الإلكتروني ، على أن يفصل في النزاع خلال (72) ساعة .

وتجدر الإشارة إلى أن القرار الذي يصدره القاضي يكون مجرداً من القيمة القانونية إلا إذا قبله الأطراف ، ويقدم هذا المركز حتى الآن خدماته دون مقابل

رابعاً : المحكمة الفضائية Cyber Tribunal ([4]) :-

نشأت هذه المحكمة في كلية الحقوق بجامعة مونتريال بكندا في سبتمبر 1996 . ووفقاً لنظام هذه المحكمة ، تتم كافة الإجراءات إلكترونياً على موقع المحكمة الإلكتروني ، بدايةً من طلب التسوية ، ومروراً بالإجراءات وإنتهاءاً بإصدار الحكم وتسجيله على الموقع الإلكتروني للمحكمة .

وينطبق نظام المحكمة سواءً بالنسبة للتحكيم الإلكتروني أو الوساطة الإلكترونية على قطاعات الأعمال الإلكترونية والتجارة الإلكترونية.

ورغبة من المحكمة ببث الثقة في نظامها أصدرت شهادات مصادقة على المواقع الإلكترونية التي تتعامل بالتجارة الإلكترونية والتي تستوفي شروط المحكمة المطلوبة وذلك تعبيراً عن إلتزام هذه المواقع أو المسئولين عنها بتسوية منازعاتهم مع المستخدمين وفقاً لنظام وإجراءات هذه المحكمة .

وتتميز هذه المحكمة بتقديم خدمات تسوية المنازعات باللغتين الإنجليزية والفرنسية ، وذلك لوجودها في مقاطعة ذات طبيعة لغوية مختلطة من هاتين اللغتين، وكذلك فهي تجمع بين النظام اللاتيني والإنجلوسكسوني ، مما يؤدي إلى توحيد القواعد القانونية بين أنظمة ذات ثقافات قانونية متباينة فيما يتعلق بالتجارة الإلكترونية وسبل فض النزاعات المتعلقة بها .

ولم تغفل هذه المحكمة بذل عناية خاصة فيما يتعلق بالمنازعات التي يكون أحد أطرافها من المستهلكين ، فهي تجتهد من أجل تفسير العقود محل النزاع لصالح المستهلك ، والقانون الواجب التطبيق هو قانون المستهلك ، ويستطيع المحكم أن يجتهد لتقديم حماية أفضل للمستهلك ، وذلك من خلال معلومات تكميلية وأدلة إثبات([5]) .

نجد من خلال ما إستعرضناه عن الواقع الحالي للتحكيم الإلكتروني أنه أصبح حقيقةً واقعة في العالم الذي يرغب في العمل الجاد والتطوير المستمر ، فهذه المراكز والمحاكم الإفتراضية نشأت من خلال جهد أكاديمي ومن قطاعات قانونية وتقنية مختلطة ومهتمة بتطويع وإخضاع التكنولوجيا للإستخدام العملي والذي يتوافق مع المستجدات المتواصلة ، وبالتالي وضعت نفسها في خضم العالم الإفتراضي وأصبحت بعد نضجها جزءاً من نظامه القانوني المنظم له .

ومع ذلك نلاحظ أن الحاجة إلى التطوير والبناء ما زالت تحتاج لخطوات كبيرة من جانب الدول والمنظمات المهتمة بهذا المجال – ونرجو أن نعمل لنكون جزءاً فاعلاً فيها - حيث ما زالت الحاجة إلى الإتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية من أجل الإعتراف والتنظيم لهذه المراكز وتنفيذ أحكامها في الدول المختلفة ، ومن ذلك تعديل القوانين الخاصة بالتحكيم التجاري الدولي وقوانين تنفيذ الأحكام الأجنبية ، وتطوير المعاهدات المختصة بهذه المجالات .







الإطار القانوني للتحكيم الإلكتروني

تمهيد وتقسيم :

نظراً للأهمية العملية التي يقوم بها التحكيم الإلكتروني في فض المنازعات التجارية الإلكترونية والأعمال الإلكترونية بشكل عام ، فأنه يجب على نظامه القانوني الذي يسير عليه أن يراعي متطلبات المعاهدات والإتفاقيات الدولية المبرمة في مجال التحكيم وفي مجال تنفيذ الأحكام الأجنبية ، ومراعاة النظم القانونية الداخلية في الدول التي ينتمي لها الأفراد ، لأن معظم الأحكام التي يصدرها المحكمون ستنفذ في إطار دولة أحد أطراف النزاع ، وهذه الأحكام ليست من النوع الذي تطبقه هذه المراكز والمحاكم الإفتراضية مباشرةً ، بل يستلزم إصدار الأمر بتنفيذه في إطار القوانين الداخلية المنظمة .

ومن أجل ذلك فإن متطلبات الشكل والموضوع في التحكيم الإفتراضي والمنصوص عليها في القوانين والإتفاقيات الدولية يجب أن تراعى عند نظر كل منازعة إبتداءً من إتفاق التحكيم وحتى تنفيذ حكم التحكيم .

وبذلك فإننا نبحث الإطار الذي يجب مراعاته في التحكيم الإلكتروني كالآتي :-

:- إبرام الإتفاق .

:- مضمون الإتفاق .

:- جلسات التحكيم وإصدار الحكم (إجراءات التحكيم) .

أولا

إبرام الإتفاق على التحكيم



على عكس الوساطة الإلكترونية التي يترك نظام مركز التحكيم الإلكتروني أو المحكمة الفضائية للوسيط غالباً وضع نظام إجراءاتها ، فإن نظام مركز التحكيم الإلكتروني شأنه شأن مركز التحكيم العادي يجب أن يضع نظاماً خاصاً به من أجل تنظيم عملية التحكيم ، وتحديد وقت بدء الإجراءات ، ووقت تحديد صدور الحكم ، وجميع الإجراءات التي تشمل هذه العملية إبتداءاً من كيفية وشرعية إتفاق التحكيم ، وغالباً ما تتبنى مراكز التحكيم الإلكترونية قواعد تكميلية إذا ما وجد نقص في قواعد النظام مثل الرجوع لقواعد القانون النموذجي الأونسترال بشأن التحكيم التجاري الدولي (1985) ، أو قواعد غرفة التجارة الدولية مع إدخال التعديلات التي تتناسب مع طبيعة التحكيم الإلكتروني .

وتتم إجراءات التحكيم بطريقة إلكترونية على موقع المركز الإلكتروني ويتم خلال هذه الإجراءات تخزين البيانات والمستندات والوثائق المتعلقة بالقضية

وعندما يتفق الأطراف على اللجوء للتحكيم لتسوية ما قد يثور بينهم من خلافات ، فمن المألوف أن يضمنوا عقدهم بنداً يشيرون فيه إلى إتجاه إرادتهم إلى حل نزاعهم من خلال التحكيم ، ويسمى هذا الشرط بشرط التحكيم .

وقد يتم إبرام هذا الإتفاق في عقد مستقل عن العقد الأصلي وقد يكون سابقاً أو لاحقاً لنشوب النزاع .

فضلاً عن أن إتفاق التحكيم يتضمن العديد من التفصيلات التي لا يمكن أن يشملها شرط التحكيم

وتنص المادة (11) من قانون التحكيم الأردني رقم (31) لسنة 2001 على " يجوز أن يكون إتفاق التحكيم سابقاً على نشوء النزاع سواء كان مستقلاً بذاته أو ورد في عقد معين بشأن كل المنازعات أو بعضها التي قد تنشأ بين الطرفين ، كما يجوز أن يتم إتفاق التحكيم بعد قيام النزاع ولو كانت قد أقيمت في شأنه دعوى أمام أية جهة قضائية ، ويجب في هذه الحالة أن يحدد موضوع النزاع الذي يحال إلى التحكيم تحديداً دقيقاً وإلا كان الإتفاق باطلاً " .

ويقابل هذه المادة في قانون التحكيم المصري رقم (27) لسنة 1994 المادة (10) ، ونجد من خلال القانونين المذكورين أعلاه أنهما إعترفا بصورتي إتفاق التحكيم ، شرط التحكيم ومشارطة التحكيم ، وهذه الصور من التحكيم لا تثير أية مشكلة في مجال التحكيم الإلكتروني لإمكان إجراءها بين الأطراف إلكترونياً بالشكل المتعارف عليه في كثير من دول العالم سواء في شكل شرط بالعقد الذي أثير النزاع بشأنه أو بإتفاق لاحق عن طريق شكل عقد ، أو من خلال شرط الإحالة إلى وثيقة تتضمن شروط تحكيم .

ويكون شكل شرط التحكيم إذا أسند هذا الشرط لمركز التحكيم الإلكتروني فض النزاع بشكل صريح ، ويتم بصورة عقدية إلكترونية عندما يرسل الأطراف إلى مركز التحكيم الإلكتروني رسالة إلكترونية بإتفاقهما على عرض النزاع على هذا المركز .

أما نقطة الإختلاف بين التحكيم الإلكتروني والتحكيم العادي في مجال إتفاق التحكيم ، فهو مشروعية إتفاق التحكيم المبرم إلكترونيا خاصةً وأن معظم القوانين تتطلب الكتابة في إتفاق التحكيم وهذا غير موجود لا سيما في عقود خدمات المعلومات الإلكترونية ، التي تتم بشكل كامل في نطاق العالم الإلكتروني ، وليس فيها أي كتابة على دعامة مادية بل تكون بشكل إلكتروني فقط .

وقد رتبت كثير من القوانين التي تنظم مسائل التحكيم بطلان الإتفاق في حالة عدم الكتابة ، مثل المادة (11) من قانون التحكيم الأردني ، والمادة (12) من قانون التحكيم المصري ([6]) . فهل يستوفي إتفاق التحكيم الإلكتروني الموجود في شكل الكتابة الإلكترونية لهذا الشرط ، الذي يترتب عليه البطلان ، وقد ظهر في هذه المسألة رأيان هما :-

أولاً :- رأي يذهب إلى عدم إمكانية إمتداد التعبير الموجود في القوانين الوطنية والإتفاقيات الدولية التي لم تنص على جواز وصحة تبادل إتفاق التحكيم بالوسائل الإلكترونية ، لتشمل الكتابة الإلكترونية كوسيلة لإثبات وجود إتفاق التحكيم ، ويبرر هؤلاء رأيهم على أساس أن العديد من المعاهدات والإتفاقيات بشأن التجارة الدولية – التي وجدت قبل ظهور الوسائل الإلكترونية – لم تأخذ في الإعتبار عند إنشاءها تنظيم بنودها واقعياً هذه الوسائل لكي تعتبر أسلوب كتابي معترف به قانوناً .وهذا الأمر ينطبق على القوانين التي أعدت ولم تنص على الوسائل الإلكترونية في كتابة إتفاق التحكيم والإعتراف بها ، وذلك مثل إتفاقية نيويورك المتعلقة بالإعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها ، وخاصة ما نصت عليه المادة (2/2) ، بأن
" يشمل إصطلاح " إتفاق مكتوب " أي شرط تحكيم يرد في عقد أو أي إتفاق تحكيم موقع عليه من الطرفين أو وارد في وسائل أو برقيات متبادلة " . ومثل المادة (12) من قانون التحكيم المصري ، والمادة (11) من قانون التحكيم الأردني ، وكذلك المادة (7/2) القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي (الأونسترال) لعام (1985).

ثانياً :- رأي آخر – نؤيده – يرى أن الكتابة الإلكترونية تحقق شرط الكتابة الموجود في المعاهدات الدولية والقوانين الوطنية ذات الإختصاص بالتحكيم . ويعتمد هذا الرأي على أساس :

1- في مجال الدول التي تعترف بالوسائل الإلكترونية (الإنترنت) كوسيلة لإبرام العقود ، ضمن الشروط التي إعترفت بها القوانين المنظمة للتجارة الإلكترونية والمعاملات الإلكترونية ، فإن هذه القوانين تعترف تماماً بإتفاق التحكيم الذي تتم كتابته بالبريد الإلكتروني أو عن طريق تبادل المعلومات وتدوينها على الموقع الإلكتروني لمركز التحكيم بإرسال البيانات للمركز إلكترونياً عبر صفحة على الموقع تكون مخصصة لملئ البيانات والعنوان وما شابه . لإن الإعتراف في هذه القوانين بصحة العقود تتضمن تبعاً لذلك الإعتراف بالإتفاق على التحكيم ، سواءاً جاء في صورة شرط تحكيم أو عقد تحكيم مستقل ما دام تم فيه مراعاة الشكل والشروط المطلوبة وفق القوانين الناظمة للعقد الإلكتروني ، ومتوافر فيها الشروط لصحة وحجية إثبات الكتابة الإلكترونية .

وإزاء ذلك ، أرى أن لا يتم القياس على الوسائل التي تم الإعتراف بها من قبل والإهتمام فقط في هذا المجال بصحة العقد الذي يوجد به شرط التحكيم ، أو العقد المستقل بين الأطراف الذي يتفق بموجبه الأطراف على اللجوء للتحكيم (مشارطة التحكيم) .

2- أصدرت الأمم المتحدة عن طريق لجنة الأونسترال الإتفاقية المتعلقة بإستخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية ([7]) ، وهذه الإتفاقية سوف تصبح في القريب مرجعاً مهماً لما تتضمنه من أحكام ([8])، خاصةً وأنها في المادة (20) منها نصت صراحةً ومن غير لبس بمساواة الكتابة والرسائل الإلكترونية بالكتابة العادية وإعطاءها نفس الحجية والإثبات في العقود الدولية ويتجلى ذلك صراحةً في نص المادة (9/2) والتي تنص على " حيثما يشترط القانون أن يكون الخطاب أو العقد كتابياً ، أو ينص على عواقب لعدم وجود كتابة ، يعتبر ذلك الإشتراط قد إستوفي بالخطاب الإلكتروني ، إذا كان الوصول إلى المعلومات الواردة فيه متيسراً على نحو يتيح إستخدامها في الرجوع إليها لاحقاً " .

وأهم ما في هذه الإتفاقية ما جاءت به المادة (20) والتي إعترفت بالخطابات الإلكترونية المتبادلة في العقود الدولية والتي تخضع إتفاقيات ومعاهدات دولية حددتها في الفقرة (1) ، ومنها إتفاقية نيويورك للإعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها لعام (1958) وبذلك جنبتنا هذه الإتفاقية عدم النص على الكتابة الإلكترونية في هذه الإتفاقية وأوضحت تماثل الخطابات الإلكترونية والكتابة الإلكترونية مع الكتابة العادية المتبادلة في رسائل إلكترونية ، أو عقد موقع عليه ، حيث أنها إعترفت أيضاً بالتوقيع الإلكتروني في المادة (9/3) منها ، وسنعمل على بحث المزيد من أحكام هذه المعاهدة الحديثة في الفصول اللاحقة .

ثانيا

مضمون الإتفاق

تنص العديد من الإتفاقيات الدولية الخاصة بالتحكيم على حرية الأطراف في إختيار القانون الواجب التطبيق على التحكيم وكذلك حريتهم في إختيار محكمة التحكيم. وذلك مع الأخذ بعين الإعتبار التحفظ بالنسبة للنظام العام فيما يجوز به التحكيم ، ومراعاة إختيار الأطراف للقانون الواجب التطبيق وإختيار المحكمة ، وكذلك تحديد نطاق ومضمون مجال التحكيم ([9]) .

ويجب أن يحدد مضمون الإتفاق :-

أولاً :- القانون الواجب التطبيق على التحكيم :-

يمكن لأطراف التحكيم تحديد القانون الواجب التطبيق على الإجراءات التي تحكم سير المنازعة ، وكذلك تحديد القانون الواجب التطبيق على موضوع التحكيم من حيث الموضوعات التي تخضع للتحكيم والقانون الواجب التطبيق .

أ) – القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم :-

وإختيار القانون الذي يطبق على إجراءات سير التحكيم مهم جداً ، من حيث النتائج التي تترتب عليه ، سواءً في تحديد أنظمة الإثبات ، وتحديد الوسائل التي يجب مراعاتها في إحترام حق الدفاع والمواجهة ، والقواعد المتعلقة بقانونية وكيفية إستخدام الوسائل الإلكترونية في عقد جلسات التحكيم .

وتتم عملية إختيار القانون الواجب التطبيق الذي يطبق على إجراءات المنازعة بالإحالة إلى قانون معين لتنظيم الإجراءات ، أو وضع هذه القواعد في إتفاق التحكيم سواءً قبل نشوء النزاع أو بعده .

ولا توجد مشكلة في حالة الإتفاق على الخضوع لإجراءات مركز التحكيم الإلكتروني ، أو المحكمة الإفتراضية التي تطبق قواعد إجراءات تلائم وتناسب وضع العالم الإفتراضي .

لكن المشكلة تثور في حالة إختيار الأطراف إخضاع إجراءات التحكيم الإلكتروني لإجراءات التحكيم التقليدية . ويمكن تجاوز هذه المشكلة بإبرام إتفاق تكميلي للقواعد التقليدية لتتناسب مع المسائل الفنية الخاصة بالتحكيم الإلكتروني .

وكذلك تصديق أصحاب الشأن إتفاقاتهم في بدايات ممارسة التجارة الإلكترونية من سلطات الدول المعنية والمنظمات الدولية ذات العلاقة ، والتي لا تعترف بالتحكيم أو المعاملات الإلكترونية لتسهيل تنفيذ أحكام التحكيم .

ومن ناحية أخرى مهمة فإنه يجب تحديد مكان التحكيم الإلكتروني ، ومهما تحدثنا عن إمكانية تطبيق أن يكون مكان التحكيم مرتبطاً بوجود المحكم أو التركيز على مكان وجود العقد ، أو إعتبار أن قانون الإجراءات المختار هو الذي يتحدد به مكان التحكيم ، إلا أن هذه الإعتبارات مجرد إفتراض وتحكم غير مادي . لذلك من الأفضل لكل مركز تحكيم أن يتخذ مصادقة ومشروعية في ظل دولة معينة ، ويحدد أن مكان التحكيم موجود في هذه الدولة ، وأن يوضح هذا الإرتباط الإفتراضي بنصوص صريحة في نظام التحكيم ، ونرى أن هذا الحل أكثر تطابقاً مع الواقع العملي والقانوني وأعراف التجارة الإلكترونية ، لأنه في النهاية يتطلب الإعتراف والتنفيذ سواءً حسب المعاهدات الدولية المتعلقة بالتحكيم والتنفيذ ، أو ضمن نطاق القانون الوطني بأن يرتبط التحكيم بمكان معين ([10]) .



ب) القانون الواجب التطبيق على موضوع التحكيم :-

ينص نظام المحكمة الفضائية على أنه إذا لم يتفق أطراف النزاع على تحديد القانون المطبق على موضوع النزاع تقوم المحكمة بإختيار القانون الذي يرتبط به النزاع بأوثق صلة ، وذلك في المادة (17/1) من نظامها بإستثناء الحالة التي يكون أحد أطرافها مستهلكاً ، ففي هذه الحالة يجري تطبيق قانونه الوطني وهذا ما نصت عليه المادة (17/3) من نظام المحكمة ، على أنه يجب على المحكمة وفقاً لنص المادة (17/2) أن تضع في إعتبارها شروط العقد والأعراف السائدة في مجال الفضاء الإلكتروني .



وتجدر الإشارة أنه سواء إختار أطراف النزاع القانون الواجب التطبيق على موضوع التحكيم ، أو إختاره مركز التحكيم (المحكم) ، فيجب أن لا يخالف هذا الإختيار النظام العام في دولة التنفيذ وفقاً للمادة (25) من إتفاقية نيويورك .



ثانياً :- إختيار المحكمين :

ما لم يتفق الأطراف على عدد المحكمين تتكون الهيئة من واحد أو أكثر حسب تقدير أمانة مركز التحكيم ، مع مراعاة جنسية أعضاء هيئة التحكيم ، ومكان إقامتهم وإستقلالهم ونزاهتهم ([11]). وجرى العمل أن يقوم كل طرف بإختيار محكم ويقوم المحكمان بإختيار الثالث في قوانين التحكيم الحديثة. ويجوز للأطراف المتنازعة الإعتراض على تشكيل هيئة التحكيم ، ويعين بديلاً له بشكل عاجل ، ويحق لأطراف النزاع رد المحكم لأسباب ترجع إلى حياده وإستقلاليته ونزاهته ، وذلك مثل ما نصت عليه المادة (6/5) و (8/1) من نظام المحكمة الفضائية .

لذلك لا نرى أن هناك أي تعارض بين نظام التحكيم الإلكتروني في إختيار هيئة التحكيم وبين نظام التحكيم المؤسسي التقليدي .

ونود الإشارة إلى أن التحكيم الإلكتروني والذي نشأ حديثاً وما زال في طور التحديث والتنظيم القانوني والتقني مازال بحاجة إلى تدخل من قبل المنظمات الدولية والدول ، لوضع إطار شامل يتحقق به شمولية الإعتراف والتنظيم لهذا النوع الجديد من أنواع التحكيم .



--------------------------------------------------------------------------------

[1]) أنظر :- موقع الإتحاد الأوروبي – مكان وجود التوصية .

[فقط الاعضاء المسجلين هم من يمكنهم رؤية الروابط والتسجيل لا يستغرق منك سوي دقيقة . اضغط هنا للتسجيل].

[2]) موقع مركز تحكيم الويبو [فقط الاعضاء المسجلين هم من يمكنهم رؤية الروابط والتسجيل لا يستغرق منك سوي دقيقة . اضغط هنا للتسجيل] .

[3]) موقع المركز [فقط الاعضاء المسجلين هم من يمكنهم رؤية الروابط والتسجيل لا يستغرق منك سوي دقيقة . اضغط هنا للتسجيل] .

[4]) موقع المحكمة على الإنترنت [فقط الاعضاء المسجلين هم من يمكنهم رؤية الروابط والتسجيل لا يستغرق منك سوي دقيقة . اضغط هنا للتسجيل] .

[5]) للإطلاع على إختصاصات المحكمة راجع العنوان التالي [فقط الاعضاء المسجلين هم من يمكنهم رؤية الروابط والتسجيل لا يستغرق منك سوي دقيقة . اضغط هنا للتسجيل].

[6]) راجع :- نبيل زيد مقابلة – تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية – المرجع السابق – ص 97 ، 98.

[7]) نصوص هذه الإتفاقية موجودة على موقع الجمعية العربية لقانون الإنترنت [فقط الاعضاء المسجلين هم من يمكنهم رؤية الروابط والتسجيل لا يستغرق منك سوي دقيقة . اضغط هنا للتسجيل] .

[8]) وقد وقعت على هذه الإتفاقية حتى الآن " 1/1/2007 " سبعة دول هي ، أفريقيا الوسطي ، سري لانكا ،
سنغافورة ، سيراليون ، السنغال ، الصين ، لبنان ، مدغشقر .

[9]) أنظر : فيما يتعلق بإجراءات ونطاق إختيار المحكمة (تعيين المحكمين) – نبيل زيد مقابلة –
بحث دبلوم الدراسات الدولية الخاصة – التحكيم الدولي الخاص في القانون الأردني – دراسة
مقارنة – معهد البحوث والدراسات العربية – إشراف الدكتور إبراهيم أحمد إبراهيم – القاهرة
– 2000 – ص 40 وما بعدها .

[10]) لمزيد من المعلومات عن ضرورة وكيفية تحديد مكان التحكيم :- أنظر :- نبيل زيد مقابلة –
بحث دبلوم الدراسات الدولية الخاصة – المرجع السابق – ص 41 .

[11]) م (16/2) من قانون التحكيم الأردني ، والمادة (11) من قانون التحكيم المصري .












   
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-02-2009, 06:40 PM   المشاركة رقم10
معلومات العضو
 

إحصائية العضو






 

 

مسلمة غير متواجد حالياً


اوسمتي

افتراضي

البنوك الخلوية – التجارة الخلوية – المعطيات الخلوية *~~


ثورة جديدة تنبئ بانطلاق عصر ما بعد المعلومات



تمهيد :-

ثمة تجليات جديدة في عالم الاقتصاد الرقمي ، فبعد هذه الانطلاقة السريعة للاعمال الالكترونية E-Business والتجارة الالكترونية E-commerce ثمة توجه متسارع نحو الاعمال الالكترونية اللاسلكية wireless e-business ، وفي نطاقها ثمة العديد من المفاهيم الجديدة ، ابرزها مفهوم تجارة الخلوي Mobile commerce - M-commerce التي تنبئ بالثورة القادمة في عصر ما بعد المعلومات ، ومفهوم المعطيات الخلوية M-Data والبنوك الخلوية M- Banking ، وعشرات المفاهيم الفرعية الاخرى .

وتعد الاعمال الالكترونية اللاسلكية احد التجليات المتقدمة لحالة الدمج بين نظم الحوسبة والاتصال ، بل هي فتح جديد من فتوح التقنية في حقلي الاتصال والحوسبة مضيفة بعدا جديدا وهو سهولة وعمومية الاستخدام او ما يعبر عنه بايجاز ( المستخدم ) ، وتعد ابرز تطبيق لفكرة تكاملية وسائل تقنية المعلومات وتسهيل استخدام فتوحها في جهاز واحد ، او ما عبر عنه بالجهاز الشخصي الموثوق "personal trusted devices. .

ان تقنية المعلومات استلزمت ضمن مسيرة تطورها ، جهودا مبدعة في حقل صناعة الحواسيب ومكوناتها المادية ( كاجهزة ) وفي حقل صناعة البرمجيات ( التي مثلت الدم الحي والمتدفق لنظم المعلومات واتاحت عبر تطبيقاتها اوسع افادة من اجهزة الكمبيوتر) . واما نظم ووسائل الاتصالات ، فقد شهدت تطورا مذهلا نقلها من الاستخدام البدائي لشبكات التلغراف مرورا باستخدام انماط متعددة كالاسلاك النحاسية فالضوئية وغيرها - تنامت من حيث السعة والكفاءة - من اجل فعالية وسرعة وسائل التخابر ونقل البيانات الى ان وصلت الى مرحلة الاتصال عبر الاقمار الصناعية ونقل البيانات عبر شبكات الهاتف والوحدات الخلوية ومختلف ووسائل الائتمار عن بعد والتبادل الاتصالي اللاسلكي وبروتوكولات التبادل المعلوماتي عبر وسائل الاتصال ، الذي يجد تجليه في وقتنا الحاضر بظاهرة ( الهاتف الخلوي ) .

وتقنية المعلومات مفهوم شمولي ذو اثر متعدد على مختلف مناحي النشاط ، بل انه يسم العصر الذي نحيا ، نشأ وتنامت فتوحه من حقيقة الدمج والتزاوج بين الحوسبة والاتصال ، هذا التزاوج - الذي قام على فكرة توفير وسائط وبيئات لمعالجة البيانات وتبادلها ، وكانت شبكات المعلومات وفي مقدمتها الانترنت العنوان الجديد لعصر المعلومات ، اتاح ويتيح التبادل الواسع لمختلف انماط المعلومات وتتيح التراسل الفوري ، وفي الوقت ذاته خلقت بيئة للاستثمار والاعمال فيما يعرف بالاسواق الافتراضية او بيئة الاعمال الالكترونية . وقد انطلقت الاعمال الالكترونية بمختلف صورها ونمت بشكل واسع ، فتنامي سوق التجارة الالكترونية ( البيع والشراء للسلع والخدمات على الخط ) وتنامت الاعمال الالكترونية ما بين المؤسسات الانتاجية والخدمية ، وفي تجل جديد للوصول الى الزبون ولربطه بمؤسسات العمل والانتاج ، برزت ظاهرة الهواتف الخلوية التي تتيح تلقي المعلومات المالية والاستثمارية واستعراض مواقع مؤسسات الاعمال على شبكة الانترنت بفضل بروتوكولات اتصالية ملائمة مثل ( الواب Wab ) وبلوتوث Bluetooth وغيرهما . ويعد اوسع تطبيق للاعمال الالكترونية بواسطة الهواتف الخلوية ( كاهم وسيلة لاسلكية في الوقت الحاضر ) الاعمال المصرفية الالكترونية الخليوية او ما يعرف ببنوك الواب او بنوك الخليوي.



1- عالم المعطيات الخلوية


1-1 ما هي الأعمال اللاسلكية بوجه عام وما هو واقعها واتجاهاتها ؟


منذ عشرين عاما مضت ، نمت وبشكل متسارع الاستخدامات التجارية للوسائط اللاسلكية ، وكانت محصورة بشكل رئيسي بشبكات الموجات الميكرووية الخاصة التي تدار من شركات متخصصة ومن خلال نظم الريديو الخلوي ( مناطق الانتقال المعلوماتي الخلوي ) ، وانحصرت استخداماتها التجارية في قطاعات النقل البري والاستخدامات الشرطية المحلية ، الى جانب قطاعي النقل الجوي والبحري السابقين في الاستخدام ضمن نظم ومفاهيم اتصال لاسلكي مختلفة نوعا ما . ومع اتجاه سوق الصناعة اللاسلكية الى توفير اجهزة اكثر فعالية ، وفي ظل خصخصة قطاعات الاتصال وتحديدا الترخيص لاستخدام الطيف والترددات وبناء شبكات الاتصال الخلوي وتحديدا الهواتف الخلوية ، ومع استثمار فكرة التبادل الرقمي للمعلومات واستغلال شبكات الكمبيوتر والمعلومات المحلية والمناطقية بل والدولية ( تحديدا الانترنت وبروتوكولات نقل البيانات عبر شبكاتها ووسائل الدخول الى مواقع المعلومات ) تنامى بشكل متسارع سوق الوسائط الاتصالية اللاسلكية مقابل انخفاض كلفها ، وكانت النتيجة قفزات دراماتيكية في سوق الوسائط الاسلكية واستخداماتها ، وتنام مذهل في سوق الهواتف الخلوية تحديدا ، حيث ازدادت اعداد مستخدمي الهواتف الخلوية من 2 مليون الى نحو 100 مليون في السنوات العشر الاخيرة ، كما نمت خدمات وصناعة الوسائط اللاسلكية نموا مذهلا ، فمعدل النمو السنوي بالنسبة للمعطيات اللاسلكية ( تبادل البيانات بوسائل لاسلكية ) ازداد بنسبة 35% خلال الاعوام 1996 وحتى 2001 ، ومن المتوقع ان تنمو عائدات السوق العالمية للمعطيات اللاسلكية نموا متسارعا بما يعادل عشرة اضعاف واقعها الحالي بحيث تبلغ تقريبا 2.5 بليون عام 2002 [1] . وبالمقابل فان السوق الامريكي يبدو انه يتنامى في هذا القطاع بشكل ثابت وبطيء قياسا بغيره من الاسواق وفقا لتقديرات مؤسسة جارتنر جروب [2] . ووفقا لدراسة مؤسسة Cahners فانه ومع نهاية عام 2002 فان كافة الوسائط اللاسلكية بانواعها سيجري تحميلها بحد ادنى من متصفحات البيانات والمعطيات اضافة الى تضمينها خدمة الانترنت والبريد الالكتروني [3]، وتتوقع ذات الدراسة انه مع نهاية عام 2002 فان المؤسسات الكبرى والمتوسطة في العالم ستنفق ما يقارب 117 بليون دولار على التجهيزات اللاسلكية وخدماتها بما يعادل ضعف ما انفق عام 1998 ( 54 بليون ) . ووفقا للنمو المذهل وغير العادي في سوق استخدام الوسائط اللاسلكية لتبادل البيانات واجراء الاتصالات فان مؤسسة Red Herring تقدر انه مع نهاية عام 2003 فانه سيكون ثمة بليون هاتف لاسلكي في الاستخدام التجاري [4].



وبعيدا عن مدى دقة وتباين الارقام ، فان القدر المتيقن من كافة الدراسات ، وفي حدود الملاحظات البشرية لاتجاهات الاسواق التقنية وسوق الاتصالات تحديدا ، فان ثمة قفزة رهيبة في حقل استخدام الهاتف الخلوي ، والاهم من ذلك ان القفزة لن تكون في حقل استخداماته الاتصالية فقط كما هو الشائع في ايامنا هذه ، بل ستتحقق وفي وقت قصير ، في ميدان تبادل المعطيات عبر الهاتف الخلوي ( M-Data ) وفي ميدان استخدام الهاتف الخلوي في الاعمال التجارية بانواعها ضمن مفهوم الاعمال الخلوية ( M-business ) والتي هي بطبيعتها اعمالا الكترونية عن بعد .



وعليه وعلى ضوء ما تقدم ، فان الاعمال اللاسلكية هي توظيف وسائط الاتصال اللاسلكية – الهاتف الخلوي بشكل خاص – في الانشطة التجارية المختلفة بين مؤسسات الاعمال والزبائن وبين مؤسسات الاعمال فيما بينها بالاعتماد اساسا على فكرة تبادل المعطيات بالوسائط الخلوية . وتشمل الاعمال اللاسلكية في نطاق هذا المفهوم ، الاعمال التجارية والمصرفية والخدمية ( سياحة صحة ... الخ ) باستخدام مختلف الوسائط اللاسلكية كالراديوات الخليوية واجهزة الالتقاط البعدي بانواعها واجهزة البيجر والكمبيوترات الجيبية والمحمولة والمكاملات الرقمية والمساعدات الرقمية والاهم من هذه جميعا ، الهاتف الخلوي ببنائه الجديد كواسطة اتصال وتبادل للمعطيات ( الهاتف الكمبيوتر ) ، الذي يتصل به تحديدا المفاهيم الاساسية في سوق الاعمال اللاسلكية والتي تشمل من بين ما تشمل اعمالا تجارية تسويقية صرفة باستخدام الهواتف الخلوية M-commerce ، او اعمالا مصرفية بحتة M-banking او حتى خدمات معلوماتية او خدمات غير ربحية او غيرها في نطاق المفهوم الاوسع لكافة هذه الاستخدامات وهو تبادل المعطيات خلويا M-Data .

واما مفهوم اجهزة التطبيقات اللاسلكية Wireless Application Device فيمتد الى كل جهاز محمول باليد يتصف بقدرة التبادل الاتصالي اللاسلكي مع النقل الرقمي للبيانات Any hand-held digital wireless device such as a Smart phone, mobile phone, pager or two-way radio . ( انظر في تفصيل ذلك

[فقط الاعضاء المسجلين هم من يمكنهم رؤية الروابط والتسجيل لا يستغرق منك سوي دقيقة . اضغط هنا للتسجيل] ) ، واما الخدمات اللاسلكية من ناحية التقنيات المنفذة لها فانها – كما اشرنا – ليست وقفا على الهواتف الخلوية ، بل هي احدث تجلياتها ، اذ تشمل الخدمات اللاسلكية ، الترددات بانواعها ومحطات الراديو بانواعها والتبادل الهاتفي اللاسلكي بانواعه والتراسل والنداء الالي وهي تقنيات وخدمات تتباين في نطاق الاستخدام :- 39 GHz , 218-219 MHz Service , 220 MHz Service , Air-Ground Radiotelephone Service , Amateur Radio Service , Aviation Radio Service , Basic Exchange Telephone Radio Service , Cellular Radiotelephone Service ,Commercial Operators License Program , General Wireless Communications Service (GWCS) , Location and Monitoring Services ,Maritime Mobile Services , Microwave Services , Offshore Radiotelephone Service , Paging Services , Personal Communications Service (PCS) , Personal Radio Service , Private Land Mobile Radio Services , Public Safety Radio Services , Rural Radiotelephone Service , Specialized Mobile Radio Service , Wireless Communications Service (WCS)[5] .



1-2 الاعمال الخلوية تولد من رحم بروتوكولات الاتصال اللاسلكية !



ما هو الواب WAP ؟؟ وما هو بلوتموث ؟؟

الواب Wireless Application Protocol - WAP ، عبارة عن بروتوكول اتصالي يتيح مدخلا مفتوحا وعالميا للاجهزة اللاسلكية تمكنها من سهولة نقل وتبادل البيانات اضافة الى الدخول الى الشبكات ، Protocol used to view a Web page on the display of a mobile phone ويستخدم في اجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الخلوية لما يتيحه من قدرة استعراض صفحات من المعطيات عبر قنوات الاتصال عبر الحدود .

اما تقنية بلوتوث للتطبيقات اللاسلكية Bluetooth wireless technology ، فهي التقنيات التي لمنظومة لمجموعة من الاجهزة الاتصال فيما بينها بروابط لاسلكية قصيرة المدى وتستخدم في مختلف اجهزة الكمبيوتر المرتبطة بالشبكات المخحلية وفي الهواتف الخلوية وغيرها من التطبيقات اللاسلكية A technology that allows an array of devices to communicate over short-distance wireless connections. This technology applies to PCs on a local area network as well as cell phones, personal digital assistants and even wristwatches.

لقد اتاح الواب والبروتوكولات الشبيهة توفير القدرة العالية للاجهزة الخلوية للتحول الى وسائط تفاعلية مع مختلف اشكال المعطيات ، كما اتاح استخدامات معلوماتية وخدمية لوسائط الاتصال اللاسلكي نقلتها من مجرد ادوات اتصال الى ادوات خدمة وانتاج ومعرفة . وساهم في تحقيق ذلك اعتماد الواب على ذات المعايير والبروتوكولات واللغات المستخدمة في بيئة الانترنت مع ما يتطلبه ذلك من تطوير فيها . وقد اطلقت مؤخرا منظومة شركات الواب العالمية معايير جديدة لتطبيقات الواب ساهمت في تكامل وسائط الهاتف الخلوي مع تقنيات التصفح والدخول لقواعد البيانات اتاحت وتتيح قدرات متنامية لخدمات المعطيات عن بعد .

وتعتمد الشركات العالمية في قطاع الاتصالات وتبادل المعطيات واحدا او اكثر من بروتوكولات الاتصال اللاسلكية وتقنياتها ، ولضمان توحيد معايير الاستخدام تنضم الشركات العالمية لواحد او اكثر من منتديات او مجموعات تطبيق المعايير التقنية في هذا الحقل ، وللوقوف على الشركات المنضمة الى معايير الواب او معاير بلوتوث انظر [فقط الاعضاء المسجلين هم من يمكنهم رؤية الروابط والتسجيل لا يستغرق منك سوي دقيقة . اضغط هنا للتسجيل] وكذلك[فقط الاعضاء المسجلين هم من يمكنهم رؤية الروابط والتسجيل لا يستغرق منك سوي دقيقة . اضغط هنا للتسجيل] .



1-3 مزايا واستخدامات تقنيات معطيات الهاتف الخلوي



ü جوهر واساس الاستخدام :- الوفرة المعلوماتية لدى الطلب



تقوم الفكرة الجوهرية لمختلف الاستخدامات لوسائط الهاتف الخلوي على توفير المعلومات عند طلبها او الحاجة لها Information on Demand وتحويل الهاتف الخلوي الى بوابة سهلة وميسورة لتقنية المعلومات ، تتيح الحصول على المعلومات اينما كان المستخدم وفي كل وقت يريد ، هذه المعلومات قد تتضمن احوال الطقس ، والسفر والتنقل ، القراءة وتصفح المجلات والجرائد والاطلاع على الاخبار ، مواد التسلية والالعاب ، متابعة الاسواق المالية وحركة الاسهم ، الدعاية والاعلانات بشكل تفاعلي ، الشراء والبيع والتسوق من مختلف مواقع التجارة والاعمال الالكترونية ، الحجز بانواعه وشراء التذاكر والبطاقات ، تنفيذ مختلف الاعمال المصرفية سواء الاستعلامية او عمليات نقل النقود او الدفع او غيرها ، ادارة البطاقات الذكية لمختلف الاستخدامات ، ولا تستغرب ، فالهاتف الخلوي قد اصبح الريموت كونترول لفتح الابواب وتشغيل الاجهزة وحتى انه وسيلة التعامل مع مزودات النقد في الشوارع عندما تتحول شاشته الى نموذج مشابه لشاشة مزود النقد الالي ينفذ من خلالها ما يريد من انشطة استعلامية او طلبات .

لقد اوجدت الهواتف الخلوية وتقنيات ادماجها بمعالجة وتبادل المعطيات استخدامات ومفاهيم جديدة ومتعددة ، وتشمل تطبيقات الهواتف الخلوية Mobile Applications من ضمن ما تشمل :- تجارة الهواتف الخلوية m-commerce والبنوك الخلوية m-banking والدفع بالهاتف الخلوي m-payment والالعاب او التسلية الخلوية m-gaming والبريد الالكتروني الخلوي m-email والخدمات المتصلة بالموقع location-based services وادارة علاقات الزبائن واتجاهاتها predictive customer relationship management وخدمات العمل المؤسسية بانواعها corporate services وغيرها .



ü مزايا الاستخدام في بيئة الاعمال والخدمات

تتيح الاجهزة الخلوية واستخداماتها في فكرة توفير المعطيات وتقديم الخدمات تحقيقي مزايا وفرص عديدة ابرزها :-

- فعالية ادارة الوقت والاستجابة لاستحقاقاته Response Time وتحديدا في حقل نقل المعطيات للزبائن في كل وقت ودون الوقوع في منزلقات التاخير او الاعتماد على قدرات السكرتاريا والموظفين التقليدية في تنفيذ طلبات التعامل مع الزبائن .

- تحقيق شخصية الخدمات والاهتمام بشخص العميل Personalized Service ، اذ تتيح الهواتف الخلوية ربطا مباشرا بين الخدمة وبين شخص متلقيها ، وهو ما يتيح شعورا مميزا لدى العميل بانه محط اهتمام ، وفي الواقع العملي قد يكون من الصعب ربط الخدمة بالزبون عند تعدد الزبائن، لكن في ظل تقنيات الاتمتة فان نظم الكمبيوتر المدمجة والخادمة لشبكات الهاتف الخلوي تتيح توجيه الاهتمام المباشر للعميل بشخصه واسمه دون جهد اضافي في بيئة العمل العادية .

- الانتاجية وفعالية الاداء . Productivity ، حيث يمكن الاعتماد على الوسائط الخلوية في تجاوز معيقات الانتاج والاداء في اوقات الضغط واوقات التواجد خارج بيئة العمل .

- خفض الكلف الادارية بوجه عام Lower Administrative Cost وهذا يعتمد على نطاق التطبيق ومدى صحته ومدى فعالية الاستفادة من التقنيات الحديثة ، وهي مسالة تتعلق باستراتيجيات توظيف التقنية عموما ، لكن من حيث الاصل فان الاستخدامات الخلوية يتعين ان تتيح توفيرا في الكلف الادارية وتوفيرا في وسائط ايصال المعلومات للزبون .

- توفير قاعدة بيانات خلفية خادمة للاعمال في كل وقت وكل مكان وهذه ميزة جوهرية اذ تتيح امكانيات الدخول عبر الهاتف الخلوي سواء من الزبائن او من فريق العمل والموظفين ، القدرة على الوصول للمعلومات محل الاحتياج لان الخوادم وبنوك المعلومات التي تتصل وترتبط بها هذه الاجهزة ستكون – من حيث المبدا ووفق استراتيجية توفير المعلومات وحمايتها المتبعة - مفتوحة للاستخدام من كل مكان .

- سهولة الاستخدام Ease Of Use قياسا بالاجهزة التقنية الاخرى التي تتطلب دراية ولو قليلة للتعامل معها .

- الغاء فكرة الموقع . Location وعنصر المكان في تقديم الخدمة بما يتيح تقديم الخدمات في اسواق مفتوحة غير مقيدة بحدود .

- قدرات متقدمة للوصول والدخول Access وتبادل المعطيات والوثائق .

- قدرات المتابعة والملاحقة ووضع التقارير المتصلة بالعمل Tracking/Reporting وتحديد الاتجاهات سواء ما يتصل بالبيئة الداخلية للمؤسسة او في العلاقة مع الزبائن والجهات الخارجية



1-4 تجارة الخلوي M-Commerce وتحدياتها الجديدة



في دراسة حديثة اجرتها مؤسسة Ipsos-Reid ([فقط الاعضاء المسجلين هم من يمكنهم رؤية الروابط والتسجيل لا يستغرق منك سوي دقيقة . اضغط هنا للتسجيل]) لحساب Burntsand, Inc. ([فقط الاعضاء المسجلين هم من يمكنهم رؤية الروابط والتسجيل لا يستغرق منك سوي دقيقة . اضغط هنا للتسجيل] ) ان ما نسبته 65% اكدوا انهم مارسوا نوعا ما من اعمال التجارة الخلوية او اللاسلكية ، وان 14.5 % من بينهم قاموا باجراء حوالات مالية عبر اجهزتهم ، كما اظهرت الدراسة ان 70% من مستخدمي الوسائط اللاسلكية في الولايات المتحدة الامريكية وكندا يهتمون بشكل اساسي بمسائل امن المعلومات والخصوصية المتعلقة بتبادل البيانات والمعطيات التسويقية والمالية بواسطة هذه الاجهزة . وان 91% من بين المشاركين في الدراسة استخدموا الهواتف الخلوية تحديدا في انشطة التجارة اللاسلكية ( انظر :- [فقط الاعضاء المسجلين هم من يمكنهم رؤية الروابط والتسجيل لا يستغرق منك سوي دقيقة . اضغط هنا للتسجيل] )



تقوم فكرة تجارة الخلوي على نفس مفهوم التجارة الالكترونية من حيث الاصل ، اي التجارة عن بعد ، متضمنة كافة الانشطة التسويقية والدعائية وكافة انشطة الشراء والبيع باستخدام الهااتف الخلوي ، وذلك من خلال اضافة متصفحات تتيح القدرة على الوصول للمتاجر الافتراضية وواجهات مواقع التجارة الالكترونية المتوفرة على الانترنرت ، اضافة الى قدرة الدخول الى مواقع الشبكات الخاصة او مواقع التسويق المعلوماتي ( كتالوجات البضائع على الخط ) ، وتنطوي التجارة بواسطة الهاتف الخلوي على كافة مراحل التجارة الالكترونية من حيث تصفح المنتجات وارسال طلبات الشراء والدفع بواسطة وسائل الدفع على الخط وكذلك ، تنطوي بعض تقنيات الهواتف الخلوية ، وتحديدا تلك المدمجة بانظمة كمبيوتر مساعدة او تكاملية مع نفس الهاتف ، على القدرة على تنزيل المنتجات ذات الطبيعة الالكترونية ، كالبرمجيات واقراص الموسيقى والكتب والمجلات ( النشر الالكتروني ) .

واذا كانت ابرز مشكلات التجارة الالكترونية الرئيسة – طبعا بعد ان تحسم مسائل الاعتراف القانوني بحجية التصرفات والمعاملات الالكترونية – هي مشكلة امن التعاملات التجارية الالكترونية ، فان مسالة امن تجارة الخلوي وخصوصية المعلومات المتبادلة عبر هذه الاجهزة تمثل المشكلة الاساسية والرئيسة والتي تحظى باهتمام استثنائي من مختلف جهات العمل عبر الوسائط الخلوية ، ذلك ان الهاتف الخلوي اضاف مخاطر جديدة في حقل الدخول الى النظام والالتقاط البعدي للبيانات ، تسهل عمليات النفاذ غير المشروع لانظمة الكمبيوتر والمواقع المرتبط بها الهاتف الخلوي موضوع الاستخدام .

والظاهرة الاكثر شيوعا فيما يعرف بمخاطر ومشكلات تجارة الهاتف الخلوي ، هي الكم المتدفق من رسائل الاعلان والدعاية الموجهة للمستخدمين ، او ما يعرف بالرسائل او البريد الالكتروني غير المرغوب به spam ، وفي تطور تشريعي حديث فان الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي يعملان الان على اقرار حزمة تشريعات تنظم هذه الظاهرة وتضع معايير لحماية المستخدم من آثارها الضارة ، وامام الكونجرس الامريكي في الوقت الحاضر مشروع قانون Wireless Telephone Spam Protection Act ومشروع قانون Anti-Spamming Act of 2001 ( انظر [فقط الاعضاء المسجلين هم من يمكنهم رؤية الروابط والتسجيل لا يستغرق منك سوي دقيقة . اضغط هنا للتسجيل] ) . اما الاتحاد الاوروبي فقد شكل واحدة من مجموعات القانون المتخصصة التابعة للمجلس القانوني الاستشاري لدراسة هذه الظاهرة وتنظيم مسائلها القانونية ، وحتى الان انجزت هذه اللجنة دراسة شاملة ( نشرتها شبكة المعلومات الاستراتيجية الاوروبية التابعة للاتحاد الاوروبي ) عالجت الواقع في دول مجلس اوروبا ومدى تغطية تشريعات تقنية المعلومات القائمة لهذه الظاهرة وتقدمت بمجموعة توصيات في هذا الحقل جرى رفعها للجنة الاوروبية .



2- البنوك الخلوية M-banking وتحدياتها القانونية .

2-1 فكرة البنوك الخلوية



فكرة البنوك الخلوية تقوم على طرق تزويد الخدمات المصرفية للزبائن في اي مكان وفي اي وقت ، وتشمل الخدمات المصرفية المزودة عبر الهواتف الخلوية الخدمات المعلوماتية كالاستعلام عن الارصدة والاطلاع على عروض المصارف واسعار العملات والفوائد ومعدلاتها والاستشارات والنصائح بشان القروض والتسهيلات ومواقع البنك الفعلية ودوائره وغير ذلك من خدمات استعلامية ، كما تشمل الخدمات المالية كتحويل النقود من حساب الى حساب وخدمات الدفع النقدي وفتح الحسابات وغلاقها وغيرها من الاعمال والخدمات المصرفية . ( انظر [فقط الاعضاء المسجلين هم من يمكنهم رؤية الروابط والتسجيل لا يستغرق منك سوي دقيقة . اضغط هنا للتسجيل] ) .



وتعد البنوك الخلوية فتحا جديدا في فتوح توظيف البطاقات الذكية تحديدا smart card ، اذ تعد الواسطة الرئيسة لتخزين تطبيقات البنوك الخلوية بانواعها ، سيما انها تتمتع بقدر من الامن يفوق الوسائل التقنية الاخرى ، وتحديدا وسائل الربط والتخزين المفتوحة ، وقد اتاحت البطاقات الذكية قدرة تخزين وادارة التواقيع الالكترونية ومختلف وسائل التعرف والتثبت والموثوقية المرتبطة بالاعمال المصرفية وفي العلاقة ما بين البنك والزبون .

منذ انطلاق فكرة الخدمات البنكية بواسطة الهواتف الخلوية وتوظيف البطاقات الذكية لهذه الغاية ، (Cellnet / Barclaycard in the UK was the first Mobile Banking application to be launched in the world ) ، جرى تطور مذهل في حقل توظيف وسائط وبروتوكولات الاتصال وتبادل المعلومات وبروتوكولات ووسائل امن المعلومات في بيئة بنوك الهواتف الخلوية . ترافق ذلك مع تطور مذهل في حقل البطاقات الذكية ، وهي بطاقات اشبه ما تكون بالبطاقة البلاستيكية تحتوى على معالجات او شرائح رقمية تتيح التخزين وتنفيذ التطبيقات ، وتحتوى على ذاكرة رقمية للاحتفاظ ببرامج التطبيقات ، وتمكن البطاقة الذكية من الدخول الى قواعد البيانات والتفاعل معها كما انها وفي الوقت الراهن مدمجة بانظمة عالية من الامن تتيح سلامة محتوى البيانات المتبادلة وموثوقية الاطراف محل التعامل .











2-2 عناصر حماية استخدام الهاتف الخلوي في التبادلات المصرفية



مع تزايد القيمة الاقتصادية والمالية للمعلومات ، وشيوع وتنامي التطبيقات العملية لفكرة راس المال الفكري والاقتصاد القائم على المعرفة او الاقتصاد الرقمي ، وجب العمل على توفير الحماية التقنية لنظم المعلومات بوجه عام وهو ما ادى الى ابتكار وسائل تقنية متنامية كجدران النار وكلمات السر ووسائل التعريف البيولوجية والتشفير وغيرها لضمان حماية تبادل المعلومات بشكل صحيح والحفاظ عل السرية ، الا ان الحماية التقنية ليست كافية لضمان حماية المعلومات ونظمها وتطبيقاتها ، عوضا عن انها لم تؤد الى توفير ثقة واسعة بنظم التقنية لدى المستخدمين الذين تسود عندهم قناعة ان نظم الكمبيوتر والانترنت ووسائل الاتصال اللاسلكي ليست آمنة بقدر الوسائل التقليدية للاعمال القائمة على الورق والدليل الكتابي او المادي ، لهذا كان لزاما ان تتحرك النظم القانونية لضمان توفير حماية للمعلومات .

وبشكل عام ، فان مختلف وسائل الحماية ( التقنية والقانونية ) تهدف الى تامين الحماية في المواضع التالية والتي تمثل في الوقت ذاته عناصر النظام الامني للمعلومات المتبادلة بواسطة الهواتف الخلوية :-

ü Authentication وهي القدرة على اثبات شخصية الطرف الاخر على الشبكة وبنفس الوقت اثبات شخصية الموقع للمستخدم .

ü Privacy الخصوصية او حماية بيانات المستخدم من الافشاء والاطلاع دون اذن او تخويل.

ü Access Control الصلاحيات وتحديد مناطق الاستخدام المسموحة لكل مستخدم واوقاته

ü Integrity ( تكاملية او سلامة المحتوى ) وتتصل بالتاكد من ان المعلومة التي ارسلت هي نفسها التي تم تلقيها من الطرف الاخر .

ü Non-repudiation ( عدم الانكار ) اذ لا يكفي فقط اثبات شخصية المستخدم او الموقع بل يتعين ضمان عدم انكار منفذالتصرف صدور التصرف عنه .

ü AVAILABILITY استمرارية توفر المعلومات او الخدمة ، اذ لا يكفي الوجود وتقديم الخدمة الالكترونية ووجود النظام الالكتروني ويتعين ضمان استمرار الوجود وحماية النظام من انشطة التعطيل ( كهجمات انكار الخدمة )



2-3 الاطار القانوني لحماية نظم المعلومات وتنظيم استخداماتها .



ان اخطر ما يواجه فعالية نظم حماية المعلومات وفعالية الادوات التشريعية لتنظيم استخداماتها وتطبيقاتها وصورها المعالجات الجزئية للتحديات القانونية المتصلة بتقنية المعلومات ، اذ تظهر الدراست التحليلية اهمية الحاجة الى حزمة متكاملة من التشريعات في حقل تقنية المعلومات ، تمتد لتغطية عناصر اساسية اربعة :-

1- الاعتراف القانوني بالمعلومات ووسائل حمايتها في النظام القانوني .

2- التنظيم الملائم لوسائل التقنية ومعاييرها ومواصفاتها .

3- الاعتراف القانوني بصلاحية الوسائل الالكترونية في بيئة الاعمال والخدمات والاستثمار

4- الاعتراف القانوني بمصالح المستهلك والمستخدم وتوفير الحمتية القانونية من عيوب ومخاطر التقنية وتطبيقاتها .



وهذه العناصر الاربعة تمثل الاطار القانوني الذي تندرج في نطاقه مختلف تشريعات تقنية المعلومات ، بحيث لا تكون حزمة التشريع فاعلة او كافية ما لم تضمن حماية المعلومات ذاتها من انشطة الاعتداء عليها ، وحماية المستخدم من مخاطر التقنية وتخلف المواصفات وما قد يتعرض له من انشطة جرمية . وتوفير بيئة ملائمة للاعمال الالكترونية بمختلف تطبيقاتها من خلال الاعتراف بالوسائل الالكترونية بمختلف انواعها للتعاقد والاثبات وتوفير معايير سلامة النشاط التجاري والاستثماري في البيئة الافتراضية بذات القدر الذي تحظى به في بيئة العالم الحقيقي او الورقي .



2-4 الخصوصية وامن المعلومات حجر الاساس في الثقة بتقنية البنوك الخلوية



2-4-1 الخصوصية

ان الحق في الخصوصية ، او كما يعرف في النظام اللاتيني بالحق في الحياة الخاصة ، يعرف بحق احترام سرية وخصوصية الاشخاص من اي تدخل مادي او معنوي ، وهو حق عميق الجذور من الوجهة التاريخية ، وقد تطور الحق في الخصوصية وحماية البيانات في الستينات والسبعينات نتيجة للتأثر بتقنية المعلومات وبسبب القوى الرقابية المحتملة لانظمة الكمبيوتر التي استوجبت وضع قواعد معينة تحكم جمع ومعالجة البيانات الخاصة ، وفي هذا الحقل فان اول معالجة تشريعية في ميدان حماية البيانات كان عام 1970 في هيس بالمانيا ( LAND OF HESSE IN GERMANY ) والذي تبعه سن او قانون وطني ( متكامل ) في السويد عام 1973 ثم الولايات المتحدة عام 1974 ثم المانيا على المستوى الفدرالي عام 1977 ثم فرنسا عام 1978

وفي عام 1981 وضع الاتحاد الأوروبي اتفاقية حماية الافراد من مخاطر المعالجة الالية للبيانات الشخصية ، ووضعت كذلك منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية دليلا ارشاديا لحماية الخصوصية ونقل البيانات الخاصة ، والذي قرر مجموعة قواعد تحكم عمليات المعالجة الالكترونية للبيانات ، وهذه القواعد تصف البيانات والمعلومات الشخصية على انها معطيات تتوفر لها الحماية في كل مرحلة من مراحل الجمع COLLECTION والتخزين STORAGE والمعالجة PROESSING والنشر DISSEMINATION. ويمكن تقسيم الخصوصية الى عدد من المفاهيم المنفصلة لكنها ترتبط معا في الوقت ذاته وهي:-

1- خصوصية المعلومات Information Privacy والتي تتضمن القواعد التي تحكم جمع وادارة البيانات الخاصة كمعلومات بطاقات الهوية والمعلومات المالية والسجلات الطبية والسجلات الحكومية وهي المحل الذي يتصل عادة بمفهوم حماية البيانات Data Protiction

2- الخصوصية الجسدية او المادية Bodily Privacy : والتي تتعلق بالحماية الجسدية للافراد ضد اية اجراءات ماسة بالنواحي المادية لاجسادهم كفحوص الجينات GENETIC TESTS ، وفحص المخدرات DRUG TESTING .



3- خصوصية الاتصالات Telecommunication Privacy والتي تغطي سرية وخصوصية المراسلات الهاتفية والبريد والبريد الالكتروني والاتصالات الخليوية وغيرها من الاتصالات .



4- الخصوصية الاقليمية ( نسبة الى الاقليم المكاني ) والتي تتعلق بالقواعد المنظمة للدخول الى المنازل وبيئة العمل او الاماكن العامة والتي تتضمن التفتيش والرقابة الالكترونية والتوثق من بطاقات الهوية .

وتمكن تقنية المعلومات الجديدة خزن واسترجاع وتحليل كميات هائلة من البيانات الشخصية التي يتم تجميعها من قبل المؤسسات والدوائر والوكالات الحكومية ومن قبل الشركات الخاصة ، ويعود الفضل لهذا الى مقدرة الحوسبة الرخيصة ، وأكثر من هذا فانه يمكن مقارنة المعلومات المخزونة في ملف مؤتمت بمعلومات في قاعدة بيانات أخرى ، ويمكن نقلها عبر البلد في ثوان وبتكاليف منخفضة نسبيا ، "أن هذا بوضوح يكشف الى أي مدى يمكن أن يكون تهديد الخصوصية " وتتزايد مخاطر التقنيات الحديثة على حماية الخصوصية ، كتقنيات رقابة (كاميرات) الفيديو ، وبطاقات الهوية والتعريف الالكترونية ، وقواعد البيانات الشخصية، ووسائل اعتراض ورقابة البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية ورقابة بيئة العمل وغيرها .

وقد اظهرت التقارير الصادرة عن هيئات ومنظمات حماية الخصوصية ان معلومات الافراد والمؤسسات ليست آمنة من الاطلاع عليها وافشائها ، وليست الخطورة فقط فيما يمكن الوصول اليه من معلومة في وقت معين ، اذ الخطورة الاكبر فيما يمكن جمعه من معلومات وتحليلها كحزمة واحدة للوصول الى حقائق عن الفرد تساهم في تنفيذ انشطة المساس به او الاعتداء على حقوقه الاخرى . وابرز مثال في هذا الحقل ، قدرة انماط من البرمجيات والنظم على تجميع عادات الشخص وحقائق معيشته على نحو قد يتيح في اي وقت الاعتداء على سمعته او كرامته او اعتباره المالي او يساهم في توفير فرصة حقيقة لاختراق نظامه او هاتفه الخلوي واستخدام بياناته السرية للوصول الى حساباته البنكية ومباشرة افعال اعتداء مختلفة عليها .

لقد اظهرت الدراسة البحثية ان نحو 50 دولة من دول العالم قد اقرت تشريعات شاملة في حقل حماية البيانات (Data Protection ) وأن نحو 20 دولة تبذل جهودا تشريعية في هذا الوقت لوضع قوانين في ذات الحقل او تعديل قواعدها القانونية القائمة لتحقق حماية البيانات وتحديدا البيانات الشخصية والاسرار من مخاطر المعالجة الالية للبيانات ، وينسب هذا النشاط التشريعي المحموم ، الذي بدء يظهر بشكل ملحوظ في اخر سنتين، الى عوامل عديدة ، منها :- رغبة الكثير من الدول التواؤم مع متطلبات عصر المعلومات ، وخشيتها من المخاطر المتزايدة لوسائل معالجة ونقل البيانات ، الى جانب عامل حاسم اخر هو الرغبة العامة في تشجيع وتنظيم التجارة الالكترونية والتي يعد من بين موضوعاتها الساخنة مسائل الخصوصية ، ورغبة هذه الدول ايضا - واحيانا اضطرارها - للتواؤم مع توجهات المنظمات والهيئات الدولية او متطلباتها سواء الهيئات التي تكون الدولة عضوا فيها او تلك التي ترتبط مع دولها بمصالح والتزامات توجب عليها انفاذ استراتيجياتها وسياساتها التوجيهية ، كالدول التي وجب عليها تحقيق المعايير المقررة في حقل تبادل البيانات عبر الحدود المقررة من قبل الاتحاد الأوروبي ومجلس اوروبا ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية . ومن خلال دراسة مسحية قام المركز العربي للقانون والتقنية العالية باجرائها ظهر ان قوانين الخصوصية تنطوي على ثلاث طوائف رئيسة من القواعد :-

الاولى :- الطائفة المتعلقة باقرار المباديء الرئيسة للحق في الخصوصية ونطاق اعتراف الدولة به وكفلته والالتزامات المقررة على الجهات العامة والخاصة في حقل حماية البيانات الشخصية واحترام الخصوصية فيما تمارسه من انشطة جمع ومعالجة البيانات الشخصية باستخدام التقنية.

الثانية :- القواعد التنظيمية والاجرائية والمعايير ، وهي تلك القواعد المتعلقة باليات جمع البيانات ومعالجتها ونقلها وتحدد المعايير التي يتعين على جهات التقنية والاتصالات التقيد بها الى جانب بحثها في جهات رقابة حماية الخصوصية وتنظيم تشكيلها وعملها وبيان دورها وتحديد مهامها وصلاحياتها يضاف اليها ايضا القواعد الاجرائية الخاصة التي تطبق بالنسبة للحماية المدنية او الجزائية المقررة في نطاق القواعد الموضوعية للحماية .

الثالثة :- القواعد الموضوعية للحماية المدنية والجنائية ، وتشمل نصوص التجريم مع تحديد للافعال المجرمة وعقوباتها ، اضافة لبيان نطاق المسؤولية المدنية ، وبيان الجهات محل المساءلة وغير ذلك من قواعد موضوعية تتعلق بالحماية القانونية للبيانات الشخصية في كافة مراحل التعامل التقني معها .

وبالعودة الى خصوصية بيانات وخدمات البنوك الخلوية ، فان حماية هذه الخصوصية وتوفير الثقة لدى الزبون بسيرة بياناته ينطلق من تبني البنك استراتيجية واضحة لحماية الخصوصية لدى ادخال هذه الخدمة ، تقوم على توفير الحماية التقنية وتامين الحماية التعاقدية كبديل للحماية التشريعية عند عدم توفرها ، والعمل في الوقت نفسه على جبهة توفير الحزمة التشريعية المناسبة في هذا الحقل .



2-4-2 امن معلومات البنوك الخلوية .

لن ندخل في هذا المقام بمفهوم امن المعلومات ولا موضوع جرائم الكمبيوتر والانترنت والاتصالات لسبق معالجتنا لها في اكثر من مقام وموضع ومنها الدراسة المنشورة سابقا في مجلة البنوك في الاردن حول جرائم الكمبيوتر ( انظر ايضا مؤلفنا موسوعة القانون وتقنية المعلومات ، - الكتاب الاول ، قانون الكمبيوتر ، والكتاب الثاني ، دليل امن المعلومات والخصوصية اصدارات اتحاد المصارف العربية 2001 ) لكننا سنكتفي في هذا المقام بالتركيز على ابرز محاور استراتيجية امن المعلومات في بيئة البنوك الخلوية .



ان استراتيجية امن المعلومات Security Policy ، او سياسة امن المعلومات هي مجموعة القواعد التي يطبقها الاشخاص لدى التعامل مع التقنية ومع المعلومات داخل المنشأة وتتصل بشؤون الدخول الى المعلومات والعمل على نظمها وادارتها . وتهدف استراتيجية امن المعلومات الى تعريف المستخدمين والاداريين بالتزاماتهم وواجباتهم المطلوبة لحماية نظم الكمبيوتر والشبكات وكذلك حماية المعلومات بكافة اشكالها ، وفي مراحل ادخالها ومعالجتها وخزنها ونقلها واعادة استرجاعها . كما تهدف الاستراتيجية الى تحديد الاليات التي يتم من خلالها تحقيق وتنفيذ الواجبات المحددة على كل من له علاقة بالمعلومات ونظمها وتحديد المسؤوليات عند حصول الخطر . وتهدف الى بيان الاجراءات المتبعة لتجاوز التهديدات والمخاطر والتعامل معها والجهات المناط بها القيام بها بذلك .



ويتعين ان تنطلق استراتيجة امن المعلومات من تحديد المخاطر ، اغراض الحماية ، ومواطن الحماية ، وانماط الحماية اللازمة ، واجراءات الوقاية من المخاطر ، وتتلخص المنطلقات والاسس التي تبنى عليها استراتجية امن المعلومات القائمة على الاحتياجات المتباينة لكل منشأة من الاجابة عن تساؤلات ثلاث رئيسة :- ماذا اريد ان احمي ؟؟ ، مِن ماذا احمي المعلومات؟؟ ، كيف احمي المعلومات ؟؟ . واما اغراض الحماية فتتمثل بحماية السرية CONFIDENTIALITY والتكاملية وسلامة المحتوى INTEGRITY ، واستمرارية توفر المعلومات او الخدمة AVAILABILITY .

وتمتد مناطق امن المعلومات الى امن الاتصالات ( ويراد بأمن الاتصالات حماية المعلومات خلال عملية تبادل البيانات من نظام الى اخر ) وامن الكمبيوتر ( ويراد به حماية المعلومات داخل النظام بكافة انواعها وانماطها كحماية نظام التشغيل و حماية برامج التطبيقات وحماية برامج ادارة البيانات وحماية قواعد البيانات بانواعها المختلفة ) ولا يتحقق امن المعلومات دون توفير الحماية المتكاملة لهذين القطاعين عبر معايير امنية تكفل توفير هذه الحماية ، ومن خلال مستويات امن متعددة ومختلفة من حيث الطبيعة . واما عن انماط ومستويات امن المعلومات فتتمثل بالحماية المادية ، والحماية الشخصية والحماية الادارية ، والحماية الاعلامية- المعرفية



وتقوم الاستراتيجية الفاعلة لامن البنوك الخلوية على تحديد المخاطر بشكل دقيقي وشامل ، وهي مخاطر تتصل بالكمبيوتر والشبكة وجهاز الهاتف الخليوي نفسه ، وابرز هذه المخاطر :-

1 - اختراق الانظمة : ويتحقق ذلك بدخول شخص غير مخول بذلك الى نظام الكمبيوتر والقيام بأنشطة غير مصرح له بها كتعديل البرمجيات التطبيقية وسرقة البيانات السرية او تدمير الملفات او البرمجيات او النظام او لمجرد الاستخدام غير المشروع . ويتحقق الاقتحام بشكل تقليدي من خلال انشطة ( التقنيع والتخفي ) ويراد به تظاهر الشخص المخترق بانه شخص اخر مصرح له بالدخول . او من خلال استغلال نقاط الضعف في النظام كتجاوز اجراءات السيطرة والحماية او من خلال المعلومات التي يجمعها الشخص المخترق من مصادر مادية او معنوية ، كالتنقيب في قمامة المنشأة للحصول على كلمات السر او معلومات عن النظام او عن طريق الهندسة الاجتماعية كدخول الشخص الى مواقع معلومات حساسة داخل النظام ككلمات السر او المكالمات الهاتفية .

2 - الاعتداء على حق التخويل : ويتم من خلال قيام الشخص المخول له استخدام النظام لغرض ما باستخدامه في غير هذا الغرض دون ان يحصل على التخويل بذلك ، وهذا الخطر يعد من الأخطار الداخلية في حقل اساءة استخدام النظام من قبل موظفي المنشأة ، وهو قد يكون ايضا من الاخطار الخارجية ، كاستخدام المخترق حساب شخص مخول له باستخدام النظام عن طريق تخمين كلمة السر الخاصة به او استغلال نقطة ضعف بالنظام للدخول اليه بطريق مشروع او من جزء مشروع ومن ثم القيام بانشطة غير مشروعة .

3 - زراعة نقاط الضعف : عادة ينتج هذا الخطر عن اقتحام من قبل شخص غير مصرح له بذلك او من خلال مستخدم مشروع تجاوز حدود التخويل الممنوح له بحيث يقوم الشخص بزرع مدخل ما يحقق له الاختراق فيما بعد . ومن اشهر امثلة زراعة المخاطر حصان طرواد ، وهو عبارة عن برنامج يؤدي غرضا مشروعا في الظاهر لكنه يمكن ان يستخدم في الخفاء للقيام بنشاط غير مشروع ، كان يستخدم برنامج معالجة كلمات ظاهريا لتحرير وتنسيق النصوص في حين يكون غرضه الحقيقي طباعة كافة ملفات النظام ونقلها الى ملف مخفي بحيث يمكن للمخترق ان يقوم بطباعة هذا الملف والحصول على محتويات النظام .

4 - مراقبة الاتصالات : بدون اختراق كمبيوتر المجني عليه يتمكن الجاني من الحصول على معلومات سرية غالبا ما تكون من المعلومات التي تسهل له مستقبلا اختراق النظام وذلك ببساطة من خلال مراقبة الاتصالات من احدى نقاط الاتصال او حلقاتها .

5 - اعتراض الاتصالات : وكذلك بدون اختراق النظام يقوم الجاني في هذه الحالة باعتراض المعطيات المنقولة خلال عملية النقل ويجري عليها التعديلات التي تتناسب مع غرض الاعتداء ويشمل اعتراض الاتصالات قيام الجاني بخلق نظام وسيط وهمي بحيث يكون على المستخدم ان يمر من خلاله ويزود النظام بمعلومات حساسة بشكل طوعي .

6 - انكار الخدمة : ويتم ذلك من خلال القيام بأنشطة تمنع المستخدم الشرعي من الوصول الى المعلومات او الحصول على الخدمة وابرز انماط انكار الخدمة ارسال كمية كبيرة من رسائل البريد الالكتروني دفعة واحدة الى موقع معين بهدف اسقاط النظام المستقبل لعدم قدرته على احتمالها او توجيه عدد كبير من عناوين الانترنت على نحو لا يتيح عملية تجزئة حزم المواد المرسلة فتؤدي الى اكتظاظ الخادم وعدم قدرته على التعامل معه .

7 - عدم الاقرار بالقيام بالتصرف : ويتمثل هذا الخطر في عدم اقرار الشخص المرسل اليه او المرسل بالتصرف الذي صدر عنه ، كأن ينكر انه ليس هو شخصيا الذي قام بارسال طلب الشراء عبر الانترنت



وليس ثمة امن حقيقي للمعلومات دون اعتماد حزمة خدمات او وسائل امنية فاعلة ، وهنا يظهر مدى صحة خطة الامن ، وهنا ايضا تتميز المؤسسات في تعاملها مع هذه المسالة ، وبالعموم فان هناك خمسة انواع اساسية لخدمات الأمن تستهدف حماية خمسة عناصر رئيسة في ميدان المعلومات وهي :

1 - خدمات ( وسائل ) حماية التعريف Identification and Authentication هذه الخدمات تهدف الى التثبت من الهوية وتحديدا عندما يقوم شخص ما بالتعريف عن نفسه فان هذه الخدمات تهدف الى التثبت من انه هو الشخص نفسه ولهذا فان التعريف يعد الوسائل التي تحمي من انشطة التخفي والتنكر ومن هنا فان هناك نوعين من خدمات التعريف الاول تعريف الشخصية واشهر وسائلها كلمات السر وثانيها التعريف بأصل المعلومات كالتثبت من أصل الرسالة .

2 - خدمات ( وسائل ) السيطرة على الدخول Access Control : وهذه الخدمات تستخدم للحماية ضد الدخول غير المشروع الى مصادر الانظمة والاتصالات والمعلومات ويشمل مفهوم الدخول غير المصرح به لأغراض خدمات الامن الاستخدام غير المصرح به والافشاء غير المصرح به ، والتعديل غير المصرح به ، والاتلاف غير المصرح به ، واصدار المعلومات والاوامر غير المصرح بها ولهذا فان خدمات التحكم بالدخول تعد الوسائل الاولية لتحقيق التخويل والتثبت منه .

3 - خدمات ( وسائل ) السرية Data and message Confidentiality: هذه الخدمات تحمي المعلومات من الافشاء للجهات غير المصرح لها بالحصول عليها ، والسرية تعني بشكل عام اخفاء المعلومات من خلال تشفيرها على سبيل المثال او من خلال وسائل اخرى كمنع التعرف على حجمها او مقدارها او الجهة المرسلة اليها .

4 - خدمات ( وسائل ) حماية التكاملية وسلامة المحتوى Data and message Integrity: هذه الخدمات تهدف الى حماية مخاطر تغيير البيانات خلال عمليات ادخالها او معالجتها او نقلها وعملية التغيير تعني بمفهوم الامن هنا الالغاء او التحوير او اعادة تسجيل جزء منها او غير ذلك وتهدف هذه الوسائل ايضا الى الحماية من انشطة تدمير المعطيات بشكل كامل او الغاءها دون تخويل .

5 - خدمات ( وسائل ) منع الانكار Non-repudiation: وهذه الخدمات تهدف الى منع الجهة التي قامت بالتصرف من انكار حصول نقل البيانات او النشاط من قبلها .

وتعد الخدمات الخمس المتقدمة مناطق الحماية الاساسية في حقل المعلومات ، فالحماية يتعين ان تمتد الى التعريف ، انشطة الدخول ، السرية ، سلامة المحتوى ، منع عدم الانكار .





3 - الخلاصة والتوصيات

في بيئة الاعمال الالكترونية عموما ، واعمال الهواتف الخلوية الالكترونية علينا ان ندرك حقيقة ان الحماية القانونية تعدل باهميتها بل تفوق وفرة البنى التحتية وخطط الاستثمار ، وتحقيق الحماية القانونية ليس متيسرا دون وجود نظام قانوني فاعل لمواجهة مخاطر امن المعلومات في هذه البيئة ومواجهة مخاطر الاعتداء على خصوصية سرية بيانات الافراد والمؤسسات . ولحين تحقق وجود هذا النظام ليس مطلوبا من المؤسسات والبنوك الانتظار ، بل ثمة فرصة لان تبني استراتيجياتها القانونية الفاعلة وتقتحم سوق العصر الرقمي بوسائله الجدية ، سيما انه سوق لا يحتمل الانتظار كثيرا وليس بين الكبار فيه من لا يخطط بشكل جدي ويستفيد من فرص الاستثمار المبكر في الوسائل الجديدة . بل ليس في كباره من يتردد .

اننا في هذه المناسبة ندعو الى الوقوف امام التشريعات القائمة في النظام القانوني واعادة قراءة قدرتها على التواؤم مع متطلبات هذه الاعمال تمهيدا لاصدار حزمة معتبرة ومتكاملة من القواعد التي تفي بتنظيم اعمال الهواتف الخلوية او الوسائل اللاسلكية الالكترونية . وفي الوقت نفسه ، فان المصارف العربية مدعوة لتبني استراتيجيات عمل واضحة ، تغطي الابعاد الاستثمارية والتقنية والقانونية ( تحديدا الامنية ) لاستخدامات الهواتف الخلويية والوسائل اللاسلكية في العمل المصرفي . وان اهم واعظم الحلول فعالية تلك التي تراعي الواقع القائم وتدرك جيدا احتياجاته دون الوقوع في منزلق الحلول والتدابير الجاهزة .



المحامي يونس عرب






--------------------------------------------------------------------------------

[1] Sources: Frost & Sullivan reports, "Mobile Data Services: How to Keep Your Customers and Profits Moving" and "North American Wireless Office Markets."



[2] Source: The Gartner Group, The Dataquest Market Analysis Perspective, "Wireless Data in the United States: Pieces of the Puzzle are Missing, but a Picture is Taking Shape"



[3] Source: Cahners In-Sat Group, 1/2001



[4] Goldman Sachs as reported in Red Herring, 10/2000)



[5] [فقط الاعضاء المسجلين هم من يمكنهم رؤية الروابط والتسجيل لا يستغرق منك سوي دقيقة . اضغط هنا للتسجيل]












   
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ,, ولا تعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى

 

 جميع الأوقات بتوقيت السعودية + 3

Loading...

تغذيات الموقع
RSS RSS2 RSS3 ROR J-S PHP HTML XML


Powered by vBulletin® Version 3.8.0
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
ظ„ظٹظ†ظƒط§طھ - ط¯ط¹ظ… : Search Engine Optimization by vBSEO 3.5.1

تعريب » 7everyweek